تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما يَتَّبِعُ أكثر هؤلاء المشركين {إِلَّا ظَنًّا}، يقول: إلا ما لا علمَ لهم بحقيقته وصحتِه، بل هم منه في شكٍّ وريبةٍ، {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}، يقولُ: إن الشكَّ لا يُغْنى من اليقين شيئًا، ولا يقومُ في شيءٍ مَقامَه، ولا يُنتفَع به حيث يحتاج إلى اليقينِ. {إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}، يقول تعالى ذكرُه: إن الله ذو علمٍ بما يفعَلُ هؤلاء المشركون؛ مِن اتِّباعِهم الظنَّ، وتكذيبهم الحقَّ اليقينَ، وهو لهم بالمرصادِ حيثُ لا يُغْنى عنهم ظنُّهم مِن اللهِ شيئًا.