تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما ظَنُّ هؤلاء الذين يَتَخَرَّصون على اللهِ الكذبَ، فيُضِيفون إليه تحريم ما لم يُحرمه عليهم من الأرزاقِ والأقواتِ التى جعَلها اللهُ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥ لهم غذاءً، أن الله فاعلٌ بهم يومَ القيامة بكذبِهم وفِرْيتِهم عليه؟ أيحسَبون أنه يَصْفَحُ عنهم ويغفرُ؟ كلا، بل يُصْلِيهم سعيرًا خالدين فيها أبدًا، {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ}. يقولُ: إن اللهَ لذو تَفَضُّلٍ على خلقِه، بَتَرْكِهِ مُعاجَلَةَ مَنِ افْتَرَى عليه الكذبَ بالعقوبةِ فى الدنيا، وإمْهالِه إيَّاه، إلى وُرُودِه عليه في القيامةِ. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ}. يقولُ: ولكن أكثرَ الناس لا يَشْكُرونه على تَفَضُّلِه عليهم بذلك، وبغيرِه مِن سائرِ نِعَمِه.