تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)}.
يقولُ عزّ وجلّ: وكما أخَذْتُ، أَيُّها الناسُ، أهلَ هذه القرى التي اقْتَصَصْتُ عليك نبأَ أهلِها، بما أخَذْتُهم به من العذابِ، على خلافِهم أمرِى، وتكذيبِهم رسلي، وجُحودِهم آياتِى، فكذلك أخْذى القرى وأهلَها، إِذا أَخَذْتُهم بعقابي، وهم ظَلمةٌ لأنفسِهم بكفرِهم باللهِ، وإشراكِهم به غيرَه، وتكذيبِهم رسلَه، {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ}. يقولُ: إِن أَخْذَ ربِّكم بالعقابِ مَن أَخَذه، {أَلِيمٌ}. يقولُ: مُوجِعٌ، شديدُ الإيجاعِ.
وهذا أمرٌ مِن اللهِ عزّ وجلّ، تحذيرٌ لهذه الأمَّةِ أن تسلكَ في معصيتِه طريقَ مَن قبلَهم مِن الأممِ الفاجرةِ، فيَحِلَّ بها ¬فى م: "بهم".¥ ما حلَّ بهم مِن المَثُلاتِ.
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن بُرَيْدِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "يزيد". وينظر الفتح 8/ 355 وتهذيب الكمال 4/ 50.¥ بنِ أبي بُرْدةَ، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن اللهَ يُمْلى -وربما ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "أمهل".¥ قال: يُمْهِلُ- للظالمِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "الظالم".¥، حتى إذا أخَذه لم يُفْلِتْه" ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "يفلت".¥، ثم قرَأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} ¬أخرجه الترمذى (3110)، والبزار (3183)، وأبو يعلى (7322)، والروياني في مسنده (470) عن أبى كريب به، وأخرجه البخارى (4686)، ومسلم (2583)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (248)، والنسائي في الكبرى (11245)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2083، والبغوي في تفسيره 4/ 199، من طرق عن أبي معاوية به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: إن اللهَ حذَّر هذه الأمةَ سَطْوتَه بقولِه: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 349 إلى المصنف.¥.
وكان عاصمٌ الجَحْدريُّ يَقْرَأُ ذلك: (وكذلك أَخَذَ رَبُّكَ إِذْ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "إذا".¥ أَخَذ القُرَى) ¬ينظر البحر المحيط 5/ 261، وعنه أيضا: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذ أَخَذَ الْقُرَى}. ينظر تفسير القرطبي 9/ 95.¥. وذلك قراءةٌ لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بها؛ لخلافِها مَصاحفَ المسلمين وما عليه قرأةُ الأمصارِ.