تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 103

السورة 11 : الآية 103

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)}.
يقولُ عزّ وجلّ: إن فى أخْذِنا مَن أخَذْنا مِن أهلِ القرى التي قصَصْنا خبرَها عليكم أيُّها الناسُ {لَآيَةً}، يقول: لعِبرةً وعِظَةً لمن خاف عقابَ اللهِ وعذابَه في الآخرةِ من عبادِه، وحجةً عليه لربِّه، وزاجِرًا يَزْجُرُه عن أن يَعْصِيَ اللهَ ويُخالِفَه فيما أمَره ونهاه. وقيل: بل معنى ذلك: إن فيه عبرةً لمن خاف عذابَ الآخرةِ؛ إنّ اللهَ سيَفِى له بوَعْدِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ}: إنا سوف نَفِي لهم بما وعَدْناهم في الآخرةِ، كما وفَّيْنا للأنبياءِ أنا نَنْصُرُهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2083 من طريق آخر عن ابن زيد به.¥.
وقولُه: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ}. يقولُ عزّ وجلّ: هذا اليومُ، يعنى يومَ القيامةِ، {يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ}، يقولُ: يَحْشُرُ اللهُ له الناسَ مِن قبورِهم، فيَجْمَعُهم فيه للجزاءِ والثوابِ والعقابِ، {وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}. يقولُ: وهو يومٌ تَشْهَدُه الخلائقُ، لا يَتَخَلَّفُ عنه منهم أحدٌ، فيُنْتَقَمُ حينَئذٍ ممن عصَى اللهَ، وخالَف أمرَه، وكذَّب رسلَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}. قال: يومُ القيامةِ ¬بعده في ت 1: "يقول: وهو يوم يشهده الخلائق لا يتخلف منهم أحد"، والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 349 إلى المصنف وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بشرٍ، عن عكرمةَ، مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن يوسُفَ المَكِّيِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الشاهدُ محمدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والمشهودُ يومُ القيامةِ. ثم قرَأ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 370، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2084 من طريق وكيع به، وأخرجه البزار (2283 - كشف) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 349 إلى أبي الشيخ، وينظر ما يأتي في تفسيره سورة البروج.¥
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاج بن المنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن عليِّ بنِ زيدٍ عن ابنِ عباسٍ، قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ القيامةِ. ثم تلا هذه الآيةَ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}.
حُدِّثْتُ عن المسيبِ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ قولَه: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}. قال: ذاك يومُ القيامةِ، يَجْتَمِعُ فيه الخلقُ كلُّهم، ويَشْهَدُه أهلُ السماءِ وأهلُ الأَرضِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 349 إلى المصنف.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6