تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ ¬فى ص: "يأتى" يإثبات الياء، وسيأتى ذكر من قرأها كذلك.¥ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)}.
يقولُ عزّ وجلّ: يومَ يأتى يومُ القيامةِ أيُّها الناسُ، وتقومُ الساعةُ، لا تتكَلَّمُ ¬فى م، ت 2، ف: "تكلم" كنص الآية، وفي ت 1: "يتكلم".¥ نفسٌ إلا بإذنِ ربِّها.
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: {يَوْمَ يَأْتِ}؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ، بإثباتِ الياءِ فيها (يومَ يَأْتى لا تَكَلَّمُ نفسٌ) ¬هي قراءة ابن كثير. ينظر السبعة ص 338، والحجة ص 348، والكشف 1/ 540.¥.
وقرأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ وبعضُ الكوفيين، بإثباتِ الياءِ فيها في الوَصْلِ، وحذفِها في الوقفِ ¬هي قراءة نافع، وأبى عمرو، والكسائي. تنظر المصادر السابقة.¥.
وقرَأ ذلك جماعةٌ من أهل الكوفةِ بحذف الياءِ فى الوصلِ والوقفِ: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ¬هي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة. تنظر المصادر السابقة.¥.
والصوابُ مِن القراءةِ عندى فى ذلك: {يَوْمَ يَأْتِ} بحذفِ الياءِ في الوصلِ والوقفِ؛ اتِّباعًا لخطِّ المصحفِ ¬القراءات المذكورة كلها صواب ومتواترة.¥، وأنها لغةٌ معروفةٌ لهذيلٍ، تقولُ: ما أَدْرِ ما تقولُ.
ومنه قولُ الشاعرِ ¬البيت في معاني القرآن للفراء 2/ 27، واللسان (ل ى ق)، بدون نسبة، وقوله: "ما تليق درهما" أي: ما تحبسه. كما في اللسان.¥:
كَفَّاكَ كَفٌّ ما تُلِيقُ درهمَا ... جُودًا وأخرى ¬في ت 2: "الثانية".¥ تُعْطِ بالسيفِ الدَّمَا
وقيل: {لَا تَكَلَّمُ}. وإنما هو: لا تَتَكَلَّمُ. فحُذِفت إحدى التاءين؛ اجْتِزاءً بدلالةِ الباقيةِ ¬سقط من: ت 1، س، ف.¥ منهما عليها.
وقولُه: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}. [يقولُ: فمِن هذه النفوسِ التي لا تتكَلَّمُ يومَ القيامة إلا بإذن ربِّها، شقيٌّ وسعيدٌ] ¬في س: "دعا".¥، وعاد ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "لفظ"، وفى م: "اللفظ".¥ على النفسِ، وهى فى ذِكْرِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ واحدةٍ، بذكرِ الجميعِ في قولِه: {فَمِنْهُمْ}؛ [لأن النفسَ وإن كانت في لفظِ واحدةٍ، فإنها بمعنى الجميعِ، فلذلك قيل: {فَمِنْهُمْ] ¬بعده فى م: "لهم".¥ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}.