تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 113

السورة 11 : الآية 113

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَمِيلوا أيُّها الناسُ إلى قولِ هؤلاء الذين كفَروا باللهِ، فتَقْبَلوا منهم وتَرْضَوْا أعمالَهم، {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} بفعلِكم ذلك، ومالكم مِن دونِ اللهِ مِن ناصرٍ يَنْصُرُكم، وولىٍّ يَلِيكم، {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}. يقولُ: فإنكم إن فعَلْتُم ذلك لم يَنْصُرْكم اللهُ، بل يُخَلِّيكم مِن نُصْرتِه، ويُسَلِّطُ عليكم عدوَّكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: [{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}. يقولُ: ولا تذهبوا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2089 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 351 إلى ابن المنذر.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ¬بعده في م، س، ف: "فتمسكم النار".¥. يعنى: الركون إلى الشركِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2090 عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العاليةِ: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}. يقولُ: لا تَرْضَوْا أعمالَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2090 من طريق ابن يمان به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}. قال: لا تَرْضَوْا أعمالَهم. يقولُ: الركونُ الرضا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2090 من طريق إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 351 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ فى قولِه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}. قال: لا تَرْضَوْا أعمالَهم، {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}. قال: قال ابنُ عباسٍ: ولا تَمِيلوا إلى الذين ظلَموا ¬عزاه السيوطي فى الدر المنثور 3/ 351 إلى المصنف وابن المنذر. وذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 284 عن ابن جريج عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}. يقولُ: لا تَلْحَقوا بالشركِ، وهو الذى خرَجْتُم منه ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2090 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}. قال: الركونُ الإِدْهانُ. وقرَأ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}. قال: تَرْكَنُ إليهم، ولا تُنْكِرُ ¬فى ت 1، س، ف: "تركن".¥ عليهم الذي قالوا، وقد قالوا العظيمَ مِن كفرِهم باللهِ وكتابِه ورسلِه. قال: وإنما هذا لأهلِ الكفرِ وأهلِ الشركِ، وليس لأهلِ الإسلامِ، أما أهلُ الذنوبِ مِن أهلِ الإسلامِ، فاللهُ أعلمُ بذنوبِهم وأعمالِهم، ما يَنْبَغى لأحدٍ أن يُصالَحَ على شيءٍ مِن معاصى اللهِ، ولا يُرْكَنَ إليه فيها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2090 من طريق آخر عن ابن زيد به، دون آخره.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6