تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 123

السورة 11 : الآية 123

وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وللهِ يا محمدُ مُلْكُ كلِّ ما غاب عنك في السماواتِ والأرضِ، فلم تطَّلِعْ عليه، ولم تعلَمْه، كلُّ ذلك بعلمِه وبيدِه، لا يخفَى عليه منه شيءٌ، وهو عالمٌ بما يعمَلُه مشركو قومِك، وما إليه مصيرُ أمرِهم؛ من إقامةٍ على الشركِ، أو إقلاعٍ عنه وتوبةٍ، {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}. يقولُ: وإلى اللهِ مَعادُ كلِّ عاملٍ وعملِه، وهو مُجازٍ جميعَهم بأعمالِهم.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}. قال: فيقضِى بينَهم بحكمِه بالعدلِ. يقولُ ¬سقط من: ص، ت 2، ف.¥: {فَاعْبُدْهُ}: فاعبُدْ ربَّك يا محمدُ، {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}. يقولُ: وفوِّضْ أمرَك إليه، وثِقْ به وبكفايتِه، فإنه كافٍ مَن توكَّلَ عليه ¬عزاه السيوطي فى الدر المنثور 3/ 357 إلى المصنف وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.¥.
وقولُه: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. يقولُ: وما ربُّك يا محمدُ بساهٍ عما يعمَلُ هؤلاء المشركون من قومِك، بل هو محيطٌ به، لا يعزُبُ عنه شيءٌ منه، وهو لهم بالمرصادِ، فلا يَحزُنْك إعراضُهم عنك، ولا تكذيبُهم بما جئتَهم به من الحقِّ، وامضِ لأمرِ ربِّك، فإنك بأَعْينِنا.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، عن جعفرِ بنِ سليمانَ، عن أبي عمرانَ الجَوْنيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ، عن كعبٍ، قال: خاتمةُ التوراةِ خاتمةُ هودٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 293 عن المصنف، وأخرجه الدارمي 2/ 453، وابن الضريس في فضائل القرآن (199)، وأبو نعيم في الحلية 5/ 378، من طريق أبي عمران به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 357 إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبي الشيخ.
(*) بعده في الأصل: "تم السفر بحمد الله". وبذلك ينتهى الجزء الثالث والثلاثون من مخطوطة خزانة القرويين (الأصل).¥ (*).
آخرُ تفسيرِ سورةِ هودٍ، والحمدُ للهِ وحدَه.
يتلوه تفسيرُ السورةِ التي يُذكَرُ فيها يوسفُ. وهو آخرُ المجلدِ الثاني عشرَ. والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلَّم.

تفاسير بلغات أخرى · 8