تفسير هذه الآية

السورة 12 : الآية 1

السورة 12 : الآية 1

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسيُر السورةِ التي يُذكَرُ فيها يوسفُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1)}.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ رحمةُ اللهِ عليه: قد ذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} ¬بعده في م: "المبين".¥، والقولَ الذي نختارُه في تأويلِ ذلك فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه هاهنا ¬تقدم في 12/ 105، 106.¥.
وأما قولُه: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: تلك آياتُ الكتابِ [المُبين؛ بيَّن] ¬زيادة من: م.¥ حلالَه وحرامَه، ورُشْدَه وهُدَاه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمَةَ الفِلَسطينيُّ، قال: أخبرَني عبدُ الوهابِ بنُ مجاهدٍ، عن أبيه فى قولِ اللهِ تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} قال: بَيَّن ¬في ف: يبين.¥ حلالَه وحرامَه ¬عزاه السيوطي فى الدر المنثور 4/ 3 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}: إى واللهِ، لمبينٌ بركتَه ¬فى م: "تركيبه".¥، هُدَاه ورُشْدَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 7/ 2099، 8/ 2748 من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 3 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}. قال بَيَّنَ اللهُ رُشْدَه وهُدَاهُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 317.¥.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمةَ، قال: ثني ثورُ بنُ يزيدَ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ، عن معاذٍ أنه قال في قولِ اللهِ عزّ وجلّ: {الْكِتَابِ الْمُبِينِ}. قال: بَيَّن الحروفَ التي سقَطت عن ألسنِ الأعاجمِ، وهى ستةُ أحرفٍ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 3 إلى المصنف.¥.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: معناه: هذه آياتُ الكتابِ المبينِ، لمَن تَلَاه، وتَدَبَّرَ ما فيه، مِن حلالِه وحرامِه ونهيِه، وسائرِ ما حَواه مِن صنوفِ معانيه؛ لأن اللهَ، جل ثناؤُه، أخبرَ أنه مبينٌ، ولم يخصَّ إبانتَه ¬فى ت 1، ت 2، س، ف: "آياته".¥ عن بعضِ ما فيه دونَ جميعِه، فذلك على جميعِه، إذ كان جميعُه مبينًا عما فيه.

تفاسير بلغات أخرى · 6