تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} إذا عاينتُم عذابَ اللَّهِ مَن الذي كان إلى نفسِه مُسِيئًا مِنَّا.
وكانت صنعةُ نوحٍ السفينةَ كما حدَّثني المُثَنَّى، وصالحُ بنُ مِسْمارٍ، قالا ¬في م: "قال".¥:
ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبرنا موسى بنُ يعقوبَ، قال: ثنى فائدٌ ¬في ت 1، ت 2، س: "قائد". ينظر تهذيب الكمال 23/ 142.¥ مولى عبيدِ اللَّهِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ، أن إبراهيمَ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ربيعةَ، أخبرَه أن عائشةَ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرَتْه، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو رَحِمَ اللَّهُ أحدًا مِن قومِ نوحٍ لرَحِمَ أمَّ الصَّبِيِّ". قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كان نوحٌ مَكَثَ في قومِه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا يَدْعوهم إلى اللَّهِ، حتى كان آخِرُ زمانِه غَرَسَ شجرةً، فعَظُمَت وذَهَبَت كلَّ مذهبٍ، ثم قَطَعَها، ثم جَعَلَ يعملُ سفينةً، ويَمُرُّون فيَسْألونه، فيقولُ: أعملُها سفينةً. فيَسْخَرون منه ويقولون: تعملُ ¬في ص، س: "يعمل".¥ سفينةً في البرِّ، فكيف تَجْرِي؟ فيقولُ: سوف تَعْلَمون. فَلَما فَرَغَ منها، وفارَ التَّنُّورُ، وكَثُرَ الماءُ في السِّكَكِ، خَشِيَتْ أمُّ الصَّبِيِّ ¬في م: "صبي".¥ عليه، وكانت تُحِبُّه حبًّا شديدًا، فخَرَجَت إلى الجبلِ، حتى بَلَغَت ثُلُثَه، فلما بَلَغَها الماءُ خَرَجَت حتى بَلَغَت ثُلُثَي الجبلِ، فلما بَلَغَها الماءُ خَرَجَت حتى ا
سْتَوَت على الجبلِ، فلما بَلَغَ الماءُ رقبتَها، رَفَعَتْه بيَدَيها ¬في م: "بين يديها".¥ حتى ذَهَبَ بها الماءُ. فلو رَحِمَ اللَّهُ منهم أحدًا لَرَحِمَ أَمَّ الصبيِّ" ¬أخرجه بإسناده ولفظه المصنف في تاريخه 1/ 180، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2027، والحاكم 2/ 342 من طريق ابن أبي مريم به، وأخرجه الطبراني في الأوسط - كما في المجمع 8/ 200، والحاكم 2/ 547 من طريق موسى بن يعقوب الزمعي به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 327 إلى أبي الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن طولَ السفينةِ ثلاثُمائةِ ذراعٍ، وعرضَها خمسون ذراعًا، وطولَها في السماءِ ثلاثون ذراعًا، وبابَها في عرضِها ¬أخرجه بإسناده ولفظه المصنف في تاريخه 1/ 181، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 328 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ، قال: كان طولُ سفينةِ نوحٍ ألفَ ذراعٍ ومائتي ذراعٍ، وعرضُها ستَّمائةِ ذراعٍ ¬أخرجه بإسناده ولفظه المصنف في تاريخه 1/ 181، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2025 من طريق محمد بن سيف أبي رجاء عن الحسن به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 328 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ¬بعده في ت 2: "عن ابن جريج".¥، عن مُفَضَّل بنِ فَضالةَ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن يوسفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال الحواريُّون لعيسى ابنِ مريمَ: لو بعثتَ لنا رجلًا شَهِدَ السفينةَ، فحدَّثَنا عنها. قال: فانطَلَق بهم حتى انتهى بهم إلى كَثيبٍ مِن ترابٍ، فأخَذَ كفًّا مِن ذلك الترابِ بكَفِّه، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: هذا كعبُ ¬في تاريخ الطبري: "قبر".¥ حامِ بنِ نوحٍ. قال: فضَرَبَ الكثيبَ بعصاه، قال: قمْ بإذنِ اللَّهِ. فإذا هو قائمٌ يَنْفُضُ الترابَ عن رأسِه قد شابَ، قال له عيسى: هكذا هلكتَ؟ قال: لا، ولكن مِتُّ وأنا شابٌّ، ولكنِّي ظننتُ أنها الساعةُ، فمِن ثَمَّ شِبْتُ. قال: حَدِّثْنا عن سفينةِ نوحٍ. قال: كان طولُها ألفَ ذراعٍ ومائتي ذراعٍ، وعرضُها ستَّمائةِ ذراعٍ، و ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥ كانت ثلاثَ طبقاتٍ؛ فطبقةٌ فيها الدوابُّ والوحشُ، وطبقةٌ فيها الإنسُ، وطبقةٌ فيها الطيرُ، فلما كَثُرَ أرواثُ الدوابِّ، أوحَى اللَّهُ إلى نوحٍ: أن اغمِزْ ذَنَبَ الفيلِ. فَغَمَزَ ¬في م: "فغمزه".¥، فَوَقَعَ منه خِنْزِيرٌ وخنزيرةٌ،
فأقبَلا على الرَّوْثِ، فلما وَقَعَ الفأرُ بجَرَزِ ¬في م: "بحبل"، وفي ص، ف: "ىحرر" غير منقوطة. وفي ت 1: "بجرير"، والجرز: صدر الإنسان أو وسطه. التاج (ج ر ز). والمراد صدر السفينة أو وسطها.¥ السفينةِ يَقْرِضُه، أوحَى اللَّهُ إلى نوحٍ: أن اضربْ بين عَيْنَيِ الأسدِ. فخَرَج مِن مَنْخَرِه سِنَّورٌ وسِنَّورةٌ، فأقبَلا على الفأرِ. فقال له عيسى: كيف عَلِمَ نوحٌ أن البلادَ قد غَرِقَت؟ قال: بَعَثَ الغرابَ يأتيه بالخبرِ، فوجَدَ جيفةً، فوَقَعَ عليها، فدَعا عليه بالخوفِ؛ فلذلك لا يَأْلَفُ البيوتَ. قال: ثم بَعَثَ الحمامةَ، فجاءت بوَرَقِ زيتونٍ بمِنْقارِها، وطينٍ برِجْلَيها ¬في ص، ف: "برجلها".¥، فعَلِمَ أن البلادَ قد غَرِقَت. قال: فطَوَّقَها الخُضرةَ التي في عُنُقِها، ودعا لها أن تكونَ في أُنسٍ وأمانٍ، فمِن ثَمَّ تألفُ البيوتَ. قال: فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، ألا ننطلقُ به إلى أهلينا، فيجلسُ معنا، ويحدِّثُنا؟ قال: كيف يَتْبَعُكم مَن لا رزقَ له؟ قال: فقال له: عُدْ بإذنِ اللَّهِ. قال: فعادَ ترابًا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 181، 182، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 328 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عمن لا يتَّهِمُ، عن عُبيدِ بنِ عميرٍ الليثيِّ، أنه كان يحدِّثُ، أنه بَلَغَه أنهم كانوا يَبْطِشون به - يعني قومَ نوحٍ ¬بعده في التاريخ: "بنوح".¥ - فيَخْنُقونه حتى يُغْشَى عليه، فإذا أفاقَ قال: اللهمَّ اغفِرْ لقومي فإنهم لا يَعْلمون. حتى إذا تمادَوا في المعصيةِ، وعَظُمت في الأرضِ منهم الخطيئةُ، وتطاولَ عليه وعليهم الشأنُ، واشتدَّ عليه منهم البلاءُ، وانتظر النَّجْلَ بعدَ النَّجْلِ، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن القرنِ الذي قبلَه، حتى إن كان الآخِرُ منهم لَيقولُ: قد كان هذا مع آبائِنا ومع أجدادِنا هكذا مجنونًا. لا يَقْبَلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك مِن أمرِهم نوحٌ إلى اللَّهِ تعالى، كما قصَّ اللَّهُ علينا في كتابِه: {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا} [نوح: 5، 6] إلى آخرِ القصةِ، حتى قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 26، 27]. إلى آخرِ القصةِ، فلما شكا ذلك منهم نوحٌ إل
ى اللَّهِ، واسْتَنْصَره عليهم، أوحَى اللَّهُ إليه أن: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا}. أي: بعدَ اليوم؛ {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}. فأقبَل نوحٌ على عملِ الفلكِ، ولَهِيَ ¬لَهِيتُ عن الشيء، بالكسر، ألهَى، بالفتح، لُهِيًّا: إذا سلوت عنه وتركتَ ذكره، وإذا غفلتَ عنه واشتغلتَ. النهاية 4/ 282.¥ عن قومِه، وجَعَل يقطَعُ الخشبَ، ويضرِبُ الحديدَ، ويُهَيِّئُ عُدَّةَ الفلكِ مِن القارِ وغيرِه مما لا يُصلِحُه إلا هو، وجعَل قومُه يمرُّون به، وهو في ذلك مِن عملِه، فيَسْخَرون منه، ويَسْتَهزئون به، فيقولُ: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39)}. قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوحُ، قد صِرْتَ نَجَّارًا بعدَ النبوةِ؟! قال: وأعقمَ اللَّهُ أرحامَ النساءِ، فلا يولدُ لهم ولدٌ.
قال: ويزعمُ أهلُ التوراةِ أن اللَّهَ أمره أن يصنعَ الفلكَ مِن خشبِ السَّاجِ، وأن يصنعَه أَزْوَرَ ¬الأزور: المائل. يقال: عنق أزور، أي مائل. التاج (ز و ر).¥، وأن يَطْلِيَه بالقارِ مِن داخلِه وخارجِه، وأن يجعلَ طولَه ثمانين ذراعًا، وأن يجعلَه ثلاثةَ أطباقٍ؛ سُفْلًا، ووَسَطًا، وعُلْوًا، وأن يجعلَ فيه كِوًى، ففعَل نوحٌ كما أمره اللَّهُ، حتى إذا فرَغ منه، وقد عَهِد اللَّهُ إليه: إذا جاء أمرُنا وفار التَّنُّورُ، فـ {احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}، وقد جعَل التَّنُّورَ آيةً فيما بينَه وبينَه، فقال: {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [المؤمنون: 27]. واركبْ. فلما فارَ التنُّورُ، حَمَل نوحٌ في الفلكِ مَن أمَره اللَّهُ - وكانوا قليلًا كما قال اللَّهُ - وحَمَل ¬في ت 2، س: "احمل".¥ فيها مِن كلٍّ زوجين اثنين، مما فيه الروحُ والشجرُ، ذكرٍ ¬في م: "ذكرًا".¥ وأنثى، فحَمَل فيه بَنِيه الثلاثةَ - سامٌ وحامٌ ويافثُ - ونساءَهم ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "نساؤهم".¥، وس
تةَ أناسٍ ممن كان آمَن به، فكانوا عشرةَ نفرٍ؛ نوحٌ وبَنوه وأزواجُهم، ثم أدخَل ما أمَره ¬بعده في ت 2: "الله".¥ به مِن الدوابِّ، وتَخلَّفَ عنه ابنُه يامٌ، وكان كافرًا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 182، 183.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ دينارٍ، عن عليِّ بنِ زيدٍ ¬في ت 2: "يزيد".¥، عن يوسفَ بنِ مِهْرَانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سمعتُه يقولُ: كان أوَّلُ ما حَمَل نوحٌ في الفلكِ مِن الدوابِّ الدُّرَّةَ ¬الدُّرَّة: ضرب من الببغاوات. ينظر الحيوان للجاحظ 5/ 151، حاشية (3).¥، وآخرُ ما حَمَل الحمارَ، فلما أدْخَل ¬في م: "دخل".¥ الحمارَ وأدخَل صدرَه، تعلَّق ¬سقط من: ت 2، وفي م: "مسك"، وبياض في: ص، س، ف.¥ إبليسُ بذنبِه، فلم تستقلَّ رجلاه، فجَعل نوحٌ يقولُ: ويحك! ادخُلْ. فينهَضُ فلا يستطيعُ، حتى قال نوحٌ: ويحك! ادخُلْ وإن كان الشيطانُ معك. قال: كلمةٌ زَلَّتْ عن لسانِه، فلما قالها نوحٌ خَلَّى الشيطانُ سبيلَه، فدَخَل ودخَل الشيطانُ معه، فقال له نوحٌ: ما أدْخَلَك عليَّ ¬سقط من: ت 1، س، ف.¥ يا عدوَّ اللَّهِ؟ فقال: ألم تقُلْ: ادخُلْ وإن كان الشيطانُ معك؟ قال: اخرُجْ عني يا عدوَّ اللَّهِ. فقال: ما لك بدٌّ مِن أن تَحْمِلَني. فكان - فيما يَزْعمون - في ظهرِ الفلكِ، فلما اطمأنَّ نوحٌ في الفلكِ، وأدخَل فيه مَن آمَن به، وكان ذلك في الشهرِ ¬سقط من النسخ وكذا من تاريخ المصنف اسمُ ذلك الشهر.¥ مِن السنةِ الت
ي دَخَل فيها نوحٌ بعدَ ستِّمائةِ سنةٍ مِن عمرِه، لسبعَ عشْرةَ ليلةً مَضَت مِن الشهرِ. فلما دَخَل وحَمَل معه مَن حَمَل، تَحرَّك ينابيعُ الغَوْطِ ¬الغوط: المطمئن الواسع من الأرض. التاج (غ و ط).¥ الأكبرِ، وفُتِحَ أبوابُ السماءِ، كما قال اللَّهُ لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 11، 12]. فدَخَل نوحٌ ومَن معه الفلكَ، وغَطَّاه عليه وعلى مَن معه بطبقِه ¬في م: "بطبقة". والطبق: غطاء كل شيء. ينظر اللسان (ط ب ق).¥، فكان بينَ أن أَرسلَ اللَّهُ الماءَ، وبينَ أن احْتمل الماءُ الفلكَ، أربعون يومًا وأربعون ليلةً، ثم احْتمل الماءُ، كما يزعُمُ أهلُ التوراةِ، وكَثُر الماءُ واشتدَّ وارتفعَ، يقولُ اللَّهُ جلّ ذكرُه لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 13]. والدُّسُرُ المساميرُ؛ مساميرُ الحديدِ، فجعلت الفلكُ تَجْري به وبمَن معه في موجٍ ¬في ص، ف: "موضع"، ووضع فوقها ناسخ ص علامة: "ط".¥ كالجبالِ، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} الذي هَلَكَ فيم
َن هلكَ، {وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} حينَ رأى نوحٌ مِن صِدْقِ موعد ربِّه ما رأى، فقال: {يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ}. وكان شقيًّا قد أضمَر كفرًا، {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ}، وكان عَهِدَ الجبالَ، وهي حِرْزُ مِن الأمطارِ إذا كانت، فظنَّ أن ذلك كما كان يعهَدُ، قال نوحٌ: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}، وكَثُرَ الماءُ حتى طَغَى وارتفعَ فوقَ الجبالِ، كما يزعمُ أهلُ التوراةِ، بخمسةَ عشرَ ذراعًا، فبادَ ما على وجهِ الأرضِ مِن الخلقِ، مِن كلِّ شيءٍ فيه الروحُ أو شجرٍ، فلم يَبْقَ شيءٌ من الخلائقِ إلا نوحٌ ومَن معه في الفلكِ، وإلا عُوجُ بنُ عُنُقَ، فيما يزعمُ أهلُ الكتابِ، فكان بينَ أن أرسلَ اللَّهُ الطوفانَ، وبين أن غاضَ الماءُ، ستةَ أشهرٍ وعشرَ ليالٍ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 184، 185، وذكر أوله ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 260.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ دينارٍ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، قال ابنُ حميدٍ: قال سلمةُ: وحدَّثني حسنُ بنُ عليِّ بنِ زيدٍ، عن يوسفَ بنِ مهرانَ، قال: سمعتُه يقولُ: لما آذَى نوحًا في الفلكِ عَذِرةُ الناسِ، أُمِر أن يمسَحَ ذَنَبَ الفيلِ، فمسَحَه، فخَرَج منه خِنْزيران، وكَفَى عنه ذلك، وإن الفأرَ توالَدَت في الفلكِ، فلما آذَتْه، أُمِر أن يأمرَ الأَسدَ يَعْطِسُ، فَعَطَسَ، فَخَرَج من مَنْخَريه هِرَّان يأكُلان عنه الفأرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن يوسفَ بنِ مهرانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمَّا كان نوحٌ في السفينةِ، قَرَضَ الفأرُ حبالَ السفينةِ، فَشَكا نوحٌ، فأوحَى اللَّهُ إليه، فمسَح ذَنَبَ الأسدِ، فخرَج سِنَّوْران، وكان في السفينةِ عَذِرةٌ، فشكا ذلك إلى ربِّه، فأوحى اللَّهُ إليه، فمسَح ذَنَبَ الفيلِ، فخرَج خِنْزيران.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزَجانيُّ، قال: ثنا الأسودُ بنُ عامرٍ، قال: أخبرَنا سفيانُ بنُ ¬في ت 1: "عن".¥ سعيدٍ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن يوسفَ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه.
حُدِّثْتُ عن المسيَّبِ، عن ¬في النسخ: "بن" والصواب ما أثبتناه، وهو إسناد دوار.¥ أبي رَوْقٍ، عن الضّحّاكِ، قال: قال [سلمان الفارسي] ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "سليمان الفراسي". وفي م: "سليمان القراسي". والمثبت كما في تاريخ المصنف.¥: عَمِل نوحٌ السفينةَ في أربعمائةِ سنةٍ، وأنبت السَّاجَ أربعين سنةً، حتى كان طولُه أربعَمائةِ ¬في المصدر: "ثلاثمائة".¥ ذراعٍ، والذراعُ إلى المَنْكِبِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 180، 181 عن ابن أبي منصور عن علي بن الهيثم عن المسيب به.¥.