تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)}.
يقولُ - عزَّ وجلَّ - مخبرًا عن قيلِ هودٍ لقومِه: {فَإِنْ تَوَلَّوْا}. يقولُ: فإن أدبَرتم ¬في ص، م، ت 1، س، ف: "أدعوهم".¥ مُعرِضِين عما أدْعوكم ¬¥ إليه مِن توحيدِ اللَّهِ وتركِ عبادةِ الأوثانِ، {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} أيُّها القومُ {مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}، وما على الرسولِ إلا البلاغُ، {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ}. يقولُ: يُهْلِكُكم ربِّي، ثم يَسْتَبْدِلُ ربِّي منكم قومًا غيرَكم، يُوحِّدونه ويُخْلِصون له العبادةَ، {وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا}. يقولُ: ولا تَقْدِرون له على ضُرٍّ إذا أرادَ هلاكَكم ¬في م: "إهلاككم".¥ أو أهْلَكَكم.
وقد قيل: لا يَضُرُّه هَلاكُكم إذا أهْلَكَكم، لا تُنْقِصونه شيئًا؛ لأنه سواءٌ عندَه كنتم أو لم تكونوا. {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ}. يقولُ: إن ربِّي على جميعِ خلقِه ذو حفظٍ وعلمٍ، يقولُ: هو الذي يَحْفَظُني مِن أن تَنالوني بسُوءٍ.