تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 56

السورة 11 : الآية 56

إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)}.
يقولُ: إني على اللَّهِ الذي هو مالِكي ومالِكُكم والقَيِّمُ على جميعِ خلقِه، توكَّلتُ من أن تُصِيبوني أنتم وغيرُكم مِن الخلقِ بسوءٍ، فإنه ليس مِن شيءٍ يَدِبُّ على الأرضِ إلا واللَّهُ مالكُه، وهو في قبضتِه ¬في الأصل: "قبضه".¥ وسلطانِه، ذليلٌ له خاضعٌ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}، فخَصَّ بالأخذِ ¬في الأصل، س: "الأخذ".¥ الناصيةَ دونَ سائرِ أماكنِ الجسدِ؟
قيل: لأن العربَ كانت تستعملُ ذلك في وصفِها مَن وَصَفَته بالذلةِ والخضوعِ، فتقولُ: ما ناصيةُ فلانٍ إلا بيدِ فلانٍ. أي: إنه له مطيعٌ يُصرِّفُه كيف شاء. وكانوا إذا أسَروا الأسيرَ فأرادوا إطلاقَه والمَنَّ عليه جَزُّوا ناصيتَه؛ ليعتدُّوا بذلك عليه فخرًا عندَ المفاخرةِ، فخاطَبَهم ¬في الأصل: "فخاطبها".¥ اللَّهُ بما يَعْرِفون في كلامِهم، والمعنى ما ذكرتُ.
وقولُه: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. يقولُ: إن ربِّي على طريقِ الحقِّ، يُجازي المحسنَ مِن خلقِه بإحسانِه والمسيءَ بإساءتِه، لا يظلمُ أحدًا منهم شيئًا، ولا يقبلُ منهم إلا الإسلامَ والإيمانَ به.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}: الحقِّ ¬تفسير مجاهد ص 389، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 337 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬في النسخ: "أدبروا"، ولعل الصواب ما أثبت.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

تفاسير بلغات أخرى · 6