تفسير هذه الآية

السورة 11 : الآية 78

السورة 11 : الآية 78

وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه - عزَّ وجلَّ -: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)}.
يقولُ - عزَّ وجلَّ -: وجاء لوطًا قومُه يُسْتَحَثُّون إليه، يُرْعَدون مع سرعةِ ¬في ت 1، س، ف: "سعة".¥ المَشْيِ، مما بهم مِن طلبِ الفاحشةِ.
يقالُ: أُهْرِعَ الرجلُ مِن بردٍ أو غضبٍ أو حُمَّى: إذا أُرْعِد، وهو مُهْرعٌ. إذا كان مُعْجَلًا حريصًا، كما قال الراجزُ ¬مجاز القرآن 1/ 294.¥:
* بمُعْجَلاتٍ نحوَه مَهارِعُ *
ومنه قولُ مُهَلهَلٍ ¬البيت في اللسان والتاج (هـ ر ع).¥:
فجاءوا يُهْرَعون وهم أُسارَى ... تَقودُهُمُ على رَغْمِ الأُنُوفِ
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. قال: يُهَرْوِلون إليه ¬سقط من: ص، م، ت 1، س، ف.¥، وهو الإسراعُ في المشيِ ¬تفسير مجاهد ص 389، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2062.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ والمحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. قال: يَسْعَون إليه ¬ذكره القرطبي في تفسيره 9/ 75 عن الضحاك.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: فأَتَوه يُهْرَعون إليه، يقولُ: سِراعًا إليه ¬في الأصل: "إليهم".¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. قال: يُسْرِعون إليه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 309 عن معمر به.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. يقولُ: يُسْرِعون إليه المشيَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2061 معلقًا من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. قال: يُهَرْوِلون في المَشْيِ.
قال سفيانُ: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}: يُسْرِعون إليه.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: قال سفيانُ بنُ عُيينةَ في قولِه: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}. قال: كأنهم يُدْفَعون ¬ذكره القرطبي في تفسيره 9/ 75 عن ابن عيينة.¥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا حفصُ بنُ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، قال: أقبَلوا يُهرَعون ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "يسرعون".¥ مشيًا بينَ الهَرْولةِ ¬الهرولة: بين العَدو والمشي، وقيل الهرولة الإسراع. ينظر اللسان (هـ ر و ل).¥ والجَمْزِ ¬جَمَزَ الفرسُ ونَحْوُهُ، سار سيرًا قريبا من العدو. الوسيط (ج م ز).¥ ¬سيأتي مطولًا في ص 516.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ}. يقولُ: مُسْرِعين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2061 من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
وقولُه: {وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}. [يقولُ: و ¬سقط من: ص، م، ت 2.¥ مِن قبلِ مجيئِهم إلى لوطٍ، كانوا] ¬في ت 1، س، ف: "قال".¥ يَأْتون الرجالَ [في أدْبارِهم] ¬سقط من: ت 1، س، ف.¥.
كما حدَّثنا القاسمٌ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: {وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}. قال: يَأْتون الرجالَ.
وقولُه: {قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي}. يقولُ - عزَّ وجلَّ -: قال لوطٌ لقومِه لمَّا جاءوه يُراوِدونه عن ضيفِه: هؤلاء يا قومِ بناتي - يعني: نساءَ أُمَّتِه - انكِحوهن ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "فانكحوهن".¥، {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. قال: أمَرهم لوطٌ بتزويجِ النساءِ، وقال: هنَّ أطهرُ لكم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 306 ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 14/ 636 (مخطوط) عن معمر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 343 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: وبَلَغني هذا أيضًا عن مجاهدٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 306 ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 14/ 636 (مخطوط) عن معمر به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، [قال: ثنا أبي، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، س، ف.¥، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. قال: لم يَكُنَّ بناتِه، ولكنْ كُنَّ مِن أُمتِه، وكلُّ نبيٍّ أبو أمَّتِه ¬تفسير الثوري ص 131 ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد 11/ 171، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2062 وابن عبد البر في التمهيد 11/ 171 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبي [نجيحٍ، عن مجاهدٍ] ¬في الأصل: "إسحاق".¥ في قولِه: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. قال: أمَرهم أن يتزوَّجوا النساءَ، لم يَعْرِضْ عليهم سِفاحًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2063 من طريق ابن علية به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: قال أبو بشرٍ: سمِعتُ ابنَ أبي نجيحٍ يقولُ في قولِه: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. قال ¬بعده في الأصل: "قال".¥: ما عَرَض عليهم نِكاحًا ولا سِفاحًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. قال: أمَرهم أن يَتزوَّجوا النساءَ، وأراد نبيُّ اللَّهِ أن يَقِيَ أضيافَه ببناتِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 103 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرَنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ في قولِه: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}: يعني التزويجَ ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "حدثني أبو جعفر، عن الربيع في قوله: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}: يعني التزويج".¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ شَبيبٍ الزَّهْرانيُّ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِ ¬في ت 1، ت 2، س: "قوم".¥ لوطٍ: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}: يعني نساءَهم ¬في م: "نساؤهم".¥، هنَّ بَناتُه، هو نبيُّهم، وقال: في بعضِ القراءةِ: (النَّبِيُّ أوْلى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ) ¬كذا قرأ ابن مسعود. ينظر البحر المحيط 5/ 246، ومختصر شواذ القرآن ص 120.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2062 من طريق حماد به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ}: قالوا: أوَ لم نَنْهَك أن تُضَيِّفَ العالمين؟ قال: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} إِنْ كنتُم فاعِلين، {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} ¬تقدم مطولًا في ص 496، 497.¥؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لمَّا جاءت الرسلُ لوطًا أقبَل قومُه إليهم حينَ أُخْبِروا بهم، يُهْرَعون إليه، فيَزْعُمون، واللَّهُ أعلمُ، أن امرأةَ لوطٍ هي التي أخبرَتْهم بمكانِهم، وقالت: إن عندَ ¬بعده في الأصل: "قوم".¥ لوطٍ لَضَيْفًا ¬في الأصل: "تضيفا"، وفي م: "لضيفانا". والضيف: يكون للواحد والجميع، كعدل وخصم. ينظر التاج (ض ي ف).¥ ما رأيتُ أحسنَ ولا أجملَ منهم قَطُّ. وكانوا يَأْتون الرجالَ شهوةً مِن دونِ النساءِ، فاحشةٌ لم يَسْبِقُهم بها أحدٌ من العالمين. فلما جاءوه قالوا: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} [الحجر: 70] أي: ألم ¬في ص، س، ف: "لم".¥ نَقُلْ لك: لا يَقْرَبَنَّك أحدٌ؟ فإنا لن نَجِدَ عندَك أحدًا إلا فَعَلْنا به الفاحشةَ. قال: {يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}، فأنا أَفْدِي ضَيْفي منكم بهنَّ، ولم يَدْعُهم إلا إلى الحلالِ مِن النكاحِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي}. قال: النساءُ.
واختَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}؛ فقرَأته عامةُ القرأةِ برفعِ: {أَطْهَرُ}، على أن جَعَلوا "هنَّ" اسمًا، و {أَطْهَرُ} خبرَه، كأنه قال ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "قيل".¥: بناتي أطهرُ لكم مما تُريدون مِن الفاحشةِ مِن الرجالِ.
وذُكِر عن [عيسى بنِ عمرَ] ¬في الأصل: "عمر بن عيسى". وهو عيسى بن عمر الثقفي. ينظر ترجمته في مراتب النحويين ص 43، 46، 47، وأخبار النحويين البصريين ص 31، 33.¥ البصريِّ أنه كان يقرأُ ذلك: (هُنَّ أَطْهَرَ لكم) بنصبِ "أطهرَ" ¬قرأ ذلك سعيد بن جبير، والحسن بخلاف، وزيد بن علي، ومحمد بن مروان، وعيسى بن عمر الثقفي، وابن أبي إسحاق. ينظر المحتسب 1/ 325، ومختصر شواذ القرآن ص 65، والبحر المحيط 5/ 247.¥.
وكان بعضُ نحويِّي أهلِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ص، ف.¥ البصرةِ يقولُ: هذا لا يكونُ، إنما يُنْصَبُ خبرُ الفعلِ الذي لا يَسْتَغْني عن خبرٍ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "الخبر".¥، إذا كان بينَ الاسمِ والخبرِ هذه الأسماءُ المضمرةُ.
وكان بعضُ نحويِّي الكوفةِ يقولُ: مَن نَصَبه جَعَله نكرةً خارجةً مِن المعرفةِ، فيكونُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "ويكون".¥ قولُه: {هُنَّ} ¬سقط من: الأصل.¥. عمادًا للفعلِ، فلا يُعْمِلُه.
وقال آخرُ منهم: مسموعٌ مِن العربِ: هذا زيدٌ إياه بعينِه. قال ¬¥: فقد جَعَله خبرًا ¬في ص، ت 2، س، ف: "خبر".¥ لهذا، مثلَ قولِك: كان عبدُ اللَّهِ إياه بعينِه ¬بعده في الأصل: "فقد جعله خبرًا" - ولعله ملغىً - وفي ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "قال".¥.
وإنما لم يَجُزْ أن يقَعَ الفعلُ ههنا؛ لأن التقريبَ ¬تقدم تعريف التقريب في 5/ 717.¥ ردُّ كلامٍ، فلم يَجْتَمِعا؛ لأنه يَتناقَضُ؛ لأن ذلك إخبارٌ عن معهودٍ، [وهذا إخبارٌ عن] ¬سقط من: الأصل.¥ ابتداءِ ما هو فيه: هأنذا حاضرٌ، أو ¬في م: "و".¥ زيدٌ هو العالمُ. فيناقِضُ ¬في م: "فتناقض".¥ أن يُدخِلَ المعهودَ على الحاضرِ؛ فلذلك لم يَجُزْ.
والقراءةُ التي لا أستجيزُ خلافَها في ذلك الرفعُ: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}؛ لإجماعِ الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليه، مع صحتِه في العربيةِ، وبُعْدِ النصبِ فيه مِن الصحةِ.
وقولُه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}. يقولُ: فاخشَوُا اللَّهَ، أيُّها الناسُ، واحْذَروا عقابَه في إتْيانِكم الفاحشةَ التي تَأْتونها وتَطْلُبونها، {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي}. يقولُ: ولا تُذِلُّوني بأن تَرْكَبوا مني في ضَيْفي ما يَكْرَهون أن تَرْكَبوه منهم.
والضيفُ في لفظِ واحدٍ في هذا الموضعِ، بمعنى جميعٍ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "جمع".¥، والعربُ تُسَمِّي الواحدَ والجمعَ ضيفًا، بلفظِ واحدٍ، كما قالوا: رجلٌ عَدْلٌ، وقومٌ عَدْلٌ.
وقولُه - عزَّ وجلَّ -: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}؟ يقولُ: أليس منكم رجلٌ ذو رُشْدٍ، يَنْهَى مَن أراد ركوبَ الفاحشةِ مِن ضَيْفي، فيحولَ بينَهم وبينَ ذلك؟
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}. أي: رجلٌ يعرِفُ الحقَّ، [يأمرُ بالمعروفِ] ¬في الأصل: "امرأة".¥، ويَنْهَى عن المنكرِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6