تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم أدلْناكم يا بني إسرائيل على هؤلاء القوم الذين وصفهم جلَّ ثناؤُه أنه يَبْعَثُهم عليهم. وكانت تلك الإدالةُ والكرّةُ لهم عليهم، فيما ذكر السديُّ في خبره، أن بني إسرائيل غزَوْهم، وأصابوا منهم، واستَنْقَذوا ما في أيديهم منهم ¬ينظر ما تقدم في ص 456، 457.¥. وفى قول آخرين، إطلاقُ الملكِ الذي غزاهم ما في يديه من أسراهم ¬في ص، ت 1، ف: "أشرافهم".¥. وردُّ ما كان أصاب من أموالهم عليهم من غير قتالٍ. وفي قول ابن عباسٍ الذي رواه عطيةُ عنه، هي إدالهُ الله إياهم من عدوِّهم جالوتَ حتى قتَلوه ¬ينظر ما تقدم في ص 471.¥، وقد ذكرنا كلَّ ذلك بأسانيده فيما مضى.
{وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ}. يقولُ: وزدنا ¬في ت 1، ف: "ردنا".¥ فيما أعطيناكم من الأموال والبنين.
وقولُه: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}. يقولُ: وصيَّرناكم أكثر عدد نافرٍ منهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}. أي: عددًا، وذلك في زمن داود ¬تقدم أوله في ص 28.¥.