تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)}.
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إنما أنا إنسان ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "بشر".¥ مثلكم، من بني آدمَ لا عِلمَ لى إلا ما عَلَّمَنى الله، وإن الله يُوحى إليَّ أن معبودكم الذي يجبُ علَيْكم أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، معبود واحدٌ لا ثاني له ولا شَرِيكَ، {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ}. يقولُ: فمَنْ كان ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ يخافُ ربَّه يوم لقائِه، ويُراقبه على معاصيه، ويرجو ثوابه على طاعته، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}. يقولُ: فليُخْلِص له العبادةَ، وليفرد له الرُّبوبية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الربيع بن أبى راشد، عن سعيد بن جبير: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ}. قال: ثواب ربِّه ¬تفسير سفيان ص 179، 180.¥.
وقوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. يقولُ: ولا يَجعَلْ اللَّهِ ¬في ص، م، ت 1، ف: "له".¥ شَريكًا في عبادته إيَّاه، وإنما يكون جاعلا له شريكًا بعبادته إذا راءَى بعمله الذي ظاهِرُه أَنَّه للَّهِ، وهو مريدٌ به غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عُمَرُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "عمرو". وهو خطأ. تنظر ترجمته، تهذيب الكمال 1/ 454.¥ بنُ عُبيدٍ، عن عطاء، عن سعيد بن جبيرٍ ¬بعده في م، ت 1، ف: "عن ابن عباس".¥: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. [قال: لا يُرائي بعبادة ربِّه أحدًا] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.
والأثر أخرجه هناد في الزهد 4352، والبيهقي في الشعب (6855) من طريق عمر بن عبيد. وهو في تفسير الثورى ص 80 من طريق آخر عن سعيد، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 255 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. قال: لا يُراثى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن عبد الكريم الجَزريِّ، عن طاوس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الجهاد في سبيل الله، وأُحِبُّ أن يُرَى مَوْطِنى ويُرَى مَكانِي. فأنزَل الله عزَّ وجل: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 414، وأخرجه الحاكم 4/ 329 من طريق معمر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 255 إلى ابن أبي الدنيا في الإخلاص وابن أبي حاتم والطبراني، وأخرجه البيهقي في الشعب (6854) من طريق معمر، موصولًا عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ ومسلمِ بن خالد الزَّنْجيِّ، عن صَدَقَةَ بن يسارٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فذَكَر نحوَه، وزاد فيه: وإنِّي أعملُ العمل وأتصَدَّقُ، وأُحِبُّ أن يرانى ¬في ص، ت 1، ف: "يرى"، وفى م: "يراه".¥ الناسُ. وسائر الحديثِ نحوه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى بن يونسَ، عن الأعمشِ، قال: ثنا حمزةُ أبو عُمارة مولى بنى هاشمٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ. قال: جاء رجلٌ إلى عُبادةَ بن الصامت، فسأله فقال: أنْبِئْنى عمَّا أسألُك عنه؛ أرأيتَ رَجُلًا يصلِّى يَبْتَغِي وجه الله ويحبُّ أن يُحمَدَ، ويصومُ ¬بعده في م، ت 2: "و".¥ يَبتَغِى وجهَ اللَّهِ ويحبُّ أن يُحمَدَ، [ويَتَصَدَّقُ ويَبْتَغِى وجهَ اللَّهِ ويُحِبُّ أَن يُحْمَدَ، ويَحُجُّ ويَبْتَغِى وجهَ اللَّهِ ويُحِبُّ أن يُحْمَدَ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥؟ فقال عُبادةُ: ليس له شيء؛ إن اللَّهَ عَزَّ وجلَّ يقولُ: أَنا خَيْرُ شَرِيكٍ، فمَنْ كان له معى شَريكٌ ¬في الأصل، ت 2: "شرك".¥ فهو له كله، لا حاجةً لى فيه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 201 عن الأعمش به.¥.
حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السَّكُونيُّ، قال: ثنا هشام بنُ عَمَّارٍ، قال: ثنا ابن عيَّاشٍ، قال: ثنا عمرو بن قيس الكِنْدِيُّ، أَنَّه سمع معاوية بن أبي سفيانَ [على المنبرِ] ¬¥ تلا هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبية أَحَدًا}. وقال: إنَّها آخِرُ آيةٍ أُنزِلت مِنَ القرآن ¬أخرجه الطبراني في الكبير 19/ 392 (921) من طريق هشام بن عمار به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 257 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
آخِرُ تفسيرِ سورةِ الكهفِ