تفسير هذه الآية

السورة 19 : الآية 22

السورة 19 : الآية 22

فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)}.
وفى هذا الكلام متروكٌ، تُرك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر منه عنه، وهو: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا}؛ بغلامٍ {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ}. وبذلك جاء تأويل أهل التأويلِ.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثني محمد بن سهل، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريمِ، قال: ثنى عبد الصمد بنُ مَعقِلٍ، ابنُ أخى وهب بن منبِّهٍ، قال: سمعتُ وهبًا قال: لما أرسَل الله جبريل إلى مريم تمثَّل لها بشرًا سويًّا، فقالت له: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}. ثمَّ نفَخ في جيبِ درعِها حتى وصلتِ النفخةُ إلى الرحم فاشتمَلتْ ¬بعده في مصدر التخريج: "على عيسى". وقد تقدم طرف منه في ص 486.¥.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عَمَّن لا يَتَّهِمُ، عن وهبِ ابن منبِّهٍ اليمانيِّ، قال: لما قال ذلك -يَعْنِي لما قال جبريلُ: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ} الآية - استسْلَمتْ لأمر الله، فنفخ في جيبِها ثُمَّ انصرف عنها.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: فخرَجتْ ¬في م: "طرحت"، وفى ت 2: "فرخت". وينظر مصادر التخريج.¥ عليها جلبابُها لما قال جبريلُ ذلك لها، فأخَذ جبريلُ بكُمَّيْها ¬في ف، ومصادر التخريج عدا تاريخ المصنف: "بكمها".¥، فنفخ في جيبِ دِرعِها، وكان مَشقوقًا من قُدَّامِها، فدخَلتِ النفخة صدرها، فحمَلتْ، فأتتها أختها امرأةُ زكريا ليلةً تزورُها، فلما فتحتْ لها الباب التزَمتْها، فقالت امرأة زكريا: يا مريمُ أُشْعِرتُ أنِّى حُبْلَى. قالتْ مريمُ: أُشْعِرتُ أنِّى أيضًا حُبْلَى. قالت امرأةُ زكريا: فإنِّي وجدتُ ما في بطنى يَسْجُدُ لما في بطنِك. فذلك قوله: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ} ¬تقدم أوله في ص 483.¥ [آل عمران: 39].
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريجٍ: يقولون: إنه إنما نفَخ في جيب درعِها [وكمِّها] ¬سقط من: ت 2. وينظر تفسير القرطبي 4/ 92.¥.
وقوله: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}. يقولُ: فاعتزلت بالذي حمَلتْه، وهو عيسى، وتنحَّتْ به عن النَّاسِ، {مَكَانًا قَصِيًّا}. يقولُ: مكانا نائيًا قاصِيًا عن الناس. يقالُ: هو بمكانٍ قاصٍ، وقَصِيٍّ. بمعنًى واحدٍ، كما قال الراجزُ ¬هو رؤبة بن العجاج، ديوانه (مجموع أشعار العرب) ص 188.¥:
لتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القصِيِّ
مِنِّىَ ذى القاذُورة المقليِّ
يُقال منه: قصَا المكان يقْصُو قُصُوًّا. إذا تباعد، و: أقصيتُ الشيءَ. إذا أبعدته وأخَّرتَه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}. قال: مكانًا نائِيًا ¬في ص: "بائنا". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 267 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {مَكَانًا قَصِيًّا}. قال: قاصِيًا ¬تفسير مجاهد ص 454، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 267 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، [عن مجاهدٍ] ¬سقط من: ت 2.¥ مثله.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: لما بلَغ أن تَضَعَ مريم، خرَجتْ إلى جانب المحراب الشرقيِّ منه فأتتْ أقصَاه ¬تقدم أوله في ص 483.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6