تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ}. يقول تعالى ذكره: فجاء بها المخاض إلى جذعٍ ¬بعده في م: "النخلة".¥. ثم قيل: لما أُسقطت الباء منه: أَجَاءَهَا. كما يُقَالُ: أَتيتُك بزيدٍ. فإذا حُذِفتِ الباء قيل: آتيتُك زيدًا. كما قال جلَّ ثناؤُه: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} [الكهف: 96]. والمعنَى: ائتونى بزُبَرِ الحديدِ. ولكنَّ الألفَ مُدَّتْ لمَّا حُذِفتِ الباءُ، وكما قالوا: خرجتُ به وأخرَجتُه، وذهَبتُ به وأذهَبتُه.
وإنما هو أفعلُ من المجيءِ، كما يُقالُ: جَاء هو، وأجأتُه أنا. أي: جئتُ به. ومَثَلٌ مِن أمثالِ العربِ: شرٌّ ما أَجَاءَنى إلى مُخَّةِ عُرقُوبٍ وأشاءني ¬في م: "أشاء". ويضرب للمضطر جدًّا؛ لأن العرقوب لا مخ له. يقول: ما ألجأك إليها إلا شرٌّ. مجمع الأمثال 2/ 151.¥. ويُقالُ: شرٌّ ما يُجيئُكَ ويُشيئُكَ إلى ذلك. ومنه قولُ زُهيرٍ ¬شرح ديوانه ص 77.¥:
وجارٍ سَار مُعتَمِدًا إليكم ... أجَاءَتْه المخافةُ والرَّجاءُ
يعنى: جاء به وألجأه ¬في م: "أجاءه".¥ إلينا. وأشاءَك من لغة تميمٍ، وأجاءَك من لغة أهلِ العاليةِ، وإنما تأوَّل مَن تأوَّل ذلك بمعنى: ألجأها ¬في ص، ت 1، ف: "أجاءها".¥؛ لأن المخاض لمَّا [جاءَ بها] ¬في م، ت 1، ف: "جاءها".¥ إلى جذع النخلة كان قد ألجأها إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ}. قال: المخاضُ ألجأَها ¬تفسير مجاهد ص 454، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 267 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ألجأها المخاضُ.
قال ابن جريج: وقال ابن عباسٍ: ألجأها المخاضُ إلى جذع النخلةِ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ}. [يقولُ: ألجأَها المخاضُ إلى جذع النخلةِ ¬تقدم أوله في ص 483.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قولَه: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} ¬سقط من: ت 2.¥. قال: اضْطَرَّها إلى جذع النخلة ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 267 إلى ابن أبي حاتم.¥.
واختلفوا في أي المكان الذى انتبذت مريمُ بعيسى لوضعه وأجاءَها ¬في ت 2: "ألجأها"¥ إليه المخاضُ؛ فقال بعضُهم: كان ذلك في أدانى ¬في م، ت 2، ف: "أدنى".¥ أرض مصر، وآخر أرض الشام، وذلك أنها هربت من قومها لما حمَلتْ، فتوجهت نحو مصر هاربةً مِنهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن سهلٍ، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثنى عبد الصمد بنُ مَعْقِلٍ، أنه سمع وهبَ بنَ مُنبِّه يقولُ: لما اشتملت مريم على الحملِ كان معها ذو ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥ قَرَابةٍ لها يُقالُ له: يوسفُ النَّجارُ. وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبلِ صِهْيَوْنَ ¬في الأصل، ت 2: "صيهون". وينظر مصدر التخريج.
قال في معجم البلدان 3/ 438: "قال أبو عمرو: صهيون هي الروم. وقيل: البيت المقدس. . . قلت: هو موضع معروف بالبيت المقدس، محلة فيها كنيسة صهيون، وصهيون أيضًا حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص". اهـ:
فأما صيهون فقد قال في معجم البلدان 3/ 458: "لا أدرى ما أصله إلا أن العمراني قال: صيهون اسم جبل وذكره هكذا بتقديم الياء على الهاء. والله أعلم بالصواب". اهـ.
قلت: ولعلهما واحد، كما يحدث تقديم وتأخير في حروف غير هذا من الكلمات والمراد واحد. والله أعلم.¥، وكان ذلك المسجد يومئذٍ من أعظم مساجدهم، فكانت مريمُ ويوسفُ يَخدُمانِ في ذلك المسجدِ في ذلك الزَّمانِ، وكان لخدمته فضلٌ عظيمٌ، فرَغبَا في ذلك، فكانا يليان معالجتَه بأنفسهما [وتجميرَه] ¬في ص، ف: "وتخيره"، وفى م: "تحبيره"، وفى ت 1: "تحبره".¥ وكُناسته وطُهُورَه، وكلَّ عملٍ يُعمَلُ فيه، وكان لا يُعلَمُ ¬في ص، م، ت 1، ف: "يعمل".¥ مِن أهل زمانهما أحدٌ أشدُّ اجتهادًا وعبادةً منهما، فكان أوَّلَ مَن أنكَر حَمْلَ مريمَ صاحبها يوسفُ، فلما رأى الذى بها استعظمه ¬في ص، م، ت 1، ف: "استفظعه". وينظر مصدر التخريج.¥ وعظم عليه، وفَظع به، ولم يدر على ماذا يَضَعُ أَمرَها، فإذا أراد يوسفُ أن يتَّهمَها ذكر صلاحها وبراءتها، وأنها لم تغب عنه ساعةً قط، وإذا أراد أن يُبرئَها رأَى الذي ظهر عليها، فلما اشتدَّ عليه ذلك كلّمها، فكان أوَّلَ كلامه إيَّاها أن قال لها: إنه قد حدث في نفسي من أمرك أمرٌ قد خشِيتُه، وقد حرصت على أن أُمِيتَه وأَكْتُمه في نفسى، فغلبني ذلك، فرأيتُ الكلام فيه أَشْفَى لصدري، قالت: فقل قولا جميلًا، قال: ما كنتُ لأقول لكِ إلا ذل
ك، فحدثيني، هل يَنْبُتُ زرع بغير بذرٍ؟ قالت: نعم. قال: فهل تَنبُتُ شجرةٌ مِن غيرِ غيثٍ يُصِيبُها ¬سقط من: ت 1.¥؟ قالت: نعم. قال: فهل يكون ولدٌ من غير ذَكَرٍ؟ قالت: نعم. قالت ¬سقط من: م، ف.¥: ألم تَعلَمُ أن الله تبارك وتعالى أَنْبَتَ الزَّرع يومَ خلقه من غير بذرٍ؟ والبذر يومئذ إنما صار من الزرع الذي أَنْبَتَه اللهُ مِن غيرِ بذرٍ، أَوَلم تعلمْ أن الله بقدرته أنبتَ الشجر بغير غيثٍ، وأنَّه جعل بتلك القدرة الغيثَ حياةً للشجر بعد ما خلق كل واحدٍ منهما وحده؟ أوْ ¬في ص، م، ت 1، ف: "أم". وينظر مصدر التخريج.¥ تقول: لن يَقدِرَ الله على أن يُنبت الشجرَ حتى استعان عليه بالماءِ، ولولا ذلك لم يَقدر على إنباته؟! قال يوسف لها: لا أقولُ هذا، ولكنّى أَعلَمُ أن الله تبارك وتعالى بقدرته على ¬في ت 1، ف: "علم".¥ ما يشاء، يقولُ لذلك: كنْ. فيكونُ. قالت مريمُ: أوَ لَم تَعْلَمْ أَنَّ الله تبارك وتعالى خلق آدمَ وامرأته من غيرِ أُنثى ولا ذَكَرٍ؟! قال: بلى. فلمَّا قالت له ذلك، وقع في نفسِه أن الذى بها شيءٌ مِن الله تبارك وتعالى، وأنَّه لا يَسعُه أن يسألها عنه، وذلك لما رأى من كتمانها لذلك، ثم تَولَّى يوسُفُ خدمة المسجدِ، وكَفَاهَا كُل
َّ عَمَلٍ كانتْ تَعْمَلُ فيه؛ وذلك لما رأى من رقَّةِ جسمِها، واصفرار لونها، وكلف وجهها، ونتوء ¬في الأصل: "بناء"، وفى ص، ف: "ىىا"، وفي ت 1: "بنا"، وفي ت 2: "نبل". وينظر مصدر التخريج.¥ بطنها، وضعف قوَّتِها، ودأب نظرها، ولم تكن مريم قبل ذلك كذلك؛ فلمَّا دَنا نِفاسُها أَوحَى الله إليها أن اخرُجى من أرض قومك، فإنهم إن ظَفِرُوا بكِ عيَّروكِ وقتَلوا ولدَكِ، فأفضَتْ ذلك إلى أُختِها، وأختها حينئذٍ حُبْلَى، وقد بُشِّرَتْ بيحيى، فلما التقتا وجدتْ أمُّ يحيى ما في بطنها خرَّ لوجهه ساجدًا مُعترِفًا بعيسى ¬في ص، م، ت 2: "لعيسى".¥، فاحتملها يوسف إلى أرضِ مصرَ على حمار له، ليس بينَها حين ركبت الحمار ¬سقط من: م.¥ وبين الإكافِ شيء، فانطلق يوسف بها حتى إذا كان متاخِمًا لأرضِ مصر في مُنقَطَعِ بلادِ قومها، أدرك مريمَ النِّفَاسُ، فألجأها إلى آرِىِّ حمارٍ -يَعنى مذود الحمارِ- وأصل نخلةٍ، وذلك في زمان [بردٍ أو حرٍّ -الشكُّ مِن أبي جعفرٍ] ¬في الأصل: "برد أو حر، يحسبه أبو جعفر". وفي ص، ت 1: "أحسبه برد أو حر". وفى م: "أحسبه بردًا أو حرًّا، الشك من أبي جعفر". وفي مصدر التخريج: "الشتاء".¥ - فاشتدَّ على مريم المخاضُ، فلما وجدتْ منه شدّ
َة التجأت إلى النخلةِ فاحتضَنتْها، واحتوَشتْها الملائكةُ؛ قاموا ¬في الأصل: "قياما". وينظر مصدر التخريج.¥ صفوفًا مُحدِقينَ بها ¬تقدم أوله في ص 486.¥.
وقد رُوي عن وهب بن منبِّهٍ قولٌ آخر غير هذا، وذلك ما حدَّثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاقَ، عمَّن لا يَتَّهِمُ، عن وهب بن منبه، قال: لما حضَر ولادها، يعنى مريمَ، ووجدتْ ما تَجِدُ المرأةُ مِن الطَّلْقِ، خَرَجَتْ مِن المدينةِ مُغَرِّبَةٌ مِن إيلياءَ، حتى تُدرِكَها الولادة إلى قرية من إيلياءَ على ستة أميال يُقال لها: بيت لحمٍ. فأجاءها المخاض إلى أصل نخلة إليها مِذودُ بقرةٍ تحتَها رَبيع من الماء، فوضَعته عندها ¬ينظر تفسير ابن كثير 5/ 217.¥.
وقال آخرون: بل خرجتْ لما حضَر وضعُها ما في بطنها إلى جانب المحرابِ الشَّرقيِّ منه، فأَتَتْ أقصاه فألجأها المخاض إلى جذع النخلةِ. وذلك قول السُّديِّ، وقد ذكرتُ الرواية به قبل ¬تقدم في ص 492.¥.
حدَّثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: أخبرني المغيرة بن عثمانَ، قال: سمعتُ ابن عباس يقولُ: ما هي إلا أن حَمَلتْ فوضعت ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 7 عن الثورى عن رجل عمن سمع ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 266 إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم، وينظر تفسير الثورى ص 182 وتفسير ابن كثير 5/ 216.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، قال: وأخبرني المغيرة بن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ أنه سمع ابن عباسٍ يقولُ: ليس إلا أن حمَلت فولدت.
وقوله: {قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}. ذُكِر أنها قالتْ ذلك في حالِ الطَّلْقِ استحياءً مِن النَّاسِ.
كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: قالت وهي تُطلَقُ مِن الحَبَلِ استحياءً من الناس: [{يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} ¬تقدم أوله في ص 483.¥.
[وقوله: {وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}] ¬سقط من ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥: تقول] ¬سقط من: ت 2.¥: يا ليتني متُّ قبلَ هذا الكرب الذي أنا فيه، والحزن بولادتى المولود من غير بعلٍ، {وَكُنتُ نَسْيًا}: شيئًا ¬سقط من: ت 2، وفى م: "منسيا شيئا".¥ نُسِى فَتُرِك طلبه كخِرَقِ الحيضِ التى إذا أُلقيتْ وطُرِحَتْ لم تُطلَبْ ولم تُذْكَرْ، وكذلك كلُّ شيءٍ نُسِى وتُرِك ولم يُطْلَب فهو نَسْيٌ ونِسْيٌ بفتح النونِ وكسرِها، وهما لغتان معروفتانِ مِن لغاتِ العرب بمعنًى واحدٍ، مثلُ الوَتِرِ والوِترِ، والجَسرِ والجِسرِ، وبأيَّتهما قرأ القارئُ [فَمُصِيبٌ عندَنا] ¬سقط من ص، ت 1، ف.¥، وبالكسرِ قرأت عامَّة قرأةِ الحجاز والمدينة والبصرة وبعضُ أهل الكوفة ¬هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر والكسائي وأبى بكر عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص 408.¥، وبالفتح قرأ أكثر قرأة الكوفة ¬هي قراءة حمزة وحفص عن عاصم. ينظر المصدر السابق.¥، ومنه قول الشاعرِ ¬هو الشنفرى الأزدى، والبيت في المفضليات ص 109، والرواية فيها:
. . . . . . . . . . . . . . ... على أَمها وإن تكلمك تبلت¥:
كأن لها في الأرضِ نِسْيًا تَقُصُّهُ ... إذا ما غدَتْ وإِن تُحدِّثْك ¬في ص، ت 1، ت 2: "تحدث".¥ تَبْلَتِ
يَعنى بقولِه: تقُصُّه: تَطلبه؛ لأنها كانت نَسِيتْه حتى ضَاع، ثم ذكرته فطلَبتْه، ويَعْنى بقوله: تَبَلَتِ: تُحسِنُ وتَصْدُقُ، ولو وُجِّه النَّسْيُ إلى المصدرِ مِن النِّسيان كان صوابًا، وذلك أن العربَ، فيما ذُكر عنها، تقولُ: نَسِيتُه نِسيانًا ونَسْيًا. كما قال بعضُهم: مِن طاعةِ الرَّبِّ وعَصْيِ الشَّيطانِ. يَعْنِي: وعصيانِ. وكما تَقُولُ: أَتيتُه إتيانًا وأَتْيًا. كما قال الشاعرُ:
أَتْىُ الفواحش فيهمُ مَعْروفةٌ ... ويَرَوْنَ فِعل المكْرُماتِ حراما
وقولُه: {مَنْسِيًّا}: مفعولٌ مِن نَسِيتُ الشيءَ، كأنها قالتْ: ليتنى كُنتُ الشيء الذي أُلْقِى، فَتُرِك ونُسِيَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني عطاء الخراسانيُّ، عن ابن عباس قوله: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} لم أُخلَق، ولم أكُ شيئًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 267 إلى المصنف وابن المنذر، وينظر فتح البارى 6/ 479.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ {وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}، يقولُ: نَسْيًا ¬في الأصل: "شيئا".¥؛ نُسِى ذِكرِى. و {مَنْسِيًّا}. يقولُ: نُسى أَثرِى، فلا يُرى لي أثرٌ ولا عينٌ ¬تقدم أوله في ص 483.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}: أي شيئًا لا يُعرَفُ ولا يُذكَرُ ¬ذكره الحافظ في الفتح 6/ 479 عن سعيد عن قتادة وعزاه إلى المصنف.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: {وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}، قال: [لا أُعرَفُ، ولا يُدرَى] ¬في ص، ت 1، ف: "لا يعرف ولا يدرى"، وفى ت 2: "لا أعرف ولا أدرى".¥ مَن أنا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 6، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 268 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ¬بعده في: ص، م، ت 1، ف: "عن ابن جريج"، والمثبت هو الصواب، وهو إسناد دائر.¥، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ: {نَسْيًا مَنْسِيًّا}. قال: هو السَّقْطُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 268 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} لم أكنْ في الأشياء ¬في ص، ت 1: "الأرض شيء"، وفى م، ف: "الأرض شيئا".¥ قطُّ.