تفسير هذه الآية

السورة 19 : الآية 35

السورة 19 : الآية 35

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)}.
يقولُ تعالى ذكره: لقد كذب ¬في ص، ت 1، ف، م: "كفرت".¥ الذين قالوا: إن عيسى ابنُ اللهِ، وأعظموا الفِرْية عليه، فما ينبغى لله أن يتخذ ولدًا، ولا يصلُحُ ذلك له ولا يكونُ، بل كلُّ شيءٍ دونَه فخلقُه، وذلك نظير قول عمرو بن أحمر ¬البيت فى التبيان 7/ 136، واللسان (ع ن ق).¥:
فى رأسِ خَلْقاءَ ¬خلقاء: الصخرة ليس فيها وصم ولا كسر، ينظر التاج.¥ مِن عَنْقاءَ مُشْرِفَةٍ ... [ما يَنْبَغِي] ¬فى م، واللسان: "لا يبتغى".¥ دُونهَا سَهْلٌ وَلا جَبَلُ
و {أَنْ} من قوله: {أَنْ يَتَّخِذَ} في موضعِ رفعٍ بـ {كَانَ}.
وقوله: {سُبْحَانَهُ}. يقولُ: تنزيها لله وتبرئةً له أن يكون له ما أَضاف إليه الكافرون القائلون: عيسى ابنُ اللهِ.
وقوله: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. يقول جلَّ ثناؤه: إنما ابتدأ الله خلق عيسى ابتداءً، وأنشأه إنشاءً، من غيرِ فحلٍ افتحل أمَّه، ولكنه قال له: كُنْ. فكان ¬في ص، ت 1، ف، م: "فيكون".¥؛ لأنَّه كذلك يبتدع الأشياء ويخترعُها، إنما يقولُ إذا قضى خلق شيءٍ أو إنشاءه: كُن. فيكونُ، موجودًا حادثًا، لا يعظُمُ عليه خلقه؛ لأنه لا يخلقه بمعاناة وكُلفةٍ، ولا ينشئُه بمعالجة وشدَّةٍ.

تفاسير بلغات أخرى · 5