تفسير هذه الآية

السورة 19 : الآية 69

السورة 19 : الآية 69

ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم لنأخُذنَّ من كلِّ جماعةٍ منهم أشدَّهم على اللَّهِ عُتُوًّا، وتمرُّدًا، فَلَنَبْدأَنَّ بهم.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليّ بن الأقْمَرِ، عن أبي الأحوصِ: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}. قال: نبدأُ بالأكابرِ فالأكابرِ جُرْمًا ¬تفسير الثورى ص 188، ومن طريقه هناد في الزهد ص 258، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 280 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}. يقولُ: أيُّهم ¬سقط من: الأصل، ت 1.¥ أشدُّ للرحمنِ ¬في ت 2: "على الرحمن".¥ معصيةً، وهى معصيتُه ¬في الأصل، ص: "معصية".¥ في الشِّركِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 279 إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.¥.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}. يقولُ: عِصِيًّا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 279 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ}. قال أمةٍ. وقولَه: {عِتِيًّا}. قال: كُفرًا ¬تفسير مجاهد ص 457، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 280 إلى أبى عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقى.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، وزادَ فيه: قال ابن جريجٍ: فلَتَبْدَأَنَّ بهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 280 إلى ابن المنذر.¥.
والشِّيعَةُ هم الجماعةُ المُتعاونون على الأمرِ مِن الأمورِ، يقالُ مِن ذلك: تَشايعَ القومُ. إذا تَعاونوا، ومنه قولُهم للرجلِ الشجاعِ: إنه لمُشَيَّعٌ. أي: هو ¬سقط من: م.¥ مُعانٌ.
فمعنى الكلامِ: ثم لَنَنْزِعَنَّ مِن كلِّ جماعةٍ تَشايعت على الكفرِ باللهِ، أشدَّهم على اللَّهِ عُتُوًّا، فَلَنَبْدَأنَّ بإصْلائِه جهنمَ. والتَّشايُعُ في غيرِ هذا الموضعِ التفرُّقُ، ومنه قولُ اللهِ تعالى: {وَكَانُوا شِيَعًا}. [الأنعام: 159، والروم: 32] يعنى بها ¬سقط من: م، ت 2، ف.¥ فِرَقًا. ومنه قولُ ابن مسعودٍ أو سعدٍ ¬في ص، ت 1، ف: "أسعد".¥: إنى أكرَهُ أن آتىَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيقولَ: شَيَّعْتَ بينَ أمتى. بمعنى: فَرَّقْتَ.

تفاسير بلغات أخرى · 6