تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}. يقولُ تعالى ذكْرُه: تكادُ السماواتُ يَتَشَقَّقْن قِطَعًا مِن قبلِهم: {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} ومنه قيل: فَطَر نابُه. إذا انْشَقَّ ¬في ص، ت 1: "شق". وينظر التبيان 7/ 135.¥.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ عن ابن عباسٍ قولَه: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91)}. قال: إن الشِّرْكَ فزِعَت منه السماواتُ والأرضُ والجبالُ وجميعُ الخلائقِ إِلَّا الثَّقَلَيْن، وكادت أن تَزُولَ منه لعَظَمةِ اللهِ، وكما لا ينفَعُ مع الشركِ إحسانُ المشركِ، كذلك نَرْجُو أن يغفرَ اللهُ ذنوبَ الموَحِّدين. وقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَقِنوا مَوْتاكم شَهادَةَ أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ، فمَن قالها عندَ موتِه وجَبَتْ له الجنَّةُ".
قالوا: يا رسولَ اللهِ، فمَن قالَها في صِحَّتِهِ ¬في المعجم الكبير: "صحة".¥؟ قال: "تلك أَوْجَبُ وأوجبُ". ثم قال: "والَّذي نَفْسي بيَدِه لو جِيءَ بالسَّمَاوَاتِ والأرْضِينَ ¬في الأصل، ت 1: "الأرض".¥ وما فيهنَّ، وما بينَهنَّ، وما تحتَهنَّ، فَوُضِعنَ في كِفَّةِ الميزانِ، ووُضِعَت شَهادَةُ أن لا إلهَ إِلَّا الله في الكِفَّةِ الأُخرى؛ لَرَجَحتْ بهِنَّ" ¬نقله ابن كثير في تفسيره 5/ 261 بإسناده ولفظه، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير 12/ 254 (13024) من طريق عبد الله به الجزء المرفوع من ابن عباس للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر السيوطي في الدر المنثور 4/ 286 الجزء الموقوف على ابن عباسٍ وعزاه إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}. [قال: الانْفِطارُ هو الانْشِقاقُ ¬ذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 287 وعزاه إلى ابن المنذر.¥.
وحدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥. ذُكِر لنا أنَّ كعبًا كان يقولُ: غَضِبتِ الملائكةُ، واسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حينَ قالوا ما قالوا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 262 عن كعب.¥.
وقولُه: {وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ}. يقولُ: وتكادُ الأرضُ تنشقُّ، فتَنْصَدِعُ ¬في ص، ت 1، ت 2: "فتتصدع".¥ مِن ذلك، {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}. يقولُ: وتكادُ الجبالُ يسقُطُ بعضُها على بعضٍ سُقوطًا. والهَدُّ السُّقوطُ. وهو مصدرُ هَدَدتُ، فأنا أهُدُّ هَدًّا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}. يقولُ: هَدْمًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق 4/ 251 - من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح به، وذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 261، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 286 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}. قال: الهَدُّ: الانْقِضَاضُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}. قال: غضَبًا للهِ. قال: ولقد دَعا هؤلاءِ الذين جعَلوا للهِ هذا الذي غضبت السماوات والأرضُ والجبالُ من قولهم، لقد اسْتَنابَهم ودعاهم إلى التَّوبةِ، فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}. قالوا: هو وصاحبَتُه وابْنُه. جَعَلُوهما ¬في ص: "وجعلوهما".¥ إلهَيْن [مع اللهِ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "معه".¥ {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} إلى قولِه: {وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 261 مختصرا بلفظ "غضبا لله".¥ [المائدة: 73، 74].