تفسير هذه الآية

السورة 19 : الآية 98

السورة 19 : الآية 98

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وكثيرًا أهْلَكْنا، يا محمدُ، قبلَ قومِك مِن مُشْرِكى قريشٍ: {مِنْ قَرْنٍ} يعنى: مِن جماعةٍ مِن الناسِ، إذ سَلَكُوا في خِلافي وركوبِ معاصِيَّ مَسْلَكَهم {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ}. يقولُ: فهل تُحِسُّ أنت منهم أحدًا، يا محمدُ، فتَراه وتُعايِنَه، {وَكَمْأَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. يقولُ: أو تسمعُ لهم صوتًا، بل بادُوا وهلَكُوا، وخَلَت مِنهم دُورُهم، وأوْحَشَت منهم منازلُهم، وصاروا إلى دارٍ لا ينفَعُهم فيها إلّا صالحٌ من عملٍ قدَّموه. فكذلك قومُك هؤلاء، صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن لم يُعالجِوا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "يعاجلوا".¥ التوبةَ قبلَ الهَلاكِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. قال: صوتًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 265، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 288 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قَتادةَ قولَه: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. قال: هل تَرَى عَيْنًا، أو تسمعُ صوتًا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 14 عن معمر به، وذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 265، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 288 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. يقولُ: هل تسمعُ مِن صَوْتٍ، أَو تَرَى مِن عينٍ ¬ذكره الطوسى في التبيان 7/ 137 بلفظ "الركز الصوت"، وابن كثير في تفسيره 5/ 265 بلفظه.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. يعنى: صوتًا ¬ذكره الطوسى في التبيان 7/ 137، وابن كثير في تفسيره 5/ 265.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ قال: رِكْزُ الناسِ: أصواتُهم. قال أبو كريبٍ: قال سفيانُ: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}. قال: أو تسمعُ لهم حِسًّا. قال: والرِّكْرُ: الحِسُّ ¬ذكره الطوسى في التبيان 7/ 137 بلفظ "هو الحس"، والقرطبي في تفسيره 11/ 162 بلفظ "حسا"، وابن كثير في تفسيره 5/ 265 بلفظ صوتا.¥.
قال أبو جعفرٍ: والرِّكْزُ في كلامِ العربِ: الصوتُ الخَفيُّ، كما قال الشاعرُ ¬هو لبيد بن ربيعة، ديوانه ص 311. وجاء البيت في التبيان 7/ 138، وتفسير القرطبي 11/ 162.¥:
فتَوجَّسَتْ رِكْزَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "ذكر"، وفى الديوان: "رِزّ". ورزّ وركز بمعنىً. ينظر الوسيط (رزز). وأشار محقق الديوان في تعقيباته على الأبيات أنه يروى أيضا "ركز". والمقصود بـ "الأنيس سقامها" أنها أحست باقتراب الناس يريدون صيدها، ولذا قال: "سقامها".¥ الأنِيسِ فَراعَها ... عن ظَهْرِ غَيبٍ والأنِيسُ سَقَامُها
آخر تفسيرِ سورةِ مريمَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

تفاسير بلغات أخرى · 6