تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: فإِنَّما يَسَّرْنا يا محمدُ هذا القرآنَ بلسانِك، تَقْرَؤُه، لتُبَشِّرَ به المتقينَ، الذين اتَّقَوْا عقابَ اللهِ بأداءِ فرائضِه، واجتنابِ معاصيه - بالجنةِ، {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} يقولُ: ولِتُنذِرَ بهذا القرآن عذابَ اللهِ، قومك مِن قريشٍ؛ فإِنَّهم أهلُ لَدَدٍ وجَدَلٍ بالباطلِ، لا يَقْبَلون الحقَّ. واللَّدَدُ: شدَّةُ الخصومةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {لُدًّا}. قال: لا يَسْتَقيمون ¬تفسير مجاهد ص 459 من طريق ورقاء به، وذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 265 عن ابن أبي نجيحٍ به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 288 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}. يقولُ: لِتُنذِرَ به قومًا ظَلَمةً ¬في ت 1، ف: "لدا". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 265 عن العوفي عن ابن عباسٍ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 288 إلى المصنف. وعند ابن كثير والسيوطي بلفظ: "فجارًا".¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}: أي جَدَلًا ¬في ص، م، ت 1، ف: "جدالا".¥ بالباطلِ، ذوى لدَدٍ وخصومةٍ ¬ينظر تخريج الأثر بعد التالي.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}. قال: فُجَّارًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 265 عن ليث - وهو ابن أبي سليم - به.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {قَوْمًا لُدًّا}. قال: [جدلًا ¬في ص، م، ف: "جدالا".¥ بالباطلِ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 14. وأخرجه عبد بن حميد كما في فتح الباري 13/ 181 من طريق معمر به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}. قال] ¬سقط من: ت 1.¥: [الألَدُّ الظَّلومُ] ¬في ص: "اللدد الظلوم"، وفى ت 1: "اللدد شديد الخصومة"، وفى ت:2: "اللد الظلوم"، وفي ف: "اللدد" ثم كلمة غير واضحة.¥. وقرأ قولَ اللهِ: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 265.¥.
حدَّثنا أبو صالحِ الضِّرارِيُّ، قال: ثنا العلاءُ بنُ عبد الجبارِ، قال: ثنا مهديُّ بنُ ميمونٍ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا}. قال: صُمًّا عن الحقِّ ¬ذكره البغوي في تفسيره 5/ 258، وابن كثير في تفسيره 5/ 265، والسيوطي في الدر المنثور 4/ 288، وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وجاء ذكره عند الأخيرين مختصرا بلفظ "صما".¥.
حدَّثني ابن [سنانٍ القَزَّازُ] ¬في ص، ت 1، ف: "بشار"، وفى م: "سنان"، وفى ت 2: "سنان القران". وهو محمد بن سنان القزاز. أما ابن بشار فهو محمد بن بشار المعروف ببندار. وكلاهما يروى عنه المصنف. وينظر الأنساب 4/ 491، وترجمة أبي عاصم النبيل في تهذيب الكمال 13/ 281.¥، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن هارونَ، عن الحسنِ مثلَه.
وقد بيَّنَّا معنَى الألَدِّ فيما مضَى بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬تقدم في 3/ 578.¥.