تفسير هذه الآية

السورة 2 : الآية 264

السورة 2 : الآية 264

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَـٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ويَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}.
يَعْني بذلك تعالى ذكرُه: يأيها الذين ¬بعده في م، ت 1، ت 2: "آمنوا".¥ صَدَّقُوا اللَّهَ ورسولَه، {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ} يقولُ: لا تُبْطِلُوا أجورَ صدَقاتِكم بالمنِّ والأذَى، كما أَبطل كفرُ الذي يُنْفِقُ مالَه رِئَاءَ الناسِ، وهو مراءاتُه إيَّاهم بعملِه، وذلك أَن يُنْفِقَ مالَه فيما يَرَى الناسُ في الظاهرِ أنه يُريدُ اللَّهَ به، فيَحْمَدُوه عليه، وهو [غيرُ مريدٍ به الله] ¬في ص، م: "وهو مريد به غير الله".¥، ولا طالبٌ منه الثوابَ، وإنما يُنْفِقُه كذلك ظاهرًا؛ ليَحْمَدَه الناسُ عليه، فيقولوا: هو سَخِيٌّ كريمٌ، وهو رجلٌ صالحٌ. فيُحْسِنُوا عليه به الثناءَ، وهم لا يعَلَمون ما هو مُستبطِنٌ من النيةِ في إنفاقِه ما أَنفقَ، ولا يَدْرُون ما هو عليه من التكذيبِ باللَّهِ واليومِ الآخرِ.
وأما قولُه: {وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}. فإن معناه: ولا يُصدِّقُ بوحدانيةِ اللَّهِ وربُوبيتِه، ولا بأنه مبعوثٌ بعد مماتِه فمُجازًى على عملِه، فيَجعلَ نفقتَه ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "عمله".¥ لوجهِ اللَّهِ جلّ ثناؤه، وطلبِ ثوابِه وما عندَه في معادِه، وهذه صفةُ المنافقِ، وإنما قلْنا: إنه منافقٌ. لأن المُظْهِرَ كفرَه والمُعْلِنَ شِرْكَه، معلومٌ أنه لا يكونُ بشيءٍ من أعمالِه مُرائيًا؛ لأن المُرائىَ هو الذي يُرائِى الناسَ بالعملِ الذي هو في الظاهرِ للَّهِ، وفي الباطنِ [من نِيَّةِ] ¬سقط من: م.¥ عاملِه مرادٌ ¬في م: "مراده".¥ به حمدُ الناسِ عليه، والكافرُ لا يخِيلُ على أحدٍ أمرُه، أَنَّ أفعالَه كلَّها إنَّما هي للشيطانِ - إذا كان معلنًا كفرَه - لا للَّهِ، ومَن كان كذلك فغيرُ كائنٍ مرائيًا بأعمالِه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني أبو هانيء الخَوْلانيُّ، عن عمرِو بن حُريثٍ، قال: إن الرجلَ يَغْزُو، لا ¬في م، والدر المنثور: "ولا".¥ يَسْرِقُ ولا يَزْنِى ولا يَغُلُّ، [ولا] ¬في ص، م، والدر المنثور: "لا".¥ يَرْجِعُ بالكَفافِ. فقيل له: لماذا ¬في ص، م: "لم ذاك".¥؟ قال: إن الرجلَ لَيَخْرُجُ، فإذا أصابه مِن بلاءِ اللَّهِ الذي قد حكَم عليه، سبَّ ولعَن إمامَه، ولعَن ساعةً غَزَا، وقال: لا أعودُ لغَزْوةٍ معه أبدًا، فهذا عليه، وليس له، مِثْلَ النفقةِ في سبيلِ اللَّهِ يُتبعُها مَنًّا ¬في ص، م: "من".¥ وأَذًى، فقد ضرَب اللَّهُ مَثَلَها في القرآنِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}. حتى ختَم الآيةَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 339 إلى المصنف وابن المنذر.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)}.
يَعْني بذلك جلّ ثناؤه: فمَثَلُ هذا الذي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ الناسِ، ولا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ - والهاءُ في قولِه: {فَمَثَلُهُ} عائدةٌ على {الَّذِي} - {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ}. والصَّفْوانُ واحدٌ وجميعٌ ¬في م: "جمع".¥، فمن جعَله جميعًا ¬في الأصل: "جمعا".¥ فالواحدةُ صَفْوانةٌ، بمنزلةِ تمرةٍ وتمرٍ، ونخلةٍ ونخلٍ، ومن جعَله واحدًا جمعَه: صِفْوانٌ وصُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كما قال الشاعرُ ¬تقدم في 2/ 709.¥:
* مَوَاقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ *
والصَّفْوانُ هو الصَّفَا، وهي الحجارةُ المُلْسُ.
وقولُه: {عَلَيْهِ تُرَابٌ}. يعنى: على الصفوانِ ترابٌ {فَأَصَابَهُ} له يعنى: أَصاب الصَّفْوانَ {وَابِلٌ}، وهو المطرُ الشديدُ العظيمُ، كما قال امرؤُ القيسِ ¬ديوانه ص 145.¥:
ساعَةً ثم انْتَحاها وابلٌ ... ساقِطُ الأكْنافِ واهٍ مُنْهَمِرْ
يقالُ منه: وبَلَتِ السماءُ فهى تَبِلُ وَبُلًا، وقد وُبِلَتِ الأرضُ، فهى تُوبَلُ.
وقولُه: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا}. يقولُ: فترَك الوابلُ الصَّفوانَ صَلْدًا. والصَّلْدُ من الحجارةِ: الصُّلْبُ الذي لا شيء عليه مِن نباتٍ ولا غيرِه، وهو من الأرَضِين: ما لا يَنْبُتُ فيه شيء، وكذلك من الرءوسِ، كما قال رُؤْبةُ ¬ديوانه ص 165.¥:
لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ ¬الموهة لون الماء. يقال: ما أحسن موهة وجهه. قال ابن بري: يقال: وجه مموه. أي: مزين بماء الشباب. اللسان (م و هـ).¥ ... بَرَّاقَ أَصْلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ ¬الجَلَهُ: ذهاب الشعر من مقدم الجبين. اللسان (ج ل هـ).¥
ومن ذلك يقالُ للقِدرِ الثَّخِينةِ البطيئةِ الغَلْى: قِدْرٌ صَلُودٌ. وقد صلَدَتْ تَصْلُدُ صُلُودًا، ومنه قولُ تَأَبَّطَ شَرًّا ¬ديوانه ص 174.¥:
ولستُ بجِلْبٍ [جِلْبِ رَعْدٍ] ¬في م، واللسان (ج ل ب): "جلب ليل"، وفي الديوان واللسان (ع ز ل)، وإصلاح المنطق ص 36: "جلب ريح".
والجلب: بكسر الجيم وضمها وبسكون اللام، السحاب الذي لا ماء فيه، وقيل: سحاب رقيق لا ماء فيه، وقيل: هو السحاب المعترض تراه كأنه جبل. اللسان (ج ل ب).¥ وقِرَّةٍ ¬القِرَّةُ والقُرُّ: البرد الشديد.¥ ... ولا بصَفًا صَلْدٍ عن الخيرِ أَعْزَلِ ثم رجَع جلّ ذكرُه إلى ذكرِ المنافقِين الذين ضرَب المثلَ لأعمالِهم، فقال: فكذلك أعمالُهم بمنزلةِ الصَّفْوانِ الذي كان عليه ترابٌ، فأصابه الوابلُ من المطرِ، فذهَب بما عليه من الترابِ، فترَكه نَقِيًّا لا ترابَ عليه ولا شيء، يَراهم المسلمون في الظاهرِ أن لهم أعمالًا، كما يُرَى الترابُ على هذا الصَّفْوانِ، بما يُراءُونهم به، فإذا كان يومُ القيامةِ وصارُوا إلى اللَّهِ جلّ جلالُه اضْمَحَلَّ ذلك كلُّه؛ لأنه لم يكنْ للَّهِ، كما أذهَب الوابلُ من المطرِ ما كان على الصَّفْوانِ مِن الترابِ، فترَكه أملسَ لا شيء عليه، فذلك قولُه: {يَقْدِرُونَ} يعنى به الذين يُنْفِقون أموالَهم رئاءَ الناسِ، ولا يُؤْمِنون باللَّهِ ولا باليومِ الآخرِ. يقولُ: لا يَقْدِرُون يومَ القيامةِ على ثوابِ شيء مما كسَبوا في الدنيا؛ لأنهم لم يَعملُوه ¬في ص، م: "يعملوا".¥ لمَعادِهم، ولا طلبِ ¬في م: "لطلب".¥ ما عند اللَّهِ في ال
آخرةِ، ولكنهم عمِلوه رِئَاءَ الناسِ، وطلبَ حَمْدِهم، فإنما حظُّهم من أعمالِهم ما أرادُوه وطلَبُوه بها، ثم أخبرَ جلّ ثناؤه أنه {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} يقولُ: لا يُسَدِّدُهم لإصابةِ الحقِّ في نَفَقاتِهم وغيرِها، فيُوَفِّقَهم لها، وهم للباطلِ عليها مُؤْثِرون، ولكنه يترُكُهم ¬في م: "تركهم".¥ في ضَلالتِهم يَعْمَهُون، فقال جل ثناؤُه للمؤمنين: لا تكونوا كالمنافقِين الذين هذا المَثَلُ صفةُ أعمالِهم، فتُبْطِلُوا أجورَ صدَقاتِكم، بمنِّكم على من تصدَّقْتُم بها عليه، وأذاكم لهم، كما بطَل أجرُ نفقةِ المنافِقِ الذي أَنفقَ مالَه رِئاءَ الناسِ، وهو غيرُ مؤمنٍ باللَّهِ واليومِ الآخرِ عند اللَّهِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}. فقرأ حتى بلَغ: {عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا}: فهذا مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ لأعمالِ الكفارِ يومَ القيامةِ، يقولُ: لا يَقْدِرُون على شيء مما كسَبوا يومئذٍ، كما ترَك هذا المطرُ الصَّفَاةَ الحجَرَ ليس عليه شيء، أنقَى ما كان عليه ¬سقط من: م.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 518 (2746) بمعناه من طريق يزيد بن زريع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 339 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} إلى قولِه: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}: هذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ لأعمالِ الكافرِين يومَ القيامةِ، يقولُ: لا يَقْدِرُون على شيء مما كسَبوا يومئذٍ، كما ترَك هذا المطرُ الصَّفا نَقِيًّا لا شيء عليه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 519 (2751) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} إلى قولِه: {عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا}: أمّا الصَّفْوانُ الذي عليه ترابٌ فأصابه المطرُ فذهَب ترابُه فترَكه صَلْدًا، فكذلك هذا الذي يُنْفِقُ مالَه رياءَ الناسِ، ذهَب الرياءُ بنفقتِه، كما ذهَب هذا المطرُ بترابِ هذا الصَّفا، فترَكه نَقِيًّا، فكذلك ترَكه الرياءُ لا يَقْدِرُ على شيء مما قدَّم، فقال للمؤمنين: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} فتَبْطُلَ كما بطَلتْ صدقةُ الرياءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 517 (2743) من طريق عمرو به مختصرًا.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحّاكِ، قال: ألَّا يُنْفِقَ الرجلُ مالَه خيرٌ من أن يُنْفِقَه ثم يُتْبِعَه منًّا وأَذًى، فضرَب اللَّهُ مثلَه كمَثَلِ كافرٍ أَنفقَ مالَه، لا يُؤْمِنُ باللَّهِ ولا باليومِ الآخِرِ، فضرَب اللَّهُ مثَلَهما جميعًا: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} فكذلك مَن أَنفق مالَه ثم أَتْبَعَه منًّا وأذًى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ} إلى: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا}: ليس عليه شيء، وكذلك المنافقُ يومَ القيامةِ لا يَقْدِرُ على شيء مما كسَب.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ في قولِه: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} قال: يَمُنُّ بصدقتِه، ويُؤذِيه فيها حتى يُبْطِلَها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى}. فقرَأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} حتى بلَغ {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} ثم قال: أترى الوابلَ يَدَعُ من الترابِ على الصَّفْوانِ شيئًا؟ فكذلك مَنُّك وأَذاك لم يَدَعْ مما أَنفَقْتَ شيئًا. وقرَأ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى}. وقرأ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} فقرأ حتى بلَغ: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}.

القولُ في تأويلِ قولِه عزّ وجل: {صَفْوَانٍ}.
قد بيّنّا معنى الصَّفْوانِ بما فيه الكفايةُ، غير أنّا أرَدْنا ذكرَ من قال مثلَ قولِنا في ذلك من أهلِ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ}: كمثَلِ الصفاةِ ¬في الأصل: "صفاة".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 339 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ}: والصَّفْوانُ: الصَّفَا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 519 (2751) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بن حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أمّا {صَفْوَانٍ}، فهو الحَجَرُ الذي يُسَمَّى الصَّفاةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 517 (2743) من طريق عمرو بن حماد به بمعناه.¥.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 518 عقب الأثر (2747) معلقًا.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {صَفْوَانٍ}: يعنى الحجَرَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 518 (2747) من طريق أبي صالح به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: {فَأَصَابَهُ وَابِلٌ}.
قد مضى البيانُ عنه، وهذا ذكرُ من قال قولَنا فيه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: أمّا {وَابِلٌ}: فمطرٌ شديدٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 518 عقب الأثر (2747) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {فَأَصَابَهُ وَابِلٌ}: الوابلُ: المطرُ الشديدُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 518 عقب الأثر (2748) معلقًا.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 518 عقب الأثر (2748) من طريق ابن أبي جعفر به، وأخرجه في 2/ 519 (2751) من طريق ابن أبي جعفر به بلفظ: المطر.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا}.
ذكرُ من قال نحوَ ما قلْنا في ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا}. يقولُ: نَقِيًّا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} قال: ترَكَها نَقِيَّةً، ليس عليها شيءٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 339 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قال ابن عباسٍ قولَه: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} قال: ليس عليه شيء ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 339 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم، وينظر ابن أبي حاتم 2/ 18 (2749).¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا}: فترَكه جَرْدًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا}: ليس عليه شيءٌ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 107.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا}: ليس عليه شيء ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 339 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6