تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}. يقولُ تعالى ذكره: يعلمُ ربُّك يا محمد ما بين أيدى هؤلاء الذين يَتَّبِعون الداعى مِن أمرِ القيامة، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب، {وَمَا خَلْفَهُمْ}. يقولُ: ويعلمُ أَمرَ مَا خَلَّفوه وراءهم مِن أمر الدنيا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}. [يقولُ: يعلمُ ما بين أيديهم] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ف.¥ مِن أمر الساعةِ، {وَمَا خَلْفَهُمْ} ¬بعده في ت 2: "وراءهم".¥: من أمر الدنيا.
وقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}. يقول تعالى ذكرُه: ولا يُحِيطُ خلقُه به علمًا.
ومعنى الكلام أنه محيطٌ بعباده علمًا، ولا يُحِيطُ عباده به علمًا.
وقد زَعَم بعضُهم ¬ينظر معاني القرآن للفراء 2/ 192.¥ أن معنى ذلك، أن الله يعلم ما بين أيدى ملائكته وما خَلْفَهم، وأن ملائكته لا يُحيطون علمًا ¬فوقها إحالة في الأصل، وتوجد كلمة غير مقروءة في الحاشية.¥ بما بين أيدى [أنفسها وما خلفها] ¬في م: "أنفسهم وما خلفهم".¥. وقال: إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة، أن الملائكة كذلك لا تعلمُ ما بين أيديها وما خلفَها، مُوَبِّخَهم بذلك، ومعرِّفهم ¬في ص: "مفزعهم"، وفى م، ت 1، ت 2، ف: "مقرعهم".¥ بأن مَن كان كذلك فكيف يُعْبَدُ ¬في ت 2، ت 3: "يعبدون".¥! وأن العبادةَ إنما تصلُحُ لَمَن لا تَخْفَى عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماء.