تفسير هذه الآية

السورة 22 : الآية 1

السورة 22 : الآية 1

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


تفسيرُ سورة "الحج"
بسم الله الرحمن الرحيمِ
القول في تأويل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)}.
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيُّها الناسُ احْذَروا عقاب ربِّكم بطاعته، فأَطِيعوه ولا تعصُوه، فإنّ عقابه لمن عاقبه يومَ القيامة شديدٌ. ثم وصف جل ثناؤه هولَ أشراط ذلك اليوم وبُدُوِّه، فقال: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}.
واختلف أهل العلم في وقتِ كونِ الزلزلةِ التي وصفها جلَّ ثناؤه بالشدَّةِ؛ فقال بعضُهم: هي كائنة [في الدنيا] ¬في ت 2: "بالدنيا".¥ قبلَ ¬بعده في م: "يوم".¥ القيامة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمةَ في قوله: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ}. قال: قبل الساعة ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 384 عن المصنف، وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير - من طريق الثوري، عن منصور والأعمش به، وهو في تفسير سفيان ص 208 عن منصور وحده، عن إبراهيم به، وأخرجه ابن أبي شيبة 13/ 410 من طريق منصور، عن إبراهيم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 344 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني سليمانُ بن عبد الجبار، قال: ثنا محمدُ بن الصلت، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}. قال: هذا في الدُّنيا قبل يوم ¬سقط من: ص، ت 1.¥ القيامةِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 384 عن أبي كدينة به.¥.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُرَيج في قوله: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} فقال: زَلزَلتُها أشراطها؛ الآياتُ، {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَل كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارى} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 344 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاء، عن عامر: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}. قال: هذا في الدنيا من آياتِ الساعة] ¬¥.
وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو ما قال هؤلاءِ خبرٌ في إسناده نظرٌ، وذلك ما حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربيُّ، عن إسماعيل بن رافعٍ المدنيِّ، عن يزيد بن أبي زيادٍ، عن رجل من الأنصارِ، عن محمد بن كعب القرظيِّ، عن رجل من الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما فرَغ اللَّهُ مِن خَلْقِ السماوات والأرضِ خَلَقَ الصُّورَ، فأعطاه إسرافيل، فهو واضِعُه على فِيهِ، شاخصٌ ببصره إلى العرشِ ينتظرُ متى يُؤمرُ". قال أبو هريرة: يا رسولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ". قال: وكيف هو؟ قال: "قَرْنٌ عظيمٌ يُنفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نفَخاتٍ؛ الأُولى نَفْحَةُ الفَزعِ، والثانية نَفْخةُ الصَّعقِ، والثالثةُ نَفْحَةُ القِيامِ لربِّ العالمين؛ يأْمُرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقولُ: انفُخْ نفخة الفزع. فيَفْزَعُ أهل السماوات والأرض إِلَّا مَن شاء الله، ويأْمُرُه اللَّهُ فيُديمها ويطَوِّلُها فَلَا يَفْتُرُ، وهى التي يقولُ الله: {وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} [ص: 15]. فيُسَيِّرُ اللَّهُ الجبال فتكونُ سَرابًا، وتُرَجُّ
الأرْضُ بأَهلِها رجًّا، وهى التي يقولُ الله: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} [النازعات: 6 - 8]. فتكون الأرضُ كالسَّفينة المُوبقة ¬في ت 1: "الموثقة". والموبقة: المحبوسة، أوبقه: حبسه. وقوله تعالى: أو يوبقهن بما كسبوا. أي: يحبسهن، يعني الفلك وركبانها. ينظر اللسان (و ب ق).¥ في البحر تَضْرِبُها الأمواج تُكْفَأُ بأهلها، أو كالقِندِيلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرجِّحه الأرواح، فيَمِيدُ ¬في ت 1: "فيميل"، وفي ت 2: "فيمتد"، وفى ف: "فتميل".¥ الناسُ على ظهرها، فتَذْهَلُ المراضِعُ، وتضَعُ الحوامل، وتَشِيبُ الوِلْدانُ، وتطيرُ الشَّياطين هاربةً حتى تأتىَ الأقطار ¬الأقطار، جمع قُطر، وهو الناحية والجانب: التاج (ق ط ر).¥، فتلقَّاها الملائكةُ، فتضرِبُ وجوهَها فتَرْجِعُ، ويُولِّى الناسُ مُدبرين، يُنادى بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللَّهُ: {يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 32، 33]. فبينما هم على ذلك، إذ تصَدَّعتِ الأرضُ من قُطْرِ إلى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أمرًا عظيمً
ا، وأخذهم لذلك من الكَرْبِ ما الله أعلمُ به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمُهلِ، ثم خَسَف شمسها، وخَسَف قمَرُها، وانتَثَرت نُجُومُها، ثم كُشِطَت عنهم". قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك". فقال أبو هريرةَ: فمن استَثْنى الله حينَ يقولُ: {فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87]؟ قال: "أولئك الشهداءُ، وإِنَّما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياء، أولئك أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون، وقاهمُ اللهُ فَزعَ ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذابُ اللهِ يبعَثه على شِرارِ خَلقِه، وهو الذي يقولُ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}. إلى قوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} " ¬جزء من حديث الصور، وتقدم تخريجه في 3/ 613.¥.
وهذا القولُ الذي ذكرناه عن علقمة والشعبي ومَن ذكرنا ذلك عنه، قولٌ، لولا مجيءُ الصِّحاحِ من الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافِه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بمعانى وَحْي الله وتنزيله.
والصواب مِن القولِ في ذلك ما صح به الخبرُ عنه.
ذكرُ الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ذكَرْنا
حدثني أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمر بن سليمانَ، قال: سمعت أبي يحدِّثُ، عن قتادةَ، عن صاحبٍ له حدَّثه، عن عمران بن حصين، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعضِ مغازيه، وقد فاوت السَّير بأصحابِه، إذ نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية: " {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ". قال: فحثُّوا المَطِيَّ حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "هل تَدْرون أيَّ يوم ذلك؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذلك يومَ يُنادَى آدم؛ يُنادِيه ربُّه: ابعَثْ بَعْثَ النارِ مِن كل ألف تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين إلى النار". قال: فأُبْلِس القومُ، فما وَضَح منهم ضاحكٌ ¬قال ابن الأثير في النهاية 5/ 196 حتى ما أوضحوا بضاحكة: أي: ما طلعوا بضاحكة ولا أبدوها، وهى إحدى ضواحك الأسنان التي تبدو عند الضحك. يقال: من أين أوضحت. أي: طلعت. وينظر أيضًا 3/ 77.¥، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألَا اعْمَلُوا وأبشروا، فإن معكم خَلِيقَتَين ما كانَتا في قَوْمٍ إِلَّا كَثَّرَتاهِ، فَمَن هَلَكَ مِن بنى آدمَ، ومَن هلَك من بنى إبليسَ، ويأجوجَ ومأجوجَ". ثم قال: "أبْشِروا،
ما أنتم في النَّاسِ إِلَّا كالشَّامةِ ¬في ت 2: "كالشاة". والشامة: العلامة. اللسان (ش ى م).¥ في جَنْبِ البعير، أو كالرَّقمةِ ¬الرقمة: الهَنَة الناتئة في ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان في ذراعيها. النهاية 2/ 254.¥ في جَناحِ الدَّابة ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (706) وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 343 إلى المصنف والترمذي - وسيأتي تخريجه عنده - وابن مردويه.¥ ".
حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام بن أبي عبدِ اللَّهِ، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصينٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (707)، والترمذى (3169)، والنسائي في الكبرى (11340)، والروياني (69) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد 4/ 435 (الميمنية) عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه الطيالسي (874)، وأحمد 4/ 435 من طريق هشام به، وأخرجه الطبراني 18/ 144، 145 (306 - 308) والحاكم 2/ 385 من طرق عن قتادة به، وأخرجه الحميدي (831)، وأحمد 4/ 432، والترمذى (3168)، والطبراني 18/ 101، 100 (328، 340) من طرق عن الحسن به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 343 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا معاذ بن هشامٍ، قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن أبي عدى، عن هشام، جميعًا عن قتادةَ، عن الحسن، عن عمران بن حصينٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (708).¥.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمدُ بن بشرٍ، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحوه ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (709)، وأخرجه الطبراني 18/ 218 (546) من طريق محمد بن بشر به، وأخرجه هناد في الزهد (197) من طريق سعيد به، وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 5/ 387 - من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء به.¥.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسن، قال: بلغنى أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قَفَل من غزوة العُشرة ومعه أصحابه بعد ما شارَف المدينةَ، قرَأ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا} الآية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتدرون أيَّ يومٍ ذاكم ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "وذاكم".¥؟ ". قيل: الله ورسوله أعلم. فذكر نحوَه، إلا أنه زادَ: "وإنَّه لم يكنْ رسولان إلَّا كان بينهما فَتْرَةٌ مِن ¬في تهذيب الآثار: "في".¥ الجاهليةِ، فهم أهل النارِ، وإنكم بين ظهراني خَليقتين لا يُعادُّهما أحدٌ مِن أهل الأرضِ إِلَّا كَثَّروهم ¬بعده في م: "وهم".¥، يأجوج ومأجوج وهم أهلُ النارِ، وتُكمَّلُ العِدَّةُ مِن المنافقين ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (710)، وذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 387 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 343 إلى المصنف.¥.
حدثني يحيى بن إبراهيمَ المسعودى، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يقال لآدم: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قال: فيقولُ: وما بَعْثُ النَّارِ؟ فيقولُ: مِن كُلِّ أَلْفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. فعند ذلك يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ الحامل حملها، {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} ". قال: قُلنا: فأينَ النَّاجِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أبشِروا، فإنَّ واحدًا منكم وألفًا من يَأْجُوجَ ومأجوج. [ثم قال]: "إنّى لأطمع أن تَكُونوا رُبعَ أَهلِ الجَنَّةِ". فَكَبرنا وحمِدْنا الله، [ثم قال] ¬في ت 2: "فقال".¥: "إنِّي لأطمَع أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة". فكبَّرنا وحَمِدْنا الله. ثم قال: "إِنِّي لأطمَعُ أن تَكُونوا نِصْفَ أهل الجنةِ؛ إِنما مَثَلُكم في النَّاسِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البيضاءِ في الثور الأسودِ، أو كمَثَلِ الشَّعَرِةِ السَّوداء في الثورِ الأبيض" ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (711)، وأخرجه أحمد 17/ 384 (11284)، وعبد بن حميد (915)، والبخارى (3348، 4741، 6530، 7483)، وفى خلق أفعال العبا
د ص 92، ومسلم (222، 379، 380)، والنسائى في الكبرى (11339)، وفي التفسير (359)، وأبو عوانة 1/ 89، 90، وابن منده في الإيمان (988 - 991)، والبيهقى في الشعب (361)، وفي الأسماء والصفات (471)، والبغوى في تفسيره 5/ 364 من طرق عن الأعمش به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 344 إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يقولُ الله لآدمَ يومَ القيامة". ثم ذكَر نحوَه ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (712).¥.
حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرَّمليُّ، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحشر، قال: "يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ: يا آدَمُ. فيقولُ: لبَّيك وسَعْديك، والخَيرُ بيديك. فيقولُ: ابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّارِ". ثم ذكر نحوه ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (713) ¥.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة، عن أنس، قال: نزلت: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)} ¬بعده في ص، ت 1، ف: "حتى: إن عذاب الله شديد"، وفى م: "حتى إلى: عذاب الله شديد".¥ الآية ¬ليس في: ص، وفى ت 1: "لعله: فقرأها"، وفى حاشية ف: "لعله: أنزلها".¥. على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مَسِيرٍ، فرجع بها صوته حتى ثابَ إليه أصحابه، فقال: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هذا؟ هذا يومُ يقولُ اللَّهُ لآدمَ: يا آدم، قُمْ فابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، مِن كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين". فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سدِّدوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في النَّاسِ إلا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعيرِ، أو كالرّقْمَة في ذراع الدابةِ، وإن معكم لخلِيقَتَين ما كانتا في شيءٍ قطُّ إلَّا كَثَرَتاه، يأجوج ومأجوجُ، ومَن هَلَكَ مِن كَفَرةِ الجِنِّ والإنسِ" ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 31 - ومن طريقه عبد بن حميد (1185) - وقرن أبانًا مع قتادة، وأبو يعلى (3122)، وابن منده في الإيمان (992) وقرن مع قتادة غيره، والحاكم 1
/ 29، 4/ 566، وابن حبان (7354) عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 5/ 387 - من طريق أبي سفيان، عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 443 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن أبي ¬سقط من النسخ، والمثبت من تهذيب الآثار وبقية المصادر.¥ إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ، قال: دخَلتُ على ابن مسعودٍ بيت المالِ، فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجنةِ؟ ". قُلنا: نعم. قال: "أَتَرضَوْن أن تَكُونوا ثُلُثَ أهل الجنة؟ ". قلنا: نعم. قال: "فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أن تَكُونوا شَطْرَ أهلِ الجنةِ، وسأخبركم عن ذلك، إنَّه لا يدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمةٌ، وإن قِلةَ المسلمين في الكُفَّارِ يومَ القيامة كالشَّعَرةِ السَّوداء في الثَّورِ الأبيضِ، أو كالشَّعَرةِ البَيضاء في الثُّورِ الأَسْودِ" ¬أخرجه المصنف في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (704)، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 31 عن معمر به، وأخرجه الطيالسي (322)، وهناد في الزهد (195)، وأحمد 6/ 176 (3661)، والبخارى (6528، 6642)، ومسلم (221، (376)، والترمذى (2547)، وابن ماجه (4283)، وأبو عوانة 1/ 87، وأبو يعلى (5386)، والمصنف في تهذيب الآثار (705)، والطحاوي في شرح المشكل (361، 362)، وابن حبان (7245) وابن منده في الإيمان (985)، وأبو نعيم في
الحلية 4/ 152، والبيهقي 3/ 180 وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق به.¥.
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)}. قال: هذا يوم القيامةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 344 إلى المصنف.¥.
والزَّلزلة مصدرٌ من قول القائل: زَلْزَلتُ بفلانٍ الأَرضَ، أُزَلْزِلُها ¬في ت 1، ف: "أزلزله"، وفى ت 2: "أزلزل".¥ زَلْزَلَةً وزِلزالًا، بكسر "الزَّايِ" من الزِّلْزالِ، كما قال الله: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1]. وكذلك المصدر من كلّ سليمٍ من الأفعال إذا جاءت على فِعْلالٍ، فيكسرِ أَوَّلِه مثلَ: وَسُوسَ وَسْوسةً ووِسْواسًا. فإذا كان اسما كان بفتح أوَّله "الزَّلزالُ" و "الوَسْواس"، وهو ما وَسْوَس إلى الإنسان، كما قال الشاعر ¬التبيان 7/ 256.¥:
يَعرِفُ الجَاهِلُ المُضَلَّلُ أَنَّ الـ ... ـدَّهرَ فِيهِ النَّكراءُ والزَّلزَالُ

تفاسير بلغات أخرى · 6