১৯. আর তুমি একটি মহা অন্যায় কাজ করেছো যখন তুমি নিজ বংশের একজনকে সাহায্য করতে গিয়ে একজন কিবতীকে হত্যা করেছো। তুমি মুলতঃ তোমাকে দেয়া আমার অনুগ্রহসমূহকে অস্বীকার করেছো।
فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون هنالك بالكلية، ونظر إليه بعين الازدراء والغمص، فقال: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا [مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)}؛ أي: أما أنت الذي ربيناه] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ فينا وفي بيتنا وعلى فراشنا، وأنعمنا عليه مدة من السنين، ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بتلك الفعلة أن قتلت منا رجلًا، وجحدت نعمتنا عليك، ولهذا قال {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}؛ أي: الجاحدين قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير.
قال فرعون لموسى ممتنًا عليه: ألم نُرَبِّك في منازلنا صغيرًا، ومكثت في رعايتنا سنين من عُمُرك وارتكبت جنايةً بقتلك رجلا من قومي حين ضربته ودفعته، وأنت من الجاحدين نعمتي المنكرين ربوبيتي؟
{وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)}.
{19} {وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ}: وهي قتلُ موسى للقبطيِّ حين {استغاثَهُ الذي من شيعتِهِ على الذي من عَدُوِّه فَوَكَزَهُ موسى فقضى عليه ... } الآية. {وأنت من الكافرين}؛ أي: وأنت إذ ذاك طريقُك طريقُنا وسبيلُك سبيلُنا في الكفر، فأقرَّ على نفسِهِ بالكفرِ من حيث لا يدري.
<br>وإنما قيل: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ}؛ لأنها مرةٌ واحدةٌ، ولا يجوزُ كسرُ الفاءِ إذا أُرِيد بها هذا المعنى.<br>وذُكر عن الشعبيِّ أنه قرَأ ذلك: (وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ) بكسرِ الفاءِ ¬أخرجه الفراء في معاني القرآن 2/ 279 من طريق السرى بن إسماعيل، عن الشعبي. وذكرها ابن خالويه في مختصر الشواذ ص 107، وأبو حيان في البحر المحيط 7/ 10.¥. وهي قراءةٌ<br>القراءةِ القرأةِ منِ أهلِ الأمصارِ مخالفةٌ.<br>وقولُه: {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين باللهِ، على دينِنا.<br>ذكر من قال ذلك<br>حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. يعني: على دينِنا هذا الذي تعيبُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2754 من طريق عمرو به.¥.<br>وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتَنا عليك.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. قال: ربَّيناك فينا وليدًا، فهذا الذي كافَأتَنا؛ أن قتَلت منا نفسًا، وكفَرت نعمتَنا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2754 من طريق أصبغ عن ابن زيد.¥!<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. يقولُ: كافرًا للنعمةِ؛ أنَّ فرعونَ لم يكنْ يعلمُ ما الكفرُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 83 إلى المصنف.¥.<br>قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الذي قاله ابن زيدٍ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ؛ لأن فرعونَ لم يكنْ مُقرًّا اللهِ بالربوبيةِ، وإنما كان يزعُمُ أنه هو الربُّ، فغيرُ جائزٍ أن يقولَ لموسى - إن كان موسى عنده على دينِه يومَ قتل القتيلَ على ما قاله السُّديُّ -: فعلت الفَعْلةَ وأنت من الكافرين. و ¬زيادة يقتضيها السياق.¥ الإيمانُ عندَه هو دينُه الذي كان عليه موسى عندَه. إلا أن يقولُ قائلٌ: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومَئذٍ يا موسى، على قولِك اليومَ. فيكونُ ذلك وجهًا يتَوَجَّهُ.<br>فتأويلُ الكلامِ إذن: وقتَلْتَ الذي قتَلْتَ منا وأنت من الكافرين نعمتَنا عليك وإحسانَنا إليك، في قتلك إيَّاه.<br>وقد قيل: معنى ذلك: وأنت الآنَ من الكافرين لنعمتي عليك، وتربيتى إيَّاك.<br>