تفسير هذه الآية

السورة 27 : الآية 40

Concise Quran Commentary

A pious knowledgeable man in the presence of Solomon who had knowledge of the scripture, part of which was the greatest name of Allah which Allah accepts prayers when supplicated through, said: “I shall bring her throne to you before your glance returns to you, by praying to Allah to bring it”. So he prayed, and Allah answered his prayer. When Solomon saw her throne placed before him, he said: “This is from the grace of my Lord, to test me whether I am grateful for his favours or ungrateful? Whoever is grateful to Allah, the benefit of his gratefulness will only return to him, because Allah is self sufficient, in no need of anything, is not benefitted or harmed by the gratefulness of His servants. And whoever rejects the favours of Allah and does not thank Him for them, my Lord is self-sufficient, in no need of being shown gratitude, and Generous. Part of His generosity is granting those who deny them”.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

قال رجل صالح عالم عند سليمان، عنده علم من الكتاب، ومن ضمنه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب: أنا آتيك بسريرها قبل أن ترمش _عينك_؛ بأن أدعو الله فيأتي به، فدعا فاستجاب الله له دعاءه، فلما رأى سليمان سريرها مستقرًّا عنده قال: هذا من فضل ربي سبحانه؛ _ليختبرني_ أأشكر نعمه أم أكفرها؟ ومن شكر الله فإنما نَفْع شكره عائد إليه، فالله غني لا يزيده شكر العباد، ومن جحد نعم الله فلم يشكرها له فإن ربي غني عن شكره كريم، ومن كرمه إفضاله على من يجحدها.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৪০. সুলাইমান (আলাইহিস-সালাম) এর কাছে ছিলো এক নেককার জ্ঞানী, যার নিকট আল্লাহর কিতাবের জ্ঞান রয়েছে, সে আল্লাহর এমন মহান নাম জানে যার মাধ্যমে তাঁকে ডাকলে তিনি উত্তর দিয়ে থাকেন। সে ব্যক্তি বললো: আমি আপনার চোখের পলক ফেরানোর আগেই আপনার নিকট তার সিংহাসন নিয়ে আসবো। আমি আল্লাহর নিকট দু‘আ করলে তিনি তা এনে দিবেন। অতঃপর সে দু‘আ করলে আল্লাহ তা‘আলা তার দু‘আ কবুল করেন। যখন সুলাইমান (আলাইহিস-সালাম) সে নারীর সিংহাসনটি নিজের সামনে স্থির দেখতে পেলো তখন তিনি বললেন: এটি মূলতঃ আমার প্রতিপালকের দয়া। যেন তিনি আমাকে পরীক্ষা করে দেখেন, আমি তাঁর নিয়ামতের কৃতজ্ঞতা আদায় করি, না অকৃতজ্ঞ হই? বস্তুতঃ যে ব্যক্তি আল্লাহর কৃতজ্ঞতা আদায় করলো তার কৃতজ্ঞতার ফায়েদা সেই পাবে। আল্লাহ তা‘আলা অমুখাপেক্ষী; বান্দাহর কৃতজ্ঞতা তাঁর মর্যাদা কিছুই বাড়িয়ে দেয় না। আর যে আল্লাহর নিয়ামতকে অস্বীকার করে তথা সেগুলোর কৃতজ্ঞতা আদায় করে না তার অকৃতজ্ঞতার ফল সে পাবে। আমার প্রতিপালক তার কৃতজ্ঞতার প্রতি অমুখাপেক্ষী এবং তিনি অত্যন্ত দানশীল। আর তাঁর দানের একটি বিশেষ দিক হলো তাঁর নিয়ামত অস্বীকারকারীদেরকেও দান করা।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

فـ {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬انظر هذه الأقوال في: الطبري: 19/ 162 - 163، الدر المنثور: 6/ 360 - 361، زاد المسير: 6/ 175، ابن كثير: 3/ 365.¥ هُوَ جِبْرِيلُ. وَقِيلَ: هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ آصف بن برخيا، وَكَانَ صَدِيقًا يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. وَرَوَى جُوَيْبِرٌ، وَمُقَاتِلٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ آصَفَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ حِينَ صَلَّى: مُدَّ عَيْنَيْكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ طَرْفُكَ، فَمَدَّ سُلَيْمَانُ عَيْنَيْهِ، فَنَظَرَ نَحْوَ الْيَمِينِ، وَدَعَا آصَفُ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَحَمَلُوا السَّرِيرَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ يَخُدُّونَ بِهِ خَدًّا حَتَّى انْخَرَقَتِ الْأَرْضُ بِالسَّرِيرِ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: خَرَّ آصَفُ سَاجِدًا وَدَعَا بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَغَابَ عَرْشُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى نَبَعَ عِنْدَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: كَانَتِ الْمَسَافَةُ مِقْدَارَ شَهْرَيْنِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الدُّعَاءِ [الَّذِي دَعَا بِهِ] ¬ساقط من "ب".¥ آصَفُ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَمُقَاتِلٌ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ. وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دُعَاءُ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ: يَا إِلَهَنَا وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ائْتِنِي بِعَرْشِهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ، قَالَ لَهُ عَالِمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَفَهْمًا: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} قَالَ سُلَيْمَانُ: هَاتِ، قَالَ: أَنْتَ النَّبِيُّ ابْنُ النَّبِيِّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَوْجَهَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكَ، فَإِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ وَطَلَبْتَ إِلَيْهِ كَانَ عِنْدَكَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَجِيءَ بِالْعَرْشِ فِي الْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكَ أَقْصَى مَنْ تَرَى، وَهُوَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ مَنْ كَانَ مِنْكَ عَلَى مَدِّ بَصَرِكَ. قَالَ قَتَادَةُ: قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الشَّخْصُ مِنْ مَدِّ الْبَصَرِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي إِدَامَةَ النَّظَرِ حَتَّى يَرْتَدَّ الطَّرْفُ خَاسِئًا. وَقَالَ وَهَبٌ: تَمُدُّ عَيْنَيْكَ فَلَا يَنْتَهِي طَرْفُكَ إِلَى مَدَاهُ، حَتَّى أُمَثِّلَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، {فَلَمَّا رَآهُ} يَعْنِي: رَأَى ¬ساقط من "أ".¥ سُلَيْمَانُ الْعَرْشَ، {مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ} مَحْمُولًا إِلَيْهِ مِنْ مَأْرِبَ إِلَى ¬ساقط من "أ".¥ الشَّامِ فِي قَدْرِ ارْتِدَادِ ¬في "أ": إمداد.¥ الطَّرْفِ، {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ} نِعْمَتَهُ، {أَمْ أَكْفُرُ} [فَلَا أَشْكُرُهَا] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥ {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} أَيْ: يُعُودُ نَفْعُ شُكْرِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْجِبَ بِهِ تَمَامَ النِّعْمَةِ وَدَوَامَهَا، لِأَنَّ الشُّكْرَ قَيْدُ النِّعْمَةِ الْمَوْجُودَةِ وَصَيْدُ النِّعْمَةِ الْمَفْقُودَةِ، {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ} عَنْ شكره، {كَرِيمٌ} بإفضال عَلَى مَنْ يَكْفُرُ نِعَمَهُ.

تفسير ابن كثير

{قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)}. {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان، وكذا روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان أنه آصف بن برخياء. وكان صديقًا يعلم الاسم الأعظم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق به.¥. وقال قتادة: كان مؤمنًا من الإنس واسمه آصف ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥، وكذا قال أبو صالح ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح.¥ والضحاك وقتادة أنه كان من الإنس، زاد قتادة من بني إسرائيل ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق رجل مبهم عن مجاهد.¥. وقال مجاهد: كان اسمه أسطوم. وقال قتادة في رواية عنه: كان اسمه بليخا ¬أخرجه الطبري بسند فيه ابن عثمة، وهو محمد بن خالد صدوق يخطئ كما في التقريب.¥، وقال زهير بن محمد: هو رجل من الإنس يقال له: ذو النور ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الوليد بن مسلم عن زهير.¥. وزعم عبد الله بن لهيعة أنه الخضر ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة.¥، وهو غريب جدًا. وقوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}؛ أي: ارفع بصرك وانظر، مد بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك. وقال وهب بن منبه: امدد بصرك فلا يبلغ مداه حتى آتيك به ¬أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند ضعيف من طريق ابن إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب.¥، فذكروا أنه أمره أنه ينظر نحو اليمين التي فيها هذا العرش المطلوب ثم قام فتوضأ ودعا الله تعالى. قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام ¬أخرجه آدم وابن أبي حاتم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥. وقال الزهري: قال: يا إلهنا وإله كل شيء إلهًا واحدًا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. قال: فمثل بين يديه ¬أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند ضعيف من طريق عثمان بن مطر عن الزهري لضعف عثمان.¥. قال مجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وزهير بن محمد وغيرهم: لما دعا الله تعالى وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس، وكان في اليمن وسليمان -عليه السلام- ببيت المقدس غاب السرير، وغاص في الأرض ثم نبع من بين يدي سليمان ¬قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد، وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق إسماعيل بن أبي خالد عنه، وقول محمد بن إسحاق أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عنه، وقول زهير بن محمد أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الوليد بن مسلم عنه.¥. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه، قال وكان هذا الذي جاء به من عباد البحر فلما عاين سليمان وملؤه ذلك ورآه مستقرًا عنده {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي}؛ أي: هذا من نعم الله عليّ {لِيَبْلُوَنِي} ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ عن عبد الرحمن.¥؛ أي: ليختبرني {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} كقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46]، وكقوله: {ومَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44]. وقوله: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}؛ أي: هو غني عن العباد وعبادتهم كريم؛ أي: كريم في نفسه وإن لم يعبده أحد فإن عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى: {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8]. وفي صحيح مسلم: "يقول الله تعالى: يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة إبراهيم آية 8.¥.

التفسير الميسر

قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك بهذا العرش قبل ارتداد أجفانك إذا تحرَّكَتْ للنظر في شيء. فأذن له سليمان فدعا الله، فأتى بالعرش. فلما رآه سليمان حاضرًا لديه ثابتًا عنده قال: هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر؟ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه، ومن جحد النعمة وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره، كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر والكافر، ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)}. {40} وأبلغُ من ذلك أنْ {قال الذي عندَه علمٌ من الكتابِ}: قال المفسِّرون: هو رجلٌ عالمٌ صالحٌ عند سليمان، يُقالُ له: آصف بن برخيا، كان يعرفُ اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به؛ أجابَ، وإذا سُئِل به أعطى: {أنا آتيكَ به قبلَ أنْ يَرْتَدَّ إليك طرفُك}: بأن يدعوَ الله بذلك الاسم، فيحضرَ حالاً، وأنَّه دعا الله، فحضر. فالله أعلم؛ هل هذا المرادُ، أم أنَّ عندَه علماً من الكتاب يقتدِرُ به على جلب البعيدِ وتحصيل الشديد؟! {فلمَّا رآهُ} سليمان {مستقرًّا عنده}: حمد الله تعالى على أقدارِهِ وملكِهِ وتيسيرِ الأمور له، و {قال هذا مِن فضل ربِّي لِيَبْلُوَني أأشكُرُ أمْ أكفُرُ}؛ أي: ليختبِرَني بذلك، فلم يغترَّ عليه السلام بِمُلْكِهِ وسلطانِهِ وقدرتِهِ كما هو دأبُ الملوك الجاهلين، بل علم أنَّ ذلك اختبارٌ من ربِّه، فخاف أنْ لا يقومَ بشكرِ هذه النعمة، ثم بيَّنَ أنَّ هذا الشكر لا ينتفعُ الله به، وإنَّما يرجِعُ نفعُه إلى صاحبه، فقال: {ومَن شَكَرَ فإنَّما يشكُرُ لنفسه ومَن كَفَرَ فإنَّ ربِّي غنيٌّ كريم}: غنيٌّ عن أعماله، كريمٌ كثير الخير، يعمُّ به الشاكر والكافر؛ إلاَّ أنَّ شكر نعمِهِ داعٍ للمزيد منها، وكفرَها داعٍ لزوالِها.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>وقوله: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}. يقول جل ثناؤه: قال الذي عنده علم من كتاب الله، وكان رجلا فيما ذُكر من بني آدم، فقال بعضُهم: اسمُه بليخا ¬في ت 1، والدر المنثور 5/ 109، وروح المعاني 9/ 205 "تمليخا"، وكذا في بعض نسخ القرطبي 13/ 205، وفى بعضها: "يمليخا"، وفى البحر المحيط 7/ 76: "مليخا". والمثبت موافق لتفسير ابن كثير 6/ 202.¥.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَثْمةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن بشرٍ، عن قتادةَ في قوله: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مَّنَ الْكِتَابِ}. قال: كان اسمُه بليخًا ¬في ت 1، والدر المنثور: "تمليخا".<br>والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 202، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 109 إلى المصنف.¥.<br>حدَّثنا يحيى بن داود الواسطيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قوله: {الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}: رجلٌ مِن الإِنسِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2885 من طريق أبي أسامة به.¥.<br>حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزارى، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ}، قال: أنا أَنْظُرُ في كتاب ربِّي، ثم آتيك به {قبلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. قال: فتكلَّم ذلك العالمُ بكلامٍ، دخل العرش تحتَ الأرضِ حتى خرج إليهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2887 من طريق الحسن بن عرفة به، وأخرجه أبو عبيد في الفضائل ص 180، وابن أبي شيبة 11/ 538 من طريق العلاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 109 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدثنا ابن عرفة، قال: ثني عمار ¬في م: "حماد". وينظر تهذيب الكمال 21/ 204.¥ بن محمد، عن عثمان بن مطر، عن الزهرى، قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كلَّ شيءٍ، إلها واحدًا، لا إلهَ إلَّا أنت، ائتنى بعرشها. قال: فمثَل بين يديه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2886 من طريق الحسن بن عرفة به.¥.<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادةَ: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}. قال: رجلٌ مِن بني آدمَ - أَحْسَبُه قال: من بنى إسرائيلَ - كان يَعْلَمُ اسمَ اللَّهِ الذي إذا دعى به أجاب ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 82 في تفسيره عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2886 من طريق سعيد عن قتادة.¥.<br>حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: {الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}. قال: الاسم الذي إذا دُعِى به أجاب، وهو: يا ذا الجلال والإكرام ¬تفسير مجاهد ص 519 ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2886، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 109 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ: قال سليمان لمن حوله: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)}. فقال عِفريت: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ}. قال سليمانُ: أُريدُ أعجَلَ من ذلك. فقال رجلٌ من الإنسِ {عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}. يعنى اسم الله الذي إذا دُعِى به أجاب ¬ينظر تفسير ابن كثير 6/ 202.¥.<br>حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)}: لا آتيك بغيرِه. أقولُ: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجلٌ عابد في جزيرة من ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥ البحر، فلما سمع العفريت، قال: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. قال: ثم دعا باسم مِن أسماء الله، فإذا هو يُحمل بين عينيه ¬في ت 1: "يديه".¥. وقرأ: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي}. حتى بلَغ: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} ¬ذكره القرطبي في تفسيره 13/ 205 بنحوه.¥.<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال رجلٌ من الإنس. قال: وقال مجاهد: {الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} علم اسم اللهِ.<br>وقال آخرون: الذي عنده علم من الكتاب كان آصَفَ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال عفريت لسليمان: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)}. فزعموا أن سليمان بن داود قال: أَبْتَغِي أعجل من هذا. فقال أصَفُ بن برخيا - وكان صِدِّيقًا يَعْلَمُ الاسم الأعظم الذي إذا دُعِى الله به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى -: {أَنَا} يا نبى الله {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} ¬أخرجه أوله ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2886 من طريق سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، وأخرجه آخره في 9/ 2887 من طريق سلمة، عن ابن إسحاق.¥.<br>وقوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: أنا آتيك به قبل أن يَصِلَ إليك من كان منك على مدِّ بصرِك ¬في م: "البصر".¥.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى إبراهيمُ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. قال: من قبل أَن يَرْجِعَ إليك أقصى من ترى .. فذلك قوله: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2888 من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.¥.<br>قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، قال: قال: غيرُ ¬في ت 2: "عن".¥ قتادة: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}: قبل أن يَأْتيك الشخصُ من مدِّ البصرِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 82 عن معمر، عن الكلبي.¥.<br>وقال آخرون: بل معنى ذلك: من قبل أن يَبْلُغَ طرفُك مداه وغايته.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}: تمدُّ عينيك، فلا ينتهى طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّلَه بين يديك. قال: ذلك أريدُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2887 من طريق سلمة، عن ابن إسحاق.¥.<br>حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عَثَّامٌ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: أُخبرتُ أنه قال: ارفَعْ طَرْفَك من حيثُ يَجيءُ. فلم يَرْجِعْ إِليه طَرْفُه حتى وضَع العرش بين يديه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 138، 539، وابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2888 من طريق إسماعيل به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 109 إلى ابن المنذر.¥.<br>حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن مجاهد في قوله: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. قال: مَدُّ بصره ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2888 من طريق عطاء به مطولًا.¥.<br>حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قبل أن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. قال: إذا مدَّ البصر حتى يُرَدَّ الطَّرْفُ خاسفًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2888 من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 109 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وعبد بن حميد.¥.<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}. قال: إذا مدَّ البصر حتى يَحْسُرَ الطرفُ.<br>قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: قبل أن يَرْجِعَ إليك طرفك من أقصى أثرِه. وذلك أن معنى قوله: {يَرْتَدَّ إِلَيْكَ}: ترجع إليك، و ¬سقط من: م.¥ البصر إذا فتحت العين غير راجعٍ، بل إنما يمتد ماضيًا إلى أن يتناهى ما امتَدَّ نورُه. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ}. لم يَكُنْ لنا أن نَقُولَ: [إنه قال] ¬سقط من: م.¥: أنا آتيك به قبل أن يَرْتدَّ راجعا إليك طَرْفُك من عند منتهاه.<br>وقوله: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ}. يقولُ: فلما رأى سليمانُ عرش ملكةِ سبأ مستقرا عنده.<br>وفي الكلام متروك استغنى بدَلالة ما ظهر عما تُرِك، وهو: فدعا اللَّهَ فأُتى به فلما رآه سليمان مستقرًا عندَه.<br>وذكر أن العالمَ دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبَع من تحت الأرض بين يدى سليمانَ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: ذكروا أن آصف بن بَرْخيا توضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ اللهِ، امدُدْ عينيك حتى ينتهى طَرْفُك. فمدَّ سليمان عينيه يَنْظُرُ إليه نحو اليمنِ، ودعا أصفُ، فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يَدَى سليمانَ، فلما رآه سليمان مستقرا عنده قال: {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِى} الآية ¬جزء من أثر تقدم في ص 71.¥.<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نبع عرشُها من تحتِ الأرضِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2896، 2897 من طريق سعيد بن جبير به.¥.<br>وقوله: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي}. يقول: هذا البصر والتمكُّن والملكُ والسلطانُ الذي أنا فيه، حتى حُمِل إليَّ عرشُ هذه في قدرِ ارتداد الطرف من مَأرِبَ إلى الشام - من فضل ربى الذي أفضَلَه عليَّ، وعطائه الذي جاد به عليَّ، {لِيَبْلُوَنِي}. يقولُ: ليَخْتَبِرَني ويمتحننى، أَأَشْكُرُ ذلك من فضله ¬في م، ف: "فعله".¥ عليَّ، أم أَكْفُرُ نعمته على بتركِ الشكر له.<br>وقد قيل: إن معناه: أأَشْكُرُ على عرش هذه المرأة إذ أُتيت به، أم أَكْفُرُ إذ رأيتُ من هو دوني في الدنيا أَعْلَمَ منى؟<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٌ، قال: أخبرني عطاء الخراسانيُّ، عن ابن عباس في قوله: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ} على السرير إذ أُتِيتُ به، {أَمْ أَكْفُرُ} إِذ رَأَيْتُ مَن هو دوني في الدنيا أَعْلَمَ منى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 109 إلى المصنف وابن المنذر من قول ابن جريج.¥؟<br>وقوله: {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ}. يقولُ: ومَن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يَشْكُرُ طلب نفع نفسِه؛ لأنَّه ليس يَنْفَعُ بذلك غير نفسه؛ لأنَّه لا حاجة الله إلى أحد من خلقه، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضًا منه لهم للنفع، لا لاجتلابٍ منه بشكرهم إياه نفعًا إلى نفسه، ولا دفعِ ضَرٍّ عنها.<br>{وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}. يقولُ: ومَن كفر نعمه وإحسانه إليه وفضله عليه، لنفسه، ظلم، وحظَّها بخَس، والله غنيٌّ عن شكره، لا حاجة به إليه، لا يضرُّه كفرُ مَن كفر به من خلقه، كريمٌ، ومن كرمه إفضاله على مَن يَكْفُرُ نِعمَه ويَجْعَلُها وُصْلةٌ يَتَوَصَّلُ بها إلى معاصيه.<br>