تفسير هذه الآية

السورة 28 : الآية 30

السورة 28 : الآية 30

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ مِن شَـٰطِئِ ٱلْوَادِ ٱلْأَيْمَنِ فِى ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّىٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما أتَى موسى النارَ التي آنَس من جانبِ الطورِ، {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}. يعنى بالشاطئ الشَّطَّ. وهو جانبُ الوادى وعُدْوَتُه، والشاطئُ يُجْمَعُ شَواطئَ وشُطَانَ، والشَّطُّ الشُّطُوطَ. و "الأيمن" [من نعتِ] ¬في م: "نعت من ".¥ الشاطئ، عن يمينِ موسى.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}. قال ابن عمرو في حديثِه: عندَ الطورِ. وقال الحارثُ في حديثِه: من شاطئ الوادى الأيمنِ عندَ الطورِ، عن يمين موسى ¬تفسير مجاهد ص 528، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2972، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيج، عن مجاهدٍ: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}. قال: شِقِّ الوادى عن يمينِ موسى، عندَ الطورِ.
وقولُه: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ} من صلةِ الشاطئ.
وتأويلُ الكلامِ: فلما أتاها نادَى اللهُ موسى من شاطئ الوادى الأيمنِ، في البقعةِ المباركةِ منه، {مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.
وقيل: إن معنى قوله: {مِنَ الشَّجَرَةِ}: عند الشجرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}. قال: نُودِى مِن عندِ الشجرةِ: {أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقيل: إن الشجرةَ التي نادى موسى منها ربُّه شجرةُ عَوْسَجٍ. وقال بعضُهم: بل كانت شجرةَ العُلَّيقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}. قال: الشجرةُ عَوْسَجٌ. قال معمرٌ: [وقال غيرُ] ¬في م، ت 2: "عن".¥ قتادةَ: عصا موسى من العَوْسَجِ، والشجرةُ مِن العَوْسَجِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 91 عن معمر به.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ مَن لا يَتَّهِمُ، عن [وهبِ بن مُنَبِّهٍ] ¬في م: "بعض أهل العلم"، وفي ت 2: "بعضهم"¥: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا}. قال: خرَج نحوَها فإذا هي شجرةٌ مِن العُليق، وبعضُ أهلِ الكتابِ يقولُ: هي عَوْسَجةٌ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 401، 402.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةً، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: رأيتُ الشجرةَ التي نُودِى منها موسى؛ شجرةَ سَمُرَةٍ ¬في م: "سمراء"، وفى تاريخ دمشق: "سمر".¥ حضراءَ تَرفُّ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 244 عن المصنف، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 61/ 48 من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6