تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما أتَى موسى النارَ التي آنَس من جانبِ الطورِ، {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}. يعنى بالشاطئ الشَّطَّ. وهو جانبُ الوادى وعُدْوَتُه، والشاطئُ يُجْمَعُ شَواطئَ وشُطَانَ، والشَّطُّ الشُّطُوطَ. و "الأيمن" [من نعتِ] ¬في م: "نعت من ".¥ الشاطئ، عن يمينِ موسى.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}. قال ابن عمرو في حديثِه: عندَ الطورِ. وقال الحارثُ في حديثِه: من شاطئ الوادى الأيمنِ عندَ الطورِ، عن يمين موسى ¬تفسير مجاهد ص 528، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2972، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيج، عن مجاهدٍ: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ}. قال: شِقِّ الوادى عن يمينِ موسى، عندَ الطورِ.
وقولُه: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ} من صلةِ الشاطئ.
وتأويلُ الكلامِ: فلما أتاها نادَى اللهُ موسى من شاطئ الوادى الأيمنِ، في البقعةِ المباركةِ منه، {مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.
وقيل: إن معنى قوله: {مِنَ الشَّجَرَةِ}: عند الشجرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}. قال: نُودِى مِن عندِ الشجرةِ: {أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقيل: إن الشجرةَ التي نادى موسى منها ربُّه شجرةُ عَوْسَجٍ. وقال بعضُهم: بل كانت شجرةَ العُلَّيقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ}. قال: الشجرةُ عَوْسَجٌ. قال معمرٌ: [وقال غيرُ] ¬في م، ت 2: "عن".¥ قتادةَ: عصا موسى من العَوْسَجِ، والشجرةُ مِن العَوْسَجِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 91 عن معمر به.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ مَن لا يَتَّهِمُ، عن [وهبِ بن مُنَبِّهٍ] ¬في م: "بعض أهل العلم"، وفي ت 2: "بعضهم"¥: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا}. قال: خرَج نحوَها فإذا هي شجرةٌ مِن العُليق، وبعضُ أهلِ الكتابِ يقولُ: هي عَوْسَجةٌ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 401، 402.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةً، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: رأيتُ الشجرةَ التي نُودِى منها موسى؛ شجرةَ سَمُرَةٍ ¬في م: "سمراء"، وفى تاريخ دمشق: "سمر".¥ حضراءَ تَرفُّ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 244 عن المصنف، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 61/ 48 من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود.¥.