تفسير هذه الآية

السورة 28 : الآية 46

السورة 28 : الآية 46

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما كنتَ يا محمدُ بجانبِ الجبلِ إذ نادينا بأن: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [الأعراف: 157،156] الآية.
كما حدَّثنا عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرمليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن عليٍّ بن مُدْركٍ، عن أبي زُرْعَةَ في قولِ اللهِ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}. قال: نادى: يا أمةَ، محمدٍ، أعطيتُكم قبلَ أن تَسألوني، وأجبتُكم قبلَ أن تَدْعونى ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 250 عن يحيى بن عيسى به وعزاه إلى المصنف، وينظر ما تقدم في ص 260.¥.
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}. قال: نُودوا: يا أمةَ محمدٍ، أعطيتُكم قبلَ أن تسألوني، واستجبتُ لكم قبلَ أن تَدْعونى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حرملةُ بنُ قيسٍ النخعيُّ، قال: سمعتُ هذا الحديثَ مِن أبي زُرْعةَ بن عمرِو بن جريرٍ، عن أبي هريرةَ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}. قال: نُودوا: يا أمةَ محمدٍ، أعطيتُكم قبلَ أن تسألونى، واستجبتُ لكم قبلَ أن تَدْعونى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا معتمرٌ، عن سليمانَ، و ¬في ص، ت 1، ت 2: "عن".¥ سفيانُ، عن سليمانَ، وحجاجٌ، عن حمزةَ الزياتِ، عن الأعمشِ، عن عليٍّ بن مُدْرِكٍ، عن أبي زرعةَ بن عمرٍو، عن أبي هريرةَ في قولِه: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}. قال: نُودوا: يا أمةَ محمدٍ، أعطيتُكم قبلَ أن تَسألوني، واستجبتُ لكم قبلَ أن تَدْعوني. قال: وهو قولُه حينَ قال موسى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} [الأعراف: 156] الآية ¬أخرجه النسائي في الكبرى (11382)، وابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2983، والحاكم 2/ 408، والجرجاني في تاريخ جرجان (469)، والبيهقى في الدلائل 1/ 281، من طريق حمزة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 129 إلى الفريابي وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل، وذكره الدارقطني في العلل 8/ 291، 292، وقال: عن أبي زرعة قوله. وهو أصح.¥: قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ مثلَ ذلك.
وقولُه: {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: لم تشهدْ شيئًا ذلك يا محمدُ فتعلَمَه، ولكنا عرّفناكه، وأنزَلنا إليك، فاقتصَصنا ذلك كلَّه عليك في كتابِنا، وابتعثناك بما أنزلنا إليك من ذلك رسولًا إلى من ابتعثناك إليه من الخلقِ، رحمةً منا لك ولهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ما قصَصنا عليك؛ {لِتُنْذِرَ قَوْمًا} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2984 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 130 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ ¬بعده في م: "عن مجاهد".¥: {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}. قال: كان رحمةً مِن ربِّك النبوَّةُ.
وقولُه: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: ولكنْ أرسلْناك بهذا الكتابِ وهذا الدينِ، لتنذرَ قومًا لم يأتِهم قبلَك نذيرٌ، وهم العربُ الذين بُعث إليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، بعَثه الله إليهم رحمةً، لينذرَهم بأسَه على عبادتهم الأصنامَ، وإشراكِهم به الأوثانَ والأندادَ.
وقولُه: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. يقولُ: ليتذكَّروا فيَتَبَيَّنوا ¬سقط من: م.¥ خطأَ ما هم عليه مقيمون، من كفرِهم بربِّهم، فيُنيبوا ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ إلى الإقرارِ للهِ بالواحدانيةِ، وإفرادِه بالعبادةِ، دونَ كلِّ مِن سواه من الآلهةِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}. قال: الذي أنزَلنا عليك مِن القرآنِ {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ}.

تفاسير بلغات أخرى · 6