تفسير هذه الآية

السورة 28 : الآية 55

السورة 28 : الآية 55

وَإِذَا سَمِعُوا۟ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُوا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِى ٱلْجَـٰهِلِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا سمِع هؤلاء القومُ الذين آتيناهم الكتابَ - {اللَّغْوَ}، وهو الباطِلُ مِن القولِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}: لا يُحاورون ¬في م، وتفسير ابن أبي حاتم: "يجارون"، والمثبت موافق لما في الدر المنثور، وينظر كلام المصنف في ص 282.¥ أهلَ الجهلِ والباطلِ في باطلِهم، أتاهم مِن أمِر اللهِ ما وَقَذَهم ¬وقذهم: سكَّنَهم ومَنَعَهم مِن انتهاك ما لا يحل. ينظر النهاية 5/ 212.¥ عن ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2993 من طريق يزيد به. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (170) عن سعيد به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 2/ 339 من طريق شيبان، عن قتادة، كلاهما في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 133 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: عَنى باللغوِ في هذا الموضعِ ما كان أهل الكتابِ ألْحَقوه في كتابِ اللهِ ممَّا ليس هو منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} إلى آخرِ الآيةِ. قال: هذه لأهلِ الكتابِ، إذا سمِعوا اللغوَ الذي كتب القومُ بأيديِهم مع كتابِ اللهِ، وقالوا: هو مِن عنِد اللهِ. إذا سمِعه الذين أسْلموا، ومَرُّوا به يَتْلُونَه، أعْرَضوا عنه وكأنهم لم يَسْمَعوا ذلك قبل أن يُؤمنوا بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم كانوا مسلمين على دينِ عيسى، ألا تَرَى أنهم يقولون: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2992 من طريق أصبغ عن ابن زيد.¥.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}. قال: نَزَلَتْ في قومٍ كانوا مشركين فأسْلَموا، فكان قومُهم يُؤْذُونَهم.
[حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ ¬في م: "جويرية"، وفي ت 2: "جريرة".¥، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قوله:] ¬سقط من: ت 1.¥
[{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}. قال: كان ناسٌ مِن أهلِ الكتابِ أسْلَموا، فكان المشركون يُؤْذُونَهم] ¬سقط من: ت 1.¥، فكانوا يَصْفَحون عنهم؛ يقولون: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2993 من طريق جرير به.¥.
وقولُه: {أَعْرَضُوا عَنْهُ}. يقولُ: لم يُصْغوا إليه ولم يَسْتَمِعوه، {وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}. وهذا يدلُّ على أن اللغوَ الذي ذكَره اللهُ في هذا الموضعِ إنما هو ما قاله مجاهدٌ، مِن أنه سَماعُ القومِ ممّن ¬في ص، ت 1، ت 2: "من".¥ يُؤذيهم بالقول، ما يَكْرَهون منه في أنفُسِهم، وأنهم أجابوهم بالجميلِ مِن القولِ: {لَنَا أَعْمَالُنَا} قد رضينا بها لأنفسِنا، {وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} قد رَضِيتم بها لأنفسِكم.
وقولُه: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}. يقولُ: أمَنَةٌ لكم منا أن نُسَابَّكم، أو تَسْمعوا منا ما لا تُحبون، {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}. يقولُ: لا نريدُ مُحاوَرَةَ أهلِ الجهلِ ومُسَابَّتَهم ¬في ص: "مساءتهم".¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6