تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ}. يقولُ: فقذَفْناه بالفَضاءِ مِن الأرضِ، حيثُ لا يُوارِيه شيءٌ مِن شجرٍ ولا غيرِه، ومنه قولُ الشاعرِ ¬قال فى مجاز القرآن: 2/ 175: "قال الخزاعي". ثم ذكر البيت. وذكره صاحب اللسان (ع ر ا) غير منسوب. وينظر القرطبي 15/ 129.¥:
ورفَعْتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها ... ونبَذْتُ بالبلدِ العَراءِ ثِيابي
يعني: بالبلدِ الفضاء.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ}. يقول: الْقَيْناه بالساحلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره -كما في الإتقان 2/ 39، 40 - من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ}: بأرضٍ ليس فيها شيءٌ ولا نباتٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: {بِالْعَرَاءِ}. قال: بالأرضِ.
وقولُه: {وَهُوَ سَقِيمٌ}. يقولُ: وهو كالصبيِّ المنفوسِ، لحمٌ نِئٌ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَهُوَ سَقِيمٌ}: كهيئةِ الصبيِّ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 35، وفى البداية والنهاية 2/ 24.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بن زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي سلمةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خرَج به -يعني الحوتَ- حتى لفَظه في ساحلِ البحرِ، فطرَحه مِثلَ الصبيِّ المَنْفوسِ، لم يَنْقُصْ مِن خَلْقِه شيءٌ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 2/ 16، وأخرجه ابن أبى شيبة 13/ 578 مطولًا من طريق سعيد به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ما لفَظه الحوتُ حتى صار مِثلَ الصبيِّ المَنْفوسِ، [قد نُشِر اللَّحمُ والعَظْمُ، فصار مِثلَ الصبيِّ المَنْفوسِ] ¬سقط من: ت 1.¥، فأَلْقاه في موضعٍ، وأنْبَت اللهُ عليه شجرةً مِن يَقْطِينٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 35، وفى البداية والنهاية 2/ 24.¥.