تفسير هذه الآية

السورة 37 : الآية 146

السورة 37 : الآية 146

وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنبَتْنا على يونسَ شجرةً مِن الشجرِ الذى لا يقومُ على ساقٍ، وكلُّ شجرةٍ لا تقومُ على ساقٍ؛ كالدُّبَّاءِ والبطَّيخِ والحَنْظَلِ ونحوِ ذلك، فهى عندَ العربِ يَقْطِينٌ.
واختلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ فقال بعضهم نحوَ الذي قلنا في ذلك
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن القاسمِ بنِ أبي أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}. قال: هو كلُّ شيءٍ ينْبُتُ على وجهِ الأرضِ ليس له ساقٌ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 35 عن هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 291 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، عن القاسمِ بنِ أبي أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}. قال: كلُّ شيءٍ ينْبُتُ ثم يموتُ مِن عامِه ¬ذكره القرطبي في تفسيره 15/ 129.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن حَبيبٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: {شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}. فقالوا عندَه: القَرْعُ.
قال: وما يَجْعلُه أَحقِّ مِن البطِّيخِ ¬تفسير الثورى ص 254 بنحوه، ولم يذكر فيه سعيد بن جبير.¥؟!
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: غيرَ ذاتِ أصلٍ مِن الدُّبَّاءِ أو غيرِه مِن نحوِه ¬تفسير مجاهد ص 570، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: هو القَرْعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}، قال: القَرْعُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن عبدِ اللهِ أنه قال في هذه الآيةِ: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: القَرْعُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى المصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني مطرُ بنُ محمدِ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا عبدُ الله بن داودَ الواسطىُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ الأَوْدِيِّ في قولِه: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: القَرْعُ ¬ذكره أبو حيان في تفسيره 7/ 375.¥.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَأَنْبَتَنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}: كنَّا نحدَّثُ أنها الدُّبَّاءُ، هذا القَرْعُ الذي رأيتم، أَنْبَتها اللَّهُ عليه يأكلُ منها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثني أبو صخرٍ، قال: ثني ابنُ قُسَيْطٍ، أنه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: طُرِح بالعراءِ، فأنبت الله عليه يَقْطِينَةً. فقلنا: يا أبا هريرةَ، وما اليَقْطِينةُ؟ قال: شجرةُ الدُّبَّاء، هيَّا الله له أُرْوِيَّةً ¬الأروية: الأنثى من الوعول. اللسان (ر و ى).¥ وحُشِيَّةً، تأكلُ مِن خَشَاشِ الأَرضِ -أو هَشاشِ- فتَفْشَحُ ¬في ص: "فتفشخ". وفشحت الدابة وفشجت إذا فرَّجت بين رجليها. اللسان (ف ش ح).¥ عليه، فتزويه من لبنها كلَّ عشيَّةٍ وبُكْرةٍ، حتى نبَت. وقال ابنُ أبى الصلتِ قبلَ الإسلام في ذلك بيتًا من شعرٍ ¬ديوانه ص 65.¥:
فأَنْبَتَ يَقْطِينًا عليه برَحْمَةٍ ... مِن اللَّهِ لولا اللَّهُ أُلْفِي ضَاحِيا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 2/ 16، 17، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 157، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 7/ 34 والبداية والنهاية 2/ 23 - من طريق أبي صخر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 287، 288، 291 إلى ابن مردويه.¥
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ عِياضٍ، عن مغيرةَ في قولِه: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: القَرْعُ.
حدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتَ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيد، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: القَرْعُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 35، وفى البداية والنهاية 2/ 24.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيد: أَنْبَت اللهُ عليه شجرةً مِن يَقْطِينٍ. قال: فكان لا يتناولُ منها ورقةً فيأخذها إلا أرْوَته لبنًا. أو قال: شرِب منها ما شاء حتى نَبَت ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ: عن السدى في قولِه: {شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: هو القَرْعُ، والعرب تسمِّيه الدُّبَّاء ¬ينظر تفسير ابن كثير 7/ 35 والبداية والنهاية 2/ 24.¥.
حدثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميد، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةَ، عن ورقاء، عن سعيدِ ابن جبيرٍ في قولِ اللَّهِ: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: هو القَرْعُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى عبد بن حميد.¥.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولِه: {وَأَنْبَتَنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ}. قال: القَرْعُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 291 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم مختصرا.¥.
وقال آخرون: كان اليَقْطِينُ شجرةً أظلت يونسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ثابتُ بن يزيدَ، عن هلالِ بنِ حَبّابٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: اليَقْطِينُ شجرةٌ سماها اللهُ يَقْطِينا، أظلَّته، وليس بالقَرْعِ. قال: فيما ذُكر، أرسل الله عليه دابَّةَ الأرضِ، فجَعَلتْ تَقْرِضُ عروقَها، وجعل ورقُها يتساقطُ حتى أفضَتْ إليه الشمسُ وشَكاها، فقال: يا يونس، جزِعْتَ من حرِّ الشمسِ، ولم تَجزَعْ لِمائة ألفٍ أو يزيدونَ تابوا إليَّ، فتبتُ عليهم ¬¥؟

تفاسير بلغات أخرى · 6