{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)}
قال مجاهد: يعني: شيطانًا ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.
وقال العوفي، عن ابن عباس: هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.¥، ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس فإن الشيطان يكون من الجن فيوسوس في النفس، ويكون من الإنس فيقول كلامًا تسمعه الأذنان وكلاهما يتعاونان قال الله تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112]، وكل منهما يوسوس كما قال الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)} [الناس]، ولهذا {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)}.
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51)}.
{51} حتى أفضى ذلك بهم إلى أن قال قائلٌ منهم: {إنِّي كان لي قرينٌ}: في الدنيا ينكِرُ البعث ويلومُني على تصديقي به.
<br>القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53)}.<br>يقولُ تعالى ذكرُه: قال قائلٌ من أهلِ الجنةِ، إذ أقبل بعضُهم على بعضٍ يتساءلون: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}. واختلف أهل التأويل في القرين الذي ذُكر في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: كان ذلك القرينُ شيطانًا، وهو الذي كان يقولُ: {أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} بالبعث بعد المماتِ؟<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}. قال: شيطانٌ ¬تفسير مجاهد ص 568، ومن طريقه الفريابي -كما في تغليق التعليق 4/ 293 - وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 275 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>وقال آخرون: كان ذلك القرينُ شريكًا كان له من بنى آدم، أو صاحبًا.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ}. قال: هو الرجلُ المشرِكُ يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمانِ، فيقولُ له المشرك: إنك لتُصَدِّقُ بأنك مبعوثٌ من بعد الموت، أئذا كنا ترابًا؟! فلما صاروا إلى الآخرة، وأُدخل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فاطَّلَع المؤمنُ فرأى صاحبه في سَواءِ الجحيم قال: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 12 مختصرًا.¥.<br>