تفسير هذه الآية

السورة 39 : الآية 31

Concise Quran Commentary

Then you, O people, on the Day of Resurrection will dispute amongst yourselves before your Lord, over that which you disagree with one another, and it will become clear who is right and who is wrong.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৩১. হে লোক সকল! তোমরা তোমাদের প্রতিপালকের নিকট কিয়ামত দিবসে তোমাদের মধ্যকার বিতর্কিত বিষয়ে ঝগড়ায় লিপ্ত হবে। ফলে হকপন্থী আর বাতিলপন্থীর মধ্যে পার্থক্য সুস্পষ্ট হয়ে পড়বে।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: الْمُحِقَّ وَالْمُبْطِلَ، وَالظَّالِمَ وَالْمَظْلُومَ. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: "نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقِّ حَقَّهِ" قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ ¬أخرجه الترمذي في تفسير سورة الزمر: 9/ 110 - 111، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والإمام أحمد: 1/ 167، والحاكم: 4/ 572 وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 100: " رواه الطبراني ورجاله ثقات"، وزاد السيوطي في الدر االمنثور: 7/ 226 نسبته لابن منيع، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في الحلية، والبيهقي في البعث.¥ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عِشْنَا بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ وَكُنَّا نَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِينَا وَفِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ "ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" قُلْنَا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ وَدِينُنَا وَكِتَابُنَا وَاحِدٌ؟ حَتَّى رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور: 7/ 225 لابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 100 "رواه الطبراني ورجاله ثقات".¥. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَشَدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنَا: نَعَمْ هُوَ هَذَا ¬عزاه السيوطي في الدر اللمنثور: 7/ 226 - 227 لسعيد بن منصور.¥. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: "ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" قَالُوا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ وَنَحْنُ إِخْوَانٌ؟ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالُوا: هَذِهِ خُصُومَتُنَا ¬أخرجه الطبري: 24/ 2، وانظر: الكافي الشاف ص 143.¥ ? أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَتَحَلَّلَهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ يَوْمَ لَا دِينَارَ وَلَا دِرْهَمَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ" ¬أخرجه البخاري في المظالم، باب: من كانت له مظلمة عند رجل فحللها له هل يبين مظلمته: 5/ 11، والمصنف في شرح السنة: 14/ 359.¥. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِهِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتُدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ"؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَكَانَ قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيَقْضِي هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، [قَالَ: فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ" ¬أخرجه مسلم: في البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، برقم: (2581) 4/ 1997.¥.

تفسير ابن كثير

{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} ومعنى هذه الآية أنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة وستجتمعون عند الله تعالى في الدار الآخرة وتختصمون فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله - عز وجل - فيفصل بينكم ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم، فينجي المؤمنين المخلصين الموحدين، ويعذب الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين. ثم إن هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة فإنها شاملة لكل المتنازعين في الدنيا فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة. وقال ابن أبي حاتم - رحمه الله -: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي حاطب - يعني: يحيى بن عبد الرحمن -، عن [ابن] ¬زياد من (حم) و (مح).¥ الزبير [- رضي الله عنهما -] ¬زيادة من (مح).¥ قال: لما نزلت {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} قال الزبير - رضي الله عنه -: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم" قال - رضي الله عنه -: إن الأمر إذًا لشديد: وكذا رواه الإمام أحمد، عن سفيان وعنده زيادة، ولما نزلت {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)} [التكاثر] قال الزبير - رضي الله عنه -: أي: رسول الله؛ أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما نعيمنا الأسودان: التمر والماء، قال - صلى الله عليه وسلم -: "أما إن ذلك سيكون" ¬سنده حسن، وسيأتي ما يؤيد ذلك.¥. وقد روى هذه الزيادة الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان به وقال الترمذي: حسن ¬سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة التكاثر (ح 3356) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2672).¥. وقال أحمد أيضًا: حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد - يعني: ابن عمرو -، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} قال الزبير - رضي الله عنه -: أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم ليكررن عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه" قال الزبير - رضي الله عنه -: والله إن الأمر لشديد ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 167) وسنده حسن.¥. ورواه الترمذي من حديث محمد بن عمرو به وقال: حسن صحيح ¬سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الزمر (ح 3236).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أول الخصمين يوم القيامة جاران" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 151) وحسن سنده الهيثمي (مجمع الزوائد 10/ 349) وحسنه أيضًا السيوطي في الدر المنثور.¥. تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 29) وسنده ضعيف وله شواهد تقويه منها في صحيح مسلم، البر، باب تحريم الظلم (ح 2582).¥ تفرد به أحمد - رحمه الله -. وفي المسند عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - أنه قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاتين تنتطحان فقال: "أتدري فيم تنتطحان يا أبا ذرّ؟ " قلت: لا. قال - صلى الله عليه وسلم -: "ولكن الله يدري وسيحكم بينهما" ¬أخرجه الإمام أحمد (المسند 35/ 345 ح 21438) وحسن سنده محققوه بالطرق والشواهد.¥. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن محمد، حدثنا حيان بن أغلب، حدثنا أبي، حدثنا ثابت، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يجاء بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجون ¬أي: يظهروا عليه الحجة.¥ عليه فيقال له: سد ركنًا من أركان جهنم" ¬أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح 1644)، وسنده ضعيف لضعف أغلب بن تميم (لسان الميزان 1/ 464).¥ ثم قال: الأغلب بن تميم ليس بالحافظ. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} يقول: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥. وقد روى ابن منده في كتاب (الروح)، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ وأنتِ سولتِ، فيبعث الله ملكًا يفصل بينهما فيقول لهما: إنّ مثلكما كمثل رجل مقعد بصير والآخر ضرير دخلا بستانًا، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثمارًا ولكن لا أصل إليها، فقال له الضرير: اركبني، فتناولها فركبه فتناولها فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما، فيقول لهما الملك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما؛ يعني: أن الجسد للروح كالمطية وهي راكبة ¬كتاب "الروح" لابن مندة من الكتب التي لم أعثر عليها وقد أفاد منه العلامة: ابن قيم الجوزية في كتابه "الروح".¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن أحمد بن عوسجة، حدثنا ضرار، حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا منصور بن سلمة، حدثنا القمي يعني: يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نزلت هذه الآية وما نعلم في أي شيء نزلت {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} قال: قلنا من نخاصم؟ ليس بيننا وبين أهل الكتاب خصومة فمن نخاصم؟ حتى وقعت الفتنة فقال ابن عمر: هذا الذي وعدنا ربنا - عز وجل - نختصم فيه ¬أخرجه الحاكم من طريق القاسم بن عوف الشيباني عن ابن عمر نحوه، وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك 4/ 572) ونسبه الهيثمي إلى الطبراني وقال: رجاله ثقات (مجمع الزوائد 7/ 100).¥، ورواه النسائي، عن محمد بن عامر، عن منصور بن سلمة به ¬السنن الكبرى رقم 11447.¥. وقال أبو العالية في قوله تبارك وتعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)} قال: يعني أهل القبلة ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري.¥. وقال ابن زيد: يعني أهل الإسلام وأهل الكفر، وقد قدمنا أن الصحيح العموم، والله أعلم ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.¥.

التفسير الميسر

إنك -أيها الرسول- ميت وإنهم ميتون، ثم إنكم جميعًا- أيها الناس- يوم القيامة عند ربكم تتنازعون، فيحكم بينكم بالعدل والإنصاف.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)}. {31} {ثمَّ إنَّكم يومَ القيامةِ عندَ ربِّكم تختصمونَ}: فيما تنازعتُم فيه، فيفصلُ بينَكم بحكمِهِ العادل، ويُجازي كلاًّ ما عَمِلَه، أحصاه الله ونَسوهُ.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}. يقولُ: ثم إن جميعكم؛ المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون، فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم، ويَفْصِلُ بين جميعكم بالحق.<br>واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى به اختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلوم به ¬سقط من: م.¥ والظالم.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}. يقولُ: يُخاصِمُ الصادقُ الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدى الضال، والضعيفُ المستكبر ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 88 عن علي بن أبي طلحة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 328 إلى المصنف.¥.<br>حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}. قال: أهل الإسلام وأهل الكفر ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 89.¥.<br>حدثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن الدَّراوَرْدِيِّ، قال: ثنى محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبدِ الرحمن بن حاطب، عن عبدِ اللهِ بن الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}. قال الزبير: يا رسولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ ¬في م: "أينكر"، وفى ت 3: "أنكر"، وفي ت 1، ت 2، ص: "ابكر" غير منقوطة، والمثبت من مصادر التخريج.¥ علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوبِ؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "نَعَمْ، حتى يُؤدَّى إلى كلِّ ذِي حَقٌّ حقُّه" ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 91 من طريق الدراوردى به، وأخرجه الحميدى (60)، وأحمد (1405، 1434)، والترمذى (3236)، والبزار (964، 965)، وأبو يعلى (668)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 7/ 87 - والطبرانى في الكبير قطعة من الجزء (13) (303)، وأبو نعيم في الحلية 1/ 337، والحاكم 2/ 435 وغيرهم من طريق محمد بن عمرو به.¥.<br>وقال آخرون: بل عُنِي بذلك اختصام أهل الإسلام.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيد، عن ابن عمر، قال: نزلت علينا هذه الآية وما ندرى ما تفسيرها، حتى وقعت الفتنةُ، فقلنا: هذا الذي وَعَدَنا ربُّنا أن نخْتَصِمَ فيه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} ¬أخرجه النسائي في الكبرى (11447)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 7/ 89 - وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (18) من طريق يعقوب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 327 إلى عبد بن حميد وابن مردويه.¥.<br>حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن عون، عن إبراهيم، قال: لما نزلت: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ} الآية، قالوا: ما خُصومتنا بينَنا [ونحن إخوان] ¬في ص، ت 1: "وبين إخوان"، وفي ت 2، ت 3: "وبين إخواننا".¥؟ قال: فلما قُتِل عثمان بن عفان، قالوا: هذه خصومتنا بيننا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 172 - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان ص 502 - من طريق إسماعيل بن عبد الله بن الحارث عن ابن عون، به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 327 إلى عبد بن حميد.¥.<br>حُدِّثْتُ عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}. قال: هُم أهل القبلة ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 89.¥.<br>وأَولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: عُنى بذلك: إنك يا محمد ستموتُ، وإنكم أيُّها الناسُ ستموتون، ثم إن جميعكم أيُّها الناسُ تَخْتَصِمون عندَ ربِّكم؛ مؤمنكم وكافرُكم، ومُحِقُّوكم ومُبْطِلُوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلِّ [من كلٍّ منكم] ¬في م، ت 1: "منكم"، وفي ت 2: "منكم من كل"، وفى ت 3: "منكم من كل لما".¥ ممن لصاحبِه قِبَلَه حَقٌّ - حقُّه.<br>وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله عمَّ بقوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} خطابَ جميعِ عباده، فلم يَخْصُصْ بذلك منهم بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك على عمومه على ما عَمَّه الله به، وقد تنزلُ الآية في معنًى، ثم يكون داخلًا في حكمها كلُّ ما كان في حكم ¬سقط من: ص، م، ت 2، ت 3.¥ معنى ما ¬في ت 2، ت 3: "بما".¥ نزلت به.<br>