تفسير هذه الآية

السورة 39 : الآية 36

السورة 39 : الآية 36

أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37)}.
اختلفت القرأة في قراءةِ قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينة وعامة قرأة الكوفة: (أليس الله بكافٍ عبادَه) على الجماع ¬هي قراءة أبي جعفر وحمزة والكسائي وخلف. ينظر النشر 2/ 271.¥، بمعنى: أليس الله بكافٍ محمدًا وأنبياءه من قبله ما خوَّفَتْهم أممهم، من أن تنالهم آلهتهم بسُوءٍ.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة المدينة والبصرة، وبعضُ قرأة الكوفة: {بِكَافٍ عَبْدَهُ}. على التوحيد، بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدًا.
والصواب من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأةِ الأمصار، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ؛ لصحة معنيَيهما، واستفاضة القراءةِ بهما في قرأةِ الأمصار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}. يقول: محمدا - صلى الله عليه وسلم - ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 328 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}. قال: بلى، واللَّهِ ليَكْفِينَّه الله، ويُعِزُّه وينصُرُه كما وعده ¬ذكره الطوسي في التبيان 9/ 28.¥.
وقوله: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: ويُخوَّفُك هؤلاء المشركون يا محمد، بالذين مِن دونِ اللَّهِ مِن الأوثان والآلهة، أن تُصِيبَك بسُوءٍ، ببراءتك منها، وعيبك لها، والله كافيك ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}: الآلهة، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى شعبٍ بسُقَامٍ ¬سقام: واد بالحجاز. معجم ما استعجم 3/ 741.¥ ليكسر العُزَّى، فقال سادِنُها ¬في ت 2: "ساداتها"، وفي ت 3: "ساديها".¥، وهو قَيِّمُها: يا خالدُ، إِنِّي أُحَذِّرُكَها، إن لها شدّةً لا يقومُ إليها شيء. فمشى إليها خالدٌ بالفأس، فهَشَّم أنفها ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 173 عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 328 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}. يقولُ: بآلهتهم التي كانوا يعبدون ¬ذكره الطوسي في التبيان 9/ 28.¥.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ}. قال: يُخوِّفونك بآلهتهم التي مِن دونِه ¬سقط من: ت 2، ت 3.¥.
تفاسير بلغات أخرى · 6