تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الطَّوْلِ الذي ذكَره اللهُ تعالى في هذه الآيةِ؛ فقال بعضهُم: هو الفضلُ والمالُ والسَّعَةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}. قال: الغِنَى.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬تفسير مجاهد ص 272، ومن طريقه البيهقي (7/ 174)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 142) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}. يقولُ: مَن لم يكنْ له سَعَةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 920) (5139)، والبيهقي (7/ 173) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}. يقولُ: من لم يَسْتَطِعْ منكم سَعَةً ¬ينظر التبيان (3/ 168).¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: ثنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قولَه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}. قال: الطولُ الغِنَى ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (728)، (617 - تفسير)، والبيهقي (7/ 174) من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى ¬في م: "ابن المُثَنَّى"، وهو خطأ، وسيأتي على الصواب في الصفحة التالية.¥، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}. قال: الطَّوْلُ السَّعَةُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}: أمَّا قولُه: {طَوْلًا}. فَسَعةٌ مِن المالِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 920) عقب الأثر (5139) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية. قال: {طَوْلًا}: لا يَجِدُ ما يَنْكِحُ به حُرَّةً ¬ينظر التبيان (3/ 168).¥.
وقال آخرون: معنى الطَّوْلِ في هذا الموضعِ، الهَوَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: ثنى عبدُ الجبَّارِ بنُ عمرَ ¬في النسخ: "عمرو". وهو عبد الجبار بن عمر الأيلى أبو عمر. ينظر تهذيب الكمال (16/ 388).¥، عن رَبيعةَ، أنه قال في قولِ اللهِ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا}. قال: الطَّوْلُ الهَوَى. قال: يَنكِحُ الأَمَةَ إذا كان هَوَاهُ فيها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 920) (5140) من طريق ابن وهب به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان رَبيعةُ يُلَيِّنُ فيه بعضَ التَّلْبِينِ، كان يقولُ: إذا خَشِى على نفسِه إذا أحَبَّها - أي الأمةَ - وإن كان يَقْدِرُ على نِكاحِ غيرِها، فإني أرَى أن يَنْكِحَها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرَنا ابن المباركِ، قال: أخبرَنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنه سُئِل عن الحُرِّ يَتزوَّجُ الأمةَ، فقال: إن كان ذا طَوْلٍ فلا. قيل: إن وَقَع حُبُّ الأَمَةِ في نفسِه؟ قال: إِن خَشِي العَنَتَ فلْيَتَزَوَّجُها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 142) إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدةَ، عن الشَّعْبيِّ، قال: لا يَتَزَوَّجُ الحرُّ الأمةَ إلا أن لا يَجِدَ. وكان إبراهيمُ يقولُ: لا بأسَ به ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (737) من طريق آخر عن الشعبي بمعناه، دون قول إبراهيم.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرَنا ابن المباركِ، قال: أخبرَنا ابن جُرَيجٍ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ: لا نَكْرَهُ ¬في ص، س: "يكره".¥ أن يَنْكِحَ ذو اليَسارِ اليومَ ¬سقط من: م.¥ الأَمَةَ إِذا خَشِي أَن يَشْقَى ¬في م، ت 2، س: "يسعى"¥ بها.
قال أبو جعفرٍ: وأَولى القولَين في ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: معنى الطَّوْلِ في هذا الموضعِ، السَّعَةُ والغِنى من المالِ؛ لإجماعِ الجميعِ على أن الله تبارك وتعالى لم يُحَرِّمْ شيئًا من الأشياءِ، سوى نكاحِ الإماءِ لِوَاجِدِ الطَّوْلِ إلى الحُرَّةِ، فأَحَلَّ ما حَرَّم من ذلك عندَ غَلَبَةِ ¬في م: "غلبته".¥ المُحَرَّمِ عليه له، لقضاءِ لَذَّةٍ. فإذ كان ذلك إجماعًا من الجميعِ فيما عَدا نكاحِ الإماءِ لِواجِدِ الطَّوْلِ، فمِثْلُه في التحريمِ نكاحُ الإماءِ لِواجِدِ الطَّوْلِ؛ لا يَحِلُّ له مِن أجلِ غَلَبةِ هوًى عندَه ¬في م: "سره"، وفي ص، ت 1، ت 2، س "غيره". والمثبت هو الصواب.¥
فيها؛ لأن ذلك - مع وجودِه الطولَ إلى الحُرَّةِ - منه قَضاءُ لَذَّةٍ وشَهْوةٍ، وليس بمَوضعِ ضَرورةٍ [تُرْفَعُ برُخْصَةٍ] ¬في م، ت 2، ت 3: "تدفع ترخصه"، وفي ت 1: "برفع يرخصه"، وفي س: "تدفع برخصة".¥، كالميتِة للمُضطرِّ الذي يَخافُ هلاكَ نفسِه، فيَتَرَخَّصُ في أكِلها ليُحْيِيَ بها نفسَه، وما أشْبَهَ ذلك من المُحَرَّماتِ اللَّواتي رَخَّص اللهُ لعبادِه في حالِ الضرورةِ والخوفِ على أنفسِهم الهلاكَ منه، ما حَرَّم عليهم منها في غيرِها من الأحوالِ، ولم يُرَخَّصِ اللهُ تبارك وتعالى لعبدٍ في حرامٍ لقضاءِ لَذَّةٍ.
وفي إجماعِ الجميعِ على أن رجلًا لو غَلَبه هوى امرأةٍ حرةٍ أو أمَةٍ ¬في م: "امرأة".¥، أنها لا تَحِلُّ له إلا بنكاحٍ، أو شراءٍ على ما أَذِنَ اللهُ به، ما يُوضِّحُ فسادَ قولِ مَن قال: معنى الطَّوْلِ في هذا الموضعِ، الهَوَى. وأجاز لِواجِدِ الطَّوْلِ لحُرَّةٍ نِكَاحَ الإماءِ.
فتأويلُ الآيةِ، إذْ كان الأمرُ على ما وَصَفْنا: ومَن لم يَجِدْ منكم سَعَةً من مالٍ لِنكاحِ الحَرائرِ، فلْيَنكِحْ مما مَلَكَت أيمانُكم.
وأصلُ الطَّوْلِ: الإفضالُ. يقالُ منه: طالَ عليه يَطُولُ طَوْلًا. في الإفضالِ. وطالَ يَطولُ طُولًا. في الطُّولِ الذي هو خلافُ القِصَرِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}.
يعني بذلك: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ} أَيُّها الناسُ {طَوْلًا} يعنى: من الأحرارِ، {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} وهنَّ الحَرَائرُ المؤمناتُ اللواتي قد صَدَّقْن بتوحيدِ اللهِ وبما جاء به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من الحقِّ.
وبنحوِ ما قلنا في المُحصناتِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللِه بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ}. يقولُ: أن يَنكِحَ الحَرائرَ، فلْيَنْكِحْ مِن إماءِ المؤمنين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 920، 921) (5141، 5145)، والبيهقي (7/ 173) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: المُحصناتُ الحَرَائرُ، فَلْيَنْكِحِ الأَمَةَ المؤمنةَ ¬تفسير مجاهد ص 272، ومن طريقه البيهقي (7/ 174).¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أمَّا {فَتَيَاتِكُمُ}، فإماؤُكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 921) عقب الأثر (5145) من طريق أسباط به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا أبو بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. قال: أما مَن لم يَجِدْ ما يَنْكِحُ به ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س. والمثبت موافق لما في مصادر التخريج.¥ الحُرَّةَ؛ تَزَوَّجَ ¬في م، ت 2، ت 3: "فيتزوج".¥ الأَمَةَ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (728)، (617 - تفسير)، والبيهقي (7/ 174) من طريق هشيم به، وهو تتمة الأثر السابق تخريجه ص 592.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. قال: لا ¬في م، ت 2، ت 3: "من لم".¥ يَجِدُ ما يَنْكِحُ به حُرَّةً، فيَنكِحُ هذه الأمَةَ، فيَتَعَفَّفُ بها، ويَكفِيه أهلُها مُؤْنتَها، ولم يُحِلُّ اللهُ ذلك لأحدٍ إلَّا أَلَّا ¬في م: "لمن لا"، وسقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥ يَجِدَ ما يَنْكِحُ به حُرَّةً ويُنفِقُ عليها، ولم يُحِلَّ له حتى يَخْشَى العَنَتَ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبرَنا ابن المباركِ، قال: أخبرَنا سُفيانُ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، عن عامرٍ الأحْوَلِ، عن الحسنِ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهَى أن تُنْكَحَ الأَمَةُ على الحُرَّةِ، وتُنْكَحَ الحُرَّةُ على الأَمَةِ، ومَن وجَد طَوْلًا لحُرَّةٍ، فلا يَنْكِحْ أَمَةً ¬أخرجه البيهقي (7/ 175) من طريق هشام عن عاصم به، وابن أبي شيبة (4/ 148) من طريق هشام عن رجل عنه به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13099، 13101)، وسعيد بن منصور في سننه (741)، والبيهقي (7/ 175) من طرق عن الحسن به.¥.
واختَلَفتِ القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته جماعةٌ مِن قرأَةِ الكوفيين والمَكِّيين: (أن يَنكِحَ المُحْصِنَاتِ) بكسر الصادِ ¬وهي قراءة الكسائي. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 230.¥ مع سائرِ ما في القرآنِ من نظائرِ ذلك سوى قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24]. فإنهم فَتحوا الصادَ منها، وَوَجَّهوا تأويلَه إلى أنهن مُحْصَناتٌ بأزواجِهن، وأن أزواجَهن هم أحْصَنوهنَّ. وأما سائرُ ما في القرآنِ، فإنهم تَأَوَّلوا في كسرِهم الصادَ منه إلى أن النساءَ هنَّ أَحصَنَّ أَنفُسَهن بالعفةِ.
وقرَأَت عامةُ قَرَأَةِ المدينةِ والعراقِ ذلك كلَّه بالفتحِ ¬وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة. المصدر السابق.¥، بمعنى أن بعضَهن أحصنَهنَّ أزواجُهن، وبعضَهن أحصَنَهنَّ حُرِّيَّتُهن أو إسلامُهن.
وقرَأ بعضُ المُتقدِّمِين كلَّ ذلك بالكسرِ، بمعنى أنهن عَفَفْنَ وأَحصَنَّ أَنفسَهنَّ.
وذُكِرَت هذه القراءةُ - أعنى بكسرِ الجميعِ - عن عَلْقمةَ، على اختلافٍ ¬في م: "الاختلاف".¥ في الروايةِ عنه ¬ذكر أبو حيان في البحر المحيط (3/ 214) أن قراءة علقمة بفتح الصاد.¥.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ عندَنا من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مُسْتَفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ مع اتفاقِ ذلك في المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ، إلا في الحرفِ الأولِ مِن سورةِ "النساءِ"، وهو قولُه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. فإني لا أستَجِيزُ الكسرَ في صادِه؛ لاتِّفَاقِ قَرَأَةِ الأمصارِ على فتحِها، ولو كانت القراءةُ بكسرِها مُسْتفيضةً استفاضَتَها بفتحِها، كان صوابًا القراءةُ بها كذلك، لِما ذكَرْنا من تَصَرُّفِ الإحصانِ في المعاني التي بَيَّنَّاها، فيكونُ معني ذلك لو كُسِر: والعَفائفُ من النساءِ حرامٌ عليكم، إلا ما ملكَت أيمانُكم. بمعنى أنهنَّ أَحْصَنَّ أنفسَهنَّ بالعِفَّةِ.
وأما الفتياتُ، فإنهن جمعُ فتاةٍ، وهنَّ الشَّوَابُّ من النساءِ، ثم يقالُ لكلِّ مملوكةٍ ذاتِ سِنٍّ أو شَابَّةٍ: فتاةٌ. والعبدُ: فَتًى.
ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في نكاحِ الفَتَياتِ غيرِ المؤمناتِ، وهل عنَى اللهُ بقولِه: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. تحريمَ ما عدا المؤمناتِ مِنهنَّ، أم ذلك مِن اللهِ تأديبٌ للمؤمنين؟ فقال بعضُهم: ذلك مِن اللهِ تعالى ذكرُه دَلالةٌ على تَحريمِ نِكاحِ إماءِ المشركين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: أخبرَنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. قال: لا ينبغي أَن يَتزوَّجَ مملوكةً نَصْرانيةً.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. قال: لا ينبغي للحُرِّ المسلمِ أن يَنْكِحَ المملوكةَ مِن أهلِ الكتابِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 160) عن وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13106)، وسعيد بن منصور في سننه (619 - تفسير)، والبيهقي (7/ 177) من طريق سفيان الثوري به.¥.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سمِعتُ أبا عمرٍو، و ¬سقط من النسخ، وينظر تهذيب الكمال (17/ 307)، (10/ 539).¥ وسعيدَ بنَ عبدِ العزيزِ، ومالكَ بنَ أنسٍ، [وأبا بكرِ] ¬في النسخ: "ومالك". وهو أبو بكر بن عبد الله الغساني الشامي. ينظر تهذيب الكمال (33/ 108).¥ بنَ عبدِ اللهِ ابن أبي مريمَ يقولون: لا يَحِلُّ لحُرٍّ مسلمٍ ولا لعبدٍ مسلمٍ، الأَمَةُ النصرانيةُ؛ لأَنَّ الله يقولُ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. يعنى بالنكاحِ ¬ذكَر قولَ مالك والأوزاعى ابن عبد البر في الاستذكار (16/ 262، 264) (24365، 24367، 24376)، وذكَر الطوسي قولَ مالك وسعيد وأبي بكر في التبيان (3/ 169).¥.
وقال آخرون: ذلك من اللهِ على الإرشادِ والنَّدْبِ، لا على التحريمِ. وممن قال ذلك جماعةٌ من أهلِ العراقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ ¬بعده في م: "عن منصور".¥، عن مُغِيرةَ، قال: قال أبو مَيسرةَ: إماءُ ¬في م: "أما".¥ أهلِ الكتابِ بمنزلةِ الحَرائرِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 160) عن جرير به.¥.
ومنهم أبو حنيفةَ وأصحابُه ¬ينظر الحجة لمحمد بن الحسن (3/ 337)، (349 - 355).¥، واعْتَلُّوا لقولِهم بقولِ اللهِ: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: 5]. قالوا: فقد أحَلَّ اللهُ محصَناتِ أهلِ الكتابِ عامًّا، فليس لأحدٍ أن يَخُصَّ منهن أَمَةً ولا حُرَّةً. قالوا: ومعنى قولِه: {فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}: غيرَ المشركاتِ مِن عَبدَةِ الأوثانِ.
قال أبو جعفرٍ: وأَولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: هو دَلالةٌ على تَحريمِ نِكاحِ إِماءِ أهلِ الكتابِ، فإنهن لا يَحْلِلْنَ إلا بملْكِ اليَمينِ، وذلك أن الله، جلَّ ثناؤه، أحَلَّ نِكَاحَ الإماءِ بشروطٍ، فما لم تَجْتَمِعِ الشروطُ التي سَمَّاهُنَّ ¬في م: "سماها".¥ فيهن، فغيرُ جائزٍ لمسلمٍ نِكاحُهنَّ.
فإن قال قائلٌ: فإن الآيةَ التي في "المائدةِ" تَدُلُّ على إباحتِهنَّ بالنكاحِ.
قيل: إن التي في "المائدةِ" قد أبان أن حكمَها في خاصٍّ مِن مُحْصناتِهم، وأنها مَعْنِيٌّ بها حرائرُهم دونَ إمائِهم، قولُه: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. وليست إحدى الآيتين دافعًا ¬في م: "دافعة".¥ حكمُها حكمَ الأخرى، بل إحداهما مُبَيِّنَةٌ حكمَ الأخرى، وإنما تكونُ إحداهما دافعةً حكمَ الأخرى، لو لم يكنْ جائزًا اجتماعُ حُكْمَيْهما على صحةٍ .. فأمَّا وهما جائزٌ اجتماعُ حُكْمَيْهما ¬في النسخ: "حكمهما". والمثبت ما تستقيم به العبارة مع سابقتها.¥ على الصحةِ، فغيرُ جائزٍ أن يُحْكَمَ لإحداهما بأنها دافِعةٌ حكمَ الأخرى، إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها من خبرٍ أو قياسٍ، ولا خبرَ بذلك ولا قياسَ، والآيةُ مُحتَمِلةٌ ما قلنا: والمَحصَناتُ من حَرائرِ الذين أوتوا الكتابَ من قَبْلِكم دونَ إمائِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}.
وهذا من المُؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ.
وتأويلُ ذلك: ومَن لم يَسْتَطِعْ منكم طَوْلًا أن يَنكِحَ المحصناتِ المؤمناتِ، فمما مَلَكَت أيمانُكم من فَتياتِكم المؤمناتِ، فلْيَنْكِحْ بعضُكم من بعضٍ. بمعنى: فلْيَنْكِحْ هذا فتاةَ هذا. فـ "البعضُ" مرفوعٌ بتأويلِ الكلامِ ومعناه؛ إذ كان قولُه: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}، في تأويلِ: فليَنكِحْ مما مَلَكَت أيمانُكم. ثم رُدَّ {بَعْضُكُمْ} على ذلك المعنى فرُفِع.
ثم قال جلّ ثناؤه: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ}. أي: واللهُ أعلمُ بِإِيمانِ مَن آمَن منكم باللهِ ورسولِه، وما جاء به من عندِ اللهِ، فصَدَّق بذلك كلِّه، منكم.
يقولُ: فليَنكِحْ مَن لم يَسْتَطِعْ منكم طَوْلًا لحرةٍ، مِن فَتياتِكم المؤمناتِ، ليَنكِحْ هذا المُقْتِرُ الذي لا يَجِدُ طَوْلًا لحرَّةٍ، من هذا المُوسِرِ فتاتَه المؤمنةَ التي قد أبْدَتِ الإيمانَ فأَظْهَرَتْه، وكِلُوا سَرائرَهُنَّ إِلى اللهِ، فإِنَّ عِلْمَ ذلك إلى اللهِ دونَكم، واللهُ أعلمَ بسَرائرِكم وسَرائرِهنَّ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: {فَانْكِحُوهُنَّ}: فتَزَوَّجوهنَّ، وبقولِه: {بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ}: بإذن أرْبابِهنَّ وأمرِهم إيَّاكم بنِكاحِهنَّ ورضاهم. ويعنى بقولِه: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}: وأعطُوهنَّ مُهورَهنَّ.
كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. قال: الصَّداقُ. ويعنى بقولِه: {بِالْمَعْرُوفِ}: على ما تَراضَيْتم به مما أحَلَّ اللهُ لكم، وأباحَه لكم أن تجعَلوه مُهورًا لهن.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}.
يعني بقولِه: {مُحْصَنَاتٍ}: عفيفاتٍ، {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ}: غيرَ مُزانِياتٍ، {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}. يقولُ: ولا مُتَّخِذاتِ أصدقاءَ على السِّفاحِ.
وذُكِر أن ذلك قيل كذلك؛ لأن الزَّوَانيَ كُنَّ في الجاهليةِ في العربِ، المُعلِناتِ بالزِّنى. والمُتَّخِذات الأخدانِ: اللَّواتي قد حَبَسْن أنفسَهن على الخليلِ والصديقِ، للفجورِ بها سِرًّا دونَ الإعلانِ بذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}. يعني: تَنْكِحُوهُنَّ عَفَائفَ غَيرَ زَوَانٍ ¬في م: "زواني".¥ في سِرٍّ ولا علانيةٍ. {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}. يعنى: أخِلَّاءَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 922) (5152، 5153، 5155) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ}: المُسافِحاتُ المُعالِناتُ ¬في ص: "المعاليات"، وفي س: "العالنات".¥ بالزِّنى، {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} فذاتُ الخليلِ الواحدِ. قال: كان أهلُ الجاهليةِ يُحَرِّمون ما ظهَر مِن الزِّنى، ويَسْتَحِلُّون ما خَفِي، يقولون: أما ما ظهَر منه فهو لُؤْمٌ، وأما ما خَفِى فلا بأسَ بذلك. فأنزَل اللهُ تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 142) إلى المصنف.¥ [الأنعام: 151].
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرٌ، قال: سمِعتُ داودَ يُحدِّثُ عن عامرٍ، قال: الزِّنى زِناءَانِ؛ تَزْنى بالخِدْنِ ولا تَزْنى بغيرِه، وتكونُ المرأةُ سَوْمًا ¬في م: "شؤما"، وفي س: "شوما". والسوم: عَرْضُ السلعة على البيع. وقال شمر: ساموهم: أرادوهم به، وقيل: عرضوا عليهم. لسان العرب (س و م).¥.
ثم قرَأ: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما المُحصناتُ فالعَفائفُ، فليَنْكِحِ الأَمَةَ بإذنِ أهلِها مُحصَنةً - والمُحصَناتُ العَفائفُ - غيرَ مُسافِحةٍ - والمُسافِحَةُ المُعَالِنَةُ بالزِّني - ولا مُتَّخِذَةً صديقًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 921، 922) (5142، 5149، 5154) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}. قال: الخَليلَةُ يَتَّخِذُها الرجلُ، والمرأةُ تَتخِذُ الخليلَ ¬تفسير مجاهد ص 272.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}: المُسافِحَةُ: البَغِيُّ التي تُؤاجِرُ نفسَها مَن عرَض لها، وذاتُ الخِدْنِ: ذاتُ الخليلِ الواحدِ، فنَهاهم اللهُ عن نكاحِهما جميعًا.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ في قولِه: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}: أما المُحصَناتُ فَهُنَّ الحَرَائرُ، يقولُ: تَزَوَّجْ حُرَّةً. وأما المُسافِحاتُ [فهُنَّ المُعلنِاتُ] ¬في ص، ت 2: "فهي المعالنة"، وفي س: "فهي المبالغة".¥ بغيرِ مَهْرٍ، وأما مُتَّخِذَاتُ أخدانٍ فذاتُ الخليلِ الواحدِ المُسْتَسِرَّةُ به، نهَى اللهُ عن ذلك ¬أخرج ابن أبي حاتم بعضه في تفسيره (3/ 923) (5156) من طريق أبي معاذ به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخبَرَنا إِسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشعبيِّ، قال: الزِّنا وَجْهان قَبيحان، أحدُهما أخبَثُ من الآخرِ؛ فأما الذي هو أخبَثُهما، فالمُسافِحةُ التي تَفْجُرُ بَمن أتاها، وأما الآخرُ: فذاتُ الخِدْنِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ}. قال: المُسافِحُ الذي يَلْقَى المرأةَ فيَفجُرُ بها، ثم يَذهَبُ وتذهَبُ، والمُخادِنُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الأخدان".¥ الذي يُقِيمُ معها على معصيةِ اللهِ وتُقِيمُ معه؛ فذاك الأخْدانُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}.
اخْتَلفتِ القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك ¬قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر {أُحْصِنَّ} مضمومة الألف. وقرأ الكسائي وحمزة (أَحْصَنَّ) مفتوحة الألف. واختُلف عن عاصم فروى عنه حفص {أُحْصِنَّ} مضمومة. وروى عنه المفضل وأبو بكر (أَحْصَنّ) بالفتح. ينظر السبعة في القراءات ص 230، 231، وحجة القراءات ص 198.¥، فقرَأه بعضُهم: (فَإِذَا أَحْصَنَّ). بفتحِ الأَلِفِ، بمعنى: إِذا أَسْلَمْنَ، فصِرْنَ ممنوعاتِ الفُروجِ من الحرامِ بالإسلامِ.
وقرَأه آخرون: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}، بمعنى: فإِذا تَزَوَّجْنَ، فصِرْنَ ممنوعاتِ الفُروجِ من الحرامِ بالأزواجِ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أنهما قِراءتان مَعْروفَتان مُسْتَفيضَتان في أمصارِ الإسلامِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصِيبٌ في قراءتِه الصوابَ.
فإن ظَنَّ ظَانٌّ أن ما قلنا في ذلك غيرُ جائزٍ؛ إذ كانتا مُخْتَلِفَتَي المعنى، وإنما تجوزُ القراءةُ بالوجهين فيما اتفَقَت عليه المعاني، فقد أغْفَل، وذلك أن مَعْنَيَىْ ذلك وإن اختَلَفا، فغيرُ دافعٍ أحدُهما صاحبَه؛ لأن الله قد أوجَب على الأَمَةِ ذاتِ الإسلامِ وغيرِ ذاتِ الإسلامِ على لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، الحَدَّ.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم فلْيَجْلِدُها، كتابَ اللهِ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن عادَت فلْيَضْرِبْها، كتابَ اللهِ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن عادَت فليَضْربْها، كتابَ اللهِ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زَنَتِ الرابعةَ فليَضْرِبْها، كتابَ اللهِ، ولْتَبِعْها ولو بحبلٍ من شَعَرٍ" ¬أخرجه البخاري (2152)، ومسلم (1703)، والنسائي في الكبرى (7245) من حديث أبي هريرة.¥.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أَقِيموا الحدودَ على ما مَلَكَت أيمانُكم" ¬أخرجه أحمد (2/ 138) (736)، وأبو داود (4473)، والنسائي في الكبرى (7239، 7268، 7269) وغيرهم من حديث على بن أبي طالب.¥.
فلم يَخْصُصْ بذلك ذاتَ زوجٍ منهن، ولا غيرَ ذاتِ زوجٍ، فالحدودُ واجبةٌ على مَوالى الإماءِ إقامتُها عليهن - إذا فَجَرْنَ - بكتابِ اللهِ وأمرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما حَدَّثكم به ابن بَشَّارٍ قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن الزهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزيدِ بن خالدٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الأَمةِ تَزْنى ولم تُحْصَنْ، قال: "اجْلِدُها، فإن زَنَتْ فاجْلِدْها، فإن زَنَتْ فاجْلِدْها، فإن زَنَتْ - فقال في الثالثةِ أو الرابعةِ - فبِعْها ولو بضَفِيرٍ" ¬أخرجه مالك في الموطأ (2/ 826، 827)، ومن طريقه البخاري (2153، 2154)، ومسلم (1704/ 33).¥. والضَّفِيرُ الشَّعَرُ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن الزهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزيدِ بن خالدٍ ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "وسئل".¥، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥. فذكر نحوَه ¬أخرجه البخاري (2555، 2556) من طريق سفيان بن عيينة به.¥.
فقد بَيَّنَ أن الحَدَّ الذي وجَب إقامتُه بسُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على الإماءِ، هو ما كان قبلَ إحصانِهنَّ، فأما ما وجَب من ذلك عليهنَّ بالكتابِ، فبعدَ إحصانِهنَّ.
قيل له: قد بَيَّنَّا أن أحدَ معاني الإحصانِ الإسلامُ، وأن الآخَرَ منه: التزويجُ، وأن الإحصانَ كلمةٌ تَشْتَمِلُ على معانٍ شَتَّى، وليس في روايةِ مَن رَوَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئِل عن الأمةِ تَزْنى قبلَ أن تُحْصَنَ، بيانُ أن التي سُئِل عنها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، هي التي تَزْني قبلَ التزويجِ، فيكونَ ذلك حُجَّةٌ لمُحْتَجٍّ في أن الإحصانَ الذي سَنَّ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّ الإماءِ في الزِّنى هو الإسلامُ دونَ التزويجِ، ولا أنه هو التزويجُ دونَ الإسلامِ.
وإذ كان لا بيانَ في ذلك، فالصوابُ من القولِ أن كلَّ مملوكةٍ زَنَتْ، فواجِبٌ على مَولاها إقامةُ الحَدِّ عليها، مُتروِّجَةً كانت أو غيرَ مُتَزَوِّجَةٍ، بظاهرِ ¬في م: "لظاهر".¥ كتابِ اللهِ والثابتِ من سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إِلَّا مَن أَخْرَجه مِن وجوبِ الحدِّ عليه مِنهنَّ بما يَجِبُ التسليمُ له، وإذ كان ذلك كذلك، تَبَيَّن به صحةُ ما اخْتَرنا من القراءةِ ¬كذا قال المصنف، وهو لم يختر قراءة من القراءتين - كما سبق - بل الصواب عنده أنهما قراءتان صواب.¥ في قولِه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}. دَلالةً على أن قولَه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. معناه تَزَوَّجْن، إذ كان ذكرُ ذلك بعدَ وَصْفِهنَّ بالإيمانِ بقولِه: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}، وحَسِبَ أن ذلك لا يَحْتَمِلُ معنًى غيرَ معنى التَّزْويجِ، مع ما تَقدَّم ذلك مِن وَصْفِهِنَّ بالإيمانِ - فقد ظَنَّ خطأً؛ وذلك أنه غيرُ مستحيلٍ في الكلامِ أن يكونَ معنى ذلك: ومَن لم يَسْتطِعْ منكم طَوْلًا أن يَنْكِحَ المُحصَناتِ المؤمناتِ فمما مَلَكَت أيمانُكم من فُتياتِكم المؤمِناتِ، فإِذا هُنَّ آمَنَّ، فإن أتَينَ بفاحشةٍ، فعليهنَّ نصفُ ما على المُحْصناتِ مِن العذابِ. فيكونُ الخبرُ مُبْتَدَأَ ¬في م: "بيانا".¥ عما يَجِبُ عليهنَّ من الحَدِّ إذا أَتَيَن بفاحشةٍ بعدَ إيمانِهنَّ، بعدَ البَيانِ عما لا يجوزُ لناكِحِهنَّ من المؤمنين من نِكَاحِهنَّ، وعمَّن يجوزُ نِكاحُه له مِنهنَّ.
فإذْ كان ذلك غيرَ مُسْتحيلٍ في الكلامِ، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ صَرْفُ معناه إلى أنه التَّزْويجُ دونَ الإسلامِ؛ من أجلِ ما تَقدَّم مِن وَصْفِ اللهِ إياهنَّ بالإيمانِ.
غيرَ أن الذي نختارُ لمن قرَأ: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} بِفَتْحِ الصادِ في هذا الموضعِ، أن يقرَأ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ}. بضَمِّ الأَلِفِ. ولَمَن قرأ: (مُحْصِناتٍ) بكسرِ الصادِ فيه، أن يَقْرَأَ: (فإذا أَحْصَنَّ) بفتحِ الألِفِ؛ لتَأْتَلِفَ قراءةُ القارئَ على معنًى واحدٍ وسياقٍ واحدٍ؛ لقُرْبِ قولِه: (مُحصِناتٍ). من قولِه: (فإذا أَحْصَنَّ). ولو خالَف مِن ذلك لم يكنْ لَحْنًا، غيرَ أن وَجْهَ القراءةِ ما وصَفتُ.
وقد اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك نظيرَ اختلافِ القَرَأةِ في قراءتِه؛ فقال بعضُهم: معنى قولِه: (فَإِذَا أَحْصَنَّ): فإِذا أَسْلَمْنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن سعيدِ، عن ¬في النسخ: "بن". وينظر تهذيب الكمال (11/ 5، 9/ 504).¥ أبي مَعْشرٍ، عن إبراهيمَ، أن ابنَ مسعودٍ، قال: إسلامُها إحصانُها ¬أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (9/ 345) عقب حديث (3727) من طريق سعيد بن أبي عروبة به. وأيضًا في (9/ 346) من طريق أبي معشر به بنحوه.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبَرني جَريرُ بنُ حازمٍ، أن سليمانَ بنَ مِهْرانَ حَدَّثه عن إبراهيمَ بن يَزِيدَ، عن هَمَّامٍ بن الحارثِ، [عن عمروِ بن شرحبيلَ] ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.¥ أن مَعْقِلَ ¬في النسخ: "النعمان بن عبد الله". والمثبت من مصادر التخريج. وينظر الإصابة (6/ 183، 184).¥ بنَ مُقَرْنٍ سأل عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، فقال: أَمَتِي زَنَتْ. فقال: اجلِدْها خمسين جلدةً. قال: إنها لم تُحْصَنْ. فقال ابن مسعودٍ: إحصانُها إسلامُها ¬أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 514، 540) من طريق الأعمش به، وسعيد بن منصور في سننه (773 - تفسير)، والطبراني (9692)، والبيهقي (8/ 243) من طريق إبراهيم به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (774 - تفسير) من طريق إبراهيم النخعي عن همام دون ذكر عمرو بن شرحبيل. وسيأتي تتمة الأثر في (8/ 650) عند تفسير الآية 89 من سورة المائدة.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، أن معقلَ ¬في م: "النعمان".¥ بنَ مُقَرِّنٍ سأل ابنَ مسعودٍ عن أَمَةٍ زَنَتْ وليس لها زوجٌ، فقال: إسلامُها إحصانُها ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (13604) ومن طريقة الطبراني (9691) من طريق سفيان - وهو الثوري - به.¥.
حدَّثني ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، أن معقلًا ¬في م: "النعمان".¥ قال: قلت لابنِ مسعودٍ: أَمَتِى زَنَتْ. قال: اجلِدْها. قلتُ: فإنها لم تُحْصَنْ. قال: إحصانُها إسلامُها.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: كان عبدُ اللهِ يقولُ: إحصانُها إسلامُها.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ سالم، عن الشَّعْبيِّ، أنه تَلا هذه الآيةَ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. قال: يقولُ: إِذا أَسْلَمْنَ ¬أخرجه البيهقي (8/ 243) من طريق إسماعيل به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي زائدةَ، عن أَشْعَثَ، عَن الشعبيِّ، قال: قال عبدُ اللهِ: الأَمَةُ إحصانُها إسلامُها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: مُغِيرَةُ أَخْبَرَنَا عن إبراهيمَ، أنه كان يقولُ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. يقولُ: إذا أَسْلَمْنَ ¬أخرجه البيهقي (8/ 243) من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ، عن أَشْعَثَ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: الإحصانُ الإسلامُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن بُرْدِ بن سِنانٍ، عن الزهريِّ، قال: جَلَد عمرُ، رضِي اللهُ عنه، وَلائدَ أبكارًا من وَلائدِ الإمارةِ في الزِّنى ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (13611) من طريق الزهري به بمعناه.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا
أسباطُ، عن السُّدِّي: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. يقولُ: إِذا أَسْلَمْنَ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن سالمٍ والقاسمِ، قالا: إحصانُها إسلامُها وعَفافُها في قولِه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 923) عقب الأثر (5157) معلقًا.¥.
وقال آخرون: معنى قولِه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}: فإِذا تَزَوَّجن.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. يعنى إِذا تَزَوَّجْنَ حُرًّا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924) (5160) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الحسن". وينظر تهذيب الكمال (12/ 161).¥، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخبَرَنا حُصَينٌ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنه كان يقرَأُ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. يقولُ: إِذا تَزَوَّجْنَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 394)، والبيهقي (8/ 243) من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ ¬في م: "وكيع". وينظر تهذيب الكمال (25/ 97).¥، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن عِكْرمةَ، أن ابنَ عباسٍ كان يقرَأُ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. يقولُ: تَزَوَّجْنَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ لَيْثًا، عن مجاهدٍ، قال: إحصانُ الأَمَةِ أن يَنْكِحَها الحرُّ، وإحصانُ العبدِ أن يَنْكِحَ الحُرَّةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 67) عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، أنه سَمِع سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: لا تُضْرَبُ الأَمَةُ إِذا زَنَتْ ما لم تَتَزَوَّجْ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 518) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. قال: أَحْصَنَتْهُنَّ البُعُولَةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 394) عن عبد الأعلى به.¥.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. قال: أَحصَنَتْهُنَّ البُعُولَةُ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبَرني عِياضُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبى الزِّنادِ، أن الشعبيَّ أخبرَه، أن ابنَ عباسٍ أخبرَه، أنه أصابَ جاريةً له قد كانت زَنَتْ، وقال: حَصَّنْتُها ¬في م: "أحصنتها". والأثر أخرجه عبد الرزاق في المصنف (12810). وسعيد بن منصور في سننه (2040، 2041) من طريق آخر عن ابن عباس.¥.
قال أبو جعفرٍ: وهذا التأويلُ على قراءةِ مَن قرَأَ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}. بضَمِّ الألِفِ، وعلى تأويلِ مَن قرَأ: (فَإِذَا أَحْصَنَّ). بفَتْحِها. وقد بَيَّنا الصوابَ مِن القولِ والقراءةِ في ذلك عندَنا.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}.
يعنى جل ثناؤه بقولِه: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ}: فإن أتَتْ فَتَياتُكم - وهُنَّ إماؤُكم - بعدَ ما أَحْصَنَّ بإسلامٍ، أو أُحْصِنَّ بنكاحٍ، بفاحشةٍ وهي الزنا، {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. يقولُ: فعليهنَّ نصفُ ما على الحرائرِ مِن الحدِّ، إذا هُنَّ زَنَيْنَ قبلَ الإحصانِ بالأزواجِ.
والعذابُ الذي ذكَره اللهُ تبارك وتعالى في هذا الموضعِ هو الحَدُّ، وذلك النصفُ الذي جعَله اللهُ عذابًا لمَن أتَى بالفاحشةِ مِن الإماءِ إِذَا هُنَّ أُحْصِنَّ، خمسونَ جلدةً، ونَفْىُ ستةِ أشهرٍ، وذلك نصفُ عامٍ؛ لأن الواجبَ على الحُرَّةِ إذا هي أَتَتْ بفاحشةٍ قبلَ الإحصانِ بالزوجِ، جَلْدُ مائةٍ ونَفْىُ حَوْلٍ، فالنصفُ من ذلك خمسون جَلْدةٌ ونَفْىُ نصفِ سنةٍ، وذلك الذي جعَله اللهُ عذابًا للإماءِ المُحْصَنَاتِ إِذَا هُنَّ أَتَينَ بفاحشةٍ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924) (5163) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}: خمسون جَلْدةً، ولا نَفْىَ، ولا رَجْمَ.
فإن قال قائلٌ: وكيف: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}؟ وهل يكونُ الجَلْدُ على أحدٍ؟
قيل: إن معنى ذلك: فلازمُ أبدانِهنَّ أن تُجْلَدَ نصفَ ما يَلْزَمُ أبدانَ المُحصناتِ، كما يقالُ: عليَّ صلاةُ يومٍ. بمعنى: لازِمٌ عليَّ أن أُصَلِّيَ صلاةَ يومٍ. وعليَّ الحَجُّ والصَّيامُ. مثلَ ذلك. وكذلك: عليه الحَدُّ. بمعنى: لازمٌ له إمكانُ نفسِه من الحدِّ ليُقامَ عليه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {ذَلِكَ}: هذا الذي أَبَحْتُ أَيُّها الناسُ مِن نكاحِ فَتياتِكم المؤمناتِ لَمن لا يَسْتطيعُ منكم طَوْلًا لِنكاحِ المحصناتِ المؤمِناتِ، أَبَحْتُه لمن خَشِي العَنَتَ منكم دونَ غيرِه، ممن لا يَخْشَى العَنَتَ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو الزِّنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ لَيْثًا، عن مجاهدٍ قولَه: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}. قال: الزِّنا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924) عقب الأثر (5164) معلقًا.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن العَوَّامِ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباسٍ، أنه قال: ما ازْلَحَفَّ ¬ما ازْلَحَفَّ: أي ما تَنَحَّى وما تَباعَد. يقال: ازْلحفّ وازْحَلَفّ، على القَلْب، وتزَلْحف. النهاية (2/ 308).¥ ناكِحُ الأَمَةِ عن الزِّنا إلا قليلًا ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (620 - تفسير)، وابن أبي شيبة (4/ 146) عن هشيم به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ، قال: العَنَتُ الزنا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924) (5164) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: العَنَتُ الزنا.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرَنا أبو بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: ما ازْلَحَفَّ ناكِحُ الأَمَةِ عن الزنا إلا قليلًا؛ {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} ¬أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (4/ 438)، وسعيد بن منصور في سننه (732)، (618 - تفسير)، وابن أبي شيبة (4/ 146)، والبيهقي (7/ 174) عن هشيم به، وعبد الرزاق في المصنف (13100) عن ابن جريج عن سعيد بن جبير به.¥.
حدَّثنا أبو سَلَمةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ نحوَه.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبَرَنا ابن المُباركِ، قال: أخبَرَنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ في قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}. قال: الزنا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924) عقب الأثر (5164) معلقًا.¥.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي حمَّادٍ، قال: ثنا فُضَيلٌ، عن عطيةَ العَوفيِّ مثلَه.
حدَّثني المثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}. قال: الزنا ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (731)، (621 - تفسير) من طريق جويبر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخبَرَنَا عُبَيدةٌ ¬في م: "عبيد". وهو عبيدة بن مُعتِّب الضَّبِّي. ينظر تهذيب الكمال (19/ 273).¥، عن الشعبيِّ وجُوَيبرٌ، عن الضحاك، قالا: العَنَتُ الزنا ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (730) من طريق هشيم عن عبيدة عن الشعبي - وحده - به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}. قال: العَنَتُ الزنا.
وقال آخرونَ: معنى ذلك، العقوبةُ التي تُعْنِتُه، وهي الحدُّ.
والصوابُ مِن القولِ في قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}؛ ذلك لمَن خافَ منكم ضَرَرًا في دينِه وبَدَنِه.
وذلك أن العَنَتَ هو ما ضَرَّ الرجلَ، يقالُ منه: قد عَنِتَ فلانٌ فهو يَعْنَتُ عَنَتًا. إذا أَتَى ما يَضُرُّه في دينٍ أو دنيا. ومنه قولُ اللهِ تبارك وتعالى: {وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ} [آل عمران: 118]. ويقالُ: قد أَعْنَتَنى فلانٌ، فهو يُعْنِتُنى. إذا نالَنى بَمَضَرَّةٍ. وقد قيل: العَنَتُ الهَلاكُ.
فالذين وَجَّهوا تأويلَ ذلك إلى الزنا، قالوا: الزنا ضَرَرٌ في الدينِ، وهو من العَنَتِ. والذين وَجَّهوه إلى الإثمِ، قالوا: الآثامُ كلُّها ضَرَرٌ في الدينِ، وهي من العَنَتِ. والذين وَجَّهوه إلى العقوبةِ التي تُعْنِتُه في بَدنِه من الحدِّ، فإنهم قالوا: الحَدُّ مَضَرَّةٌ على بدنِ المحدودِ في دُنياه، وهو من العَنَتِ.
وقد عَمَّ اللهُ بقولِه: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}. جميعَ معاني العَنَتِ، ويجمعُ جميعَ ذلك الزنا؛ لأنه يُوجِبُ العقوبةَ على صاحبِه في الدنيا بما يُعْنِتُ بدنَه، ويَكْتَسِبُ به إثمًا ومَضَرَّةً في دينِه ودُنياه. وقد اتَّفَق أهلُ التأويلِ الذين هم أهلُه، على أن ذلك معناه: فهو وإن كان في عينِه لَذَّةً وقَضاءَ شهوةٍ، فإنه بأدائِه إلى العَنَتِ، منسوبٌ إليه موصوفٌ به، إذْ ¬في م: "أن".¥ كان للعَنَتِ سَبَبًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25)}.
يعنى جلَّ ثناؤه بذلك: وأن تَصْبِروا أيُّها الناسُ عن نِكاحِ الإماءِ خيرٌ لكم، واللهُ غفورٌ لكم نِكاحَ الإماءِ أن تَنْكِحوهنَّ على ما أحلَّ لكم وأذِن لكم به، وما سلَف منكم في ذلك؛ إن أصلحتم أمورَ أنفسِكم فيما بينَكم وبينَ اللهِ، رحيمٌ بكم، إذ أذِن لكم في نكاحِهن عندَ الافتقارِ وعدمِ الطَّوْلِ للحرةِ.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: عن نكاحِ الأمةِ ¬هو تتمة الأثر الذي تقدم تخريجه ص 611 حاشية (1).¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ لَيْثًا، عن مجاهدٍ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: عن نكاحِ الإماءِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 143) إلى عبد بن حميد والمصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. يقولُ: وأن تَصْبرَ ¬في ت 1، س: "تصبروا".¥ ولا تَنْكِحَ الأمةَ فيكونَ وَلَدُكَ مَمْلُوكِين، فهو خيرٌ لك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 925) (5166) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. يقولُ: وأن تَصْبِروا عن نكاحِ الإماءِ خيرٌ لكم، وهو حِلٌّ ¬تفسير مجاهد ص 272، ومن طريقه البيهقي في (7/ 174).¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. يقولُ: وأن تَصْبِروا عن نكاحِهنَّ - يعنى: نكاحِ الإماءِ - خيرٌ لكم ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924، 925) عقب الأثر (5165) معلقًا.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبَرَنا ابن المباركِ، قال: أخبَرَنا فُضَيلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ في قولِه: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: أن تَصْبروا عن نكاحِ الإماءِ خيرٌ لكم ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13097) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حِبانُ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: أخبَرَنا ابن جُريجٍ، قال: أخبَرَنا ابن طاوسٍ، عن أبيه: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: أن تَصْبِرُوا عن نكاحِ الأمةِ خيرٌ لكم ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدَ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: وأن تَصْبِروا عن ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ نكاحِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الأمةِ فهو ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 924، 920) (5165)، والبيهقي (7/ 173)، من طريق عبد الله صالح به.¥ خيرٌ لكم ¬¥.
و {وَأَنْ} في قولِه: {وَأَنْ تَصْبِرُوا}. في موضعِ رفعٍ بـ {خَيْرٌ}. بمعنى: والصبرُ عن نكاحِ الإماءِ خيرٌ لكم.