تفسير هذه الآية

السورة 43 : الآية 5

Concise Quran Commentary

I will not leave out the revelation of the Qur’ān to you and calling you to monotheism because you are engrossed in ascribing partners to Allah and violating His prohibitions. I will not do so, as mercy for you demands otherwise.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৫. আমি কি তোমাদের অধিক হারে শিরক ও পাপাচারের কারণে বিমুখ হয়ে কুরআন অবতীর্ণ করা থেকে বিরত থাকবো? না, তা করবো না। বরং তোমাদের সাথে আমার রহমত এর বিপরীত আচরণের দাবি রাখে।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)} {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} يُقَالُ: ضَرَبْتُ عَنْهُ وَأَضْرَبْتُ عَنْهُ إِذَا تَرَكْتُهُ وأمسكت عنه، و"الصفح" مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ صَفَحْتَ عَنْهُ إِذَا أَعْرَضْتَ عَنْهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُوَلِّيَهُ صَفْحَةَ وَجْهِكَ [وَعُنُقِكَ] ¬ساقط من "أ".¥، وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْقُرْآنُ. وَمَعْنَاهُ: أَفَنَتْرُكُ عَنْكُمُ الْوَحْيَ وَنُمْسِكُ عَنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ فَلَا نَأْمُرُكُمْ [وَلَا نَنْهَاكُمْ] ¬ساقط من "أ".¥ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ أَسْرَفْتُمْ فِي كُفْرِكُمْ وَتَرَكْتُمُ الْإِيمَانَ؟ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ، أَيْ: لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٍ. قَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ رُفِعَ حِينَ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَادَ عَلَيْهِمْ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَكَرَّرَهُ عَلَيْهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ. ¬أخرجه الطبري: 25/ 49.¥ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَفَنُضْرِبُ عَنْكُمْ بِتَذْكِيرِنَا إِيَّاكُمْ صَافِحِينَ مُعْرِضِينَ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَفَنَطْوِي عَنْكُمُ الذِّكْرَ طَيًّا فَلَا تُدْعَوْنَ وَلَا تُوعَظُونَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَفَنَتْرُكُكُمْ سُدًى لَا نَأْمُرُكُمْ وَلَا نَنْهَاكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: أَفَنُعْرِضُ عَنْكُمْ وَنَتْرُكُكُمْ فَلَا نُعَاقِبَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ. ¬انظر: الطبري: 25/ 49.¥ {أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "إِنْ كُنْتُمْ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، عَلَى مَعْنَى: إِذْ كُنْتُمْ، كَقَوْلِهِ: "وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آلِ عِمْرَانَ-139)، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْفَتْحِ، عَلَى مَعْنَى: لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [مُشْرِكِينَ] ¬زيادة من "ب".¥.

تفسير ابن كثير

{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)}. وقوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)} اختلف المفسرون في معناها: فقيل: معناها: أتحسبون أن نصفح عنكم فلا نعذبكم ولم تفعلوا ما أمرتم به، قاله ابن عباس وأبو صالح ومجاهد والسدي واختاره ابن جرير ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس ويتقوى بالآثار التالية فقد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه أيضًا الطبري بسند صحيح من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح، وأخرجه أيضًا الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥. وقال قتادة في قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}؟: والله لو أن هذا القرآن رفع حين ردته أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله تعالى عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاه إليهم عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق (4/ 309) كلاهما بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥، وقول قتادة لطيف المعنى جدًّا، وحاصله أنه يقول في معناه: إنه تعالى من لطفه ورحمته بخلقه لا يترك دعاءهم إلى الخير وإلى الذكر الحكيم وهو القرآن، وإن كانوا مسرفين معرضين عنه بل أمر به ليهتدي به من قدر هدايته، وتقوم الحجة على من كتب شقاوته.

التفسير الميسر

أفنُعْرِض عنكم، ونترك إنزال القرآن إليكم لأجل إعراضكم وعدم انقيادكم، وإسرافكم في عدم الإيمان به؟

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)}. {5} ثم أخبر تعالى أنَّ حكمته وفضلَه يقتضي أنْ لا يتركَ عباده هملاً لا يرسل إليهم رسولاً ولا ينزل عليهم كتاباً ولو كانوا مسرفين ظالمين، فقال: {أفنضرِبُ عنكم الذِّكْرَ صفحاً}؛ أي: أفنعرض عنكم ونترك إنزال الذِّكر إليكم ونضرب عنكم صفحاً لأجل إعراضِكم وعدم انقيادِكم [له]، بل ننزل عليكم الكتابَ، ونوضِّح لكم فيه كلَّ شيءٍ؛ فإنْ آمنتُم به واهتديتُم؛ فهو من توفيقِكم، وإلاَّ؛ قامت عليكم الحجَّة، وكنتُم على بيِّنة من أمركم.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>القولُ في تأويل قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)}.<br>اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: أفنُعرضُ ¬في ص، م، ت 3: "أفنضرب"، وفي ت 1، ت 2: "أفنحرص".¥ عنكم ونتركُكم أيُّها المشركون فيما تحسبون، فلا نُذكِّرُكم بعقابنا من أجل أنكم قومٌ مشركون.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمد بن عمرو، قال: قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله عزّ وجلّ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}. قال: تكذِّبون بالقرآنِ، ثم ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥ لا تعاقبون عليه ¬تفسير مجاهد ص 592، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 13 إلى الفريابى وعبد بن حميد.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيد الله بنُ موسى، قال: أخبرنا سفيانُ، إسماعيل، عن أبي صالحٍ قوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}. قال: بالعذاب ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 13 إلى المصنف وعبد بن حميد، وقد سقط قول أبى صالح من مطبوعة الدر، واستدركناه من المخطوطة المصورة بالجامعة الإسلامية برقم 135.¥.<br>حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}. قال: أفنَضْرِبُ عنكم العذاب ¬ذكره القرطبي في تفسيره 16/ 62.¥.<br>حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}. يقولُ: أفحَسبتم أن نصفح عنكم ولمَّا تفعلوا ما أُمرتم به ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 13 إلى المصنف، وذكره القرطبي في تفسيره 16/ 62.¥.<br>وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفنتركُ تذكيرَكم بهذا القرآن، ولا نذكِّركم به، لأن كنتم قومًا مشركين ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "مسرفين".¥.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}: أي: مشركين، والله لو كان هذا القرآنُ رُفع حين ردّه أوائلُ هذه الأمة لهلكوا، [ولكنَّ الله عاد بعائدته ورحمته، فكرره عليهم] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ فدعاهم إليه عشرين سنةً، أو ما شاء اللَّهُ مِن ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق 4/ 309 - من طريق سعيد به بنحوه.¥.<br>حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة في قوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}. قال: لو أن أول ¬سقط من: م، ت 1.¥ هذه الأمة لم يؤمنوا، لضرب عنهم الذكرُ صفحًا.<br>[حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا}] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. قال: الذكرُ ما أُنزِل عليهم مما أمرهم الله به ونهاهم، {صَفْحًا}، لا نذكرُ لكم منه شيئًا ¬ذكره القرطبي في تفسيره 16/ 62.¥.<br>وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ من تأوّله: أفنَضْرِبُ عنكم العذاب فنترككم ونُعرِضَ عنكم؛ لأن كنتم قومًا مشركين ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "مسرفين".¥، لا تؤمنون بربِّكم.<br>وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية؛ لأن الله تبارك وتعالى أتبع ذلك خبره عن الأمم السالفة قبل الأمة ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "الأمم".¥ التي توعَّدها بهذه الآية في تكذيبها رسلها، وما أحلَّ بها من نقمته، ففى ذلك دليل على أن قوله: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} وعيدٌ منه للمخاطبين به من أهل الشرك، إذ سلكوا في التكذيب بما جاءهم عن الله رسولهم مسلك الماضين قبلهم.<br>واختلفت القرأَةُ في قراءة ذلك؛ فقرأَتْه عامة قرأة المدينة والكوفة: (إِنْ كُنتُمْ قومًا مُسرفين) بكسر الألف من "إن" ¬هي قراءة نافع وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص 644.¥ بمعنى: أفنَضْرِبُ عنكم الذكر صفحًا إذ كنتم قومًا مسرفين. وقرأه بعضُ قرأَةِ ¬بعده في الأصل: "الأمصار".¥ أهل مكة والكوفة، وعامةُ قرأَةِ البصرة: {أَنْ} بفتح الألف من {أَنْ} ¬هي قراءة عاصم وأبى عمرو وابن عامر وحمزة. ينظر الحجة، الموضع السابق.¥، بمعنى: لأن كنتم.<br>واختلف أهلُ العربية في وجه فتح الألف من {أَنْ} في هذا الموضع؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرة: فُتحت لأن معنى الكلام: لأن كنتم.<br>وقال بعض نحويى الكوفة ¬الفراء في معاني القرآن 3/ 27، 28.¥: مَن فَتحها فكأنه أراد شيئًا ماضيًا. قال: وأنت تقولُ في الكلام: أتيتُك ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "أتيت"، وفى معاني القرآن: "أسبُّك".¥ أَنْ حَرَمْتَنى. تريدُ: إِذ حَرَّمْتَنى. وتَكْسِرُ إِذا أَردْتَ: أتيتُك إن تَحْرِمْنى. قال: ومثلُه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ} [المائدة: 2]. و: (إِنْ صَدُّوكُمْ). يُكْسَرُ، ويُفْتحُ، وقوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا} [الكهف: 6]. [و (أن لم يؤمنوا)] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3. وينظر معاني القرآن 3/ 27.¥. قال: والعربُ تُنْشِدُ قول الفرزدق ¬ديوانه ص 855.¥:<br>أَتَجْزَعُ أَنْ أُذْنَا قُتَيْبَةَ حُزَّتا ... جهارًا ولَمْ تَجْزَعْ لَقَتْلِ ابن حَازِمِ<br>قال: ويُنْشَدُ ¬معاني القرآن للفراء 2/ 134، 3/ 28.¥:<br>أتَجْزَعُ أَنْ بانَ الخَلِيطُ المُوَدِّعُ ... وَحَبْلُ الصَّفا مِنْ عَزَّةَ المُتَقَطِّعُ<br>قال: وفي كلِّ واحدٍ من البيتين ما في صاحبه، من الكسر والفتح.<br>والصواب من القول في ذلك عندنا أن الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان مشهورتان في قرأَةِ الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ، وذلك أن العرب إذا تقدَّم "أن" - وهى بمعنى الجزاء - فعلٌ مستقبلٌ كسروا ألِفَها أحيانًا فمحَّضوا لها الجزاء، فقالوا: أقومُ إن قمْتَ. وفتحوها أحيانًا وهم ينوون ذلك المعنى، فقالوا: أقوم أن قمتَ. بتأويل: لأن قمتَ. فإذا كان الذي تقدمها من الفعل ماضيا لم يتكلَّموا إلَّا بفتح الألفِ مِن "أَنْ" فقالوا: قمتُ أَنْ قمتَ. وبذلك جاء التنزيلُ وتتابع شعرُ الشعراء.<br>