تفسير هذه الآية

السورة 44 : الآية 1

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

১. হা-মীম, এ সব যুক্তাক্ষরের অর্থের ব্যাপারে আলোচনা সূরা বাকারার শুরুতে করা হয়েছে।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

سُورَةُ الدُّخَانِ مَكِّيَّةٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور: 7/ 397 لابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير قالا: "نزلت بمكة سورة (حم) الدخان".¥ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)}. {حم (1) }

تفسير ابن كثير

سُورَةُ الدُّخَانِ وهي مكية. *** قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك" ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعَّف، قال البخاري: منكر الحديث ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه ونقده (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل حم الدخان ح 2888)، وسنده ضعيف لضعف عمر بن أبي خثعم، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 248).¥. ثم قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام أبي المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له" ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يُضعَّف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، كذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه ونقده (المصدر السابق ح 2889) وسنده ضعيف كما قرر الترمذي، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 247).¥. وفي مسند البزار من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لابن صياد: "إني قد خبأت خبأ فما هو؟ " وخبأ له رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سورة الدخان، فقال: هو الدخ. فقال: "اخسأ ما شاء الله كان" ثم انصرف ¬أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح 3399)، وأخرجه الطبراني من طريق زياد بن الحسن بن الفرات عن أبي الطفيل (المعجم الكبير 5/ 88 ح 4666) وفي سنده زياد بن الحسن بن الفرات وهو صدوق يخطئ (التقريب ص 219) ولد شاهد في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- سيأتي تخريجه في الآية (10) من هذه السورة الكريمة.¥. *** {حم (1)}. قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في سورة البقرة ( ونص كلامه هناك هو: قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور؛ فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ولم يفسروها [حكاه القرطبي في "تفسيره" ¬انظر: "تفسير القرطبي" (1/ 154).¥، عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود - رضي الله عنهم - (أجمعين) ¬زيادة من (ن).¥؛ وقاله عامر الشعبي، وسفيان الثوري، والربيع بن خثيم. واختاره أبو حاتم بن حبان] ¬ساقط من (ز).¥. ومنهم من فسرها؛ واختلف هؤلاء في معناها؛ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنما هي أسماء السور [قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في "تفسيره" ¬في "الكشاف" (1/ 10).¥: وعليه إطباق الأكثر، ونقل عن سِيْبَويَه أنه نص عليه] ¬ساقط من (ز).¥. ويعتضد (هذا) ¬في (ن): "لهذا".¥ بما ورد في "الصحيحين" ¬أخرجه البخاري (2/ 377، 552)؛ ومسلم (880/ 65، 66) وتقدم تخريجه.¥ عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة {الم (1)} و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}. وقال سفيان ¬أخرجه ابن جرير (230) بسند قوي. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 23)؛ لابن المنذر وأبي الشيخ.¥ الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: {الم (1)} و {حم (1)} و {المص (1)} و {ص} فواتح افتتح الله بها القرآن. وكذا قال غيره ¬كابن جريج. أخرجه ابن جرير (231)؛ وابن أبي حاتم (51) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وصرح ابن جريج بالتحديث عند ابن أبي حاتم؛ وأخرجه ابن جرير (228) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج.¥ عن مجاهد. وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (226) قال: حدثني المثنى بن إبراهيم الآملي، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود به وشيخ ابن جرير: المثنى لم أجد له ترجمة، ولم يزد الشيخ أبو الأشبال - رَحِمَهُ الله - في تعليقه على "تفسير الطبري" (1/ 176) إلا أن قال: "يروى عنه الطبري كثيرًا في التفسير و"التاريخ"، وقد راجعت"التاريخ" و"تهذيب الآثار" فلم يتكلم المحققون عليه بشيء، ثم وقفت له على متابع والحمد لله. فتابعه أبو حاتم الرازي قال: ثنا أبو حذيفة بسنده سواء. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (50). وأبو حذيفة مختلف فيه، وهو جيد الحديث إلا عن الثوري، وشيخه هنا؛ هو شبل بن عباد المكي وبقية رجال السند معروفون، فالإسناد حسن والله أعلم. ثم رأيت في "كتاب الإرشاد" (ص 393) لأبي يعلى الخليلي أنه قال: "وتفسير ابن عباد المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: قريب من الصحة". اهـ. فالحمد لله على التوفيق.¥ - في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عنه أنه قال -: {الم (1)} اسم من أسماء القرآن. وهكذا قال قتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 39) ومن طريقه ابن جرير (225) عن معمر، عن قتادة. وسنده صحيح، وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 22)؛ لابن أبي حاتم وعبد بن حميد، أما ابن أبي حاتم فلم يروه، إنما أشار إلى القول فقط.¥، وزيد بن أسلم ¬أخرجه ابن جرير (232).¥: ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن ¬أخرجه ابن جرير (232).¥ بن زيد (بن أسلم) ¬زيادة من (ن).¥: إنه اسم من أسماء السور؛ فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون {المص (1)} اسمًا للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول: قرأت {المص (1)} أنما ذلك عبارة (عن) ¬ساقط من (ز).¥ سورة الأعراف لا لمجموع القرآن. واللّه أعلم. وقيل: هي اسم من أسماء الله تعالى؛ (قال) ¬في (ز) و (ن): "فقال".¥ الشعبي ¬أخرجه ابن أبي شيبة في "تفسيره"، وعبد بن حميد، وابن المنذر، كما في "الدر" (1/ 22). [أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أبي شيبة عن سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم عن عامر الشعبي].¥: فواتح السور من أسماء الله (تعالى) ¬من (ز) و (ع) و (ك) و (ل) و (ن) و (ي).¥ وكذلك قال سالم بن عبد الله، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي ¬أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (1/ 165) من طريق محمد بن سليمان الباغندي الكبير، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن السدي. وسنده جيد. وعزاه السيوطي في "الدرر" (1/ 22) لأبي الشيخ.¥ الكبير. وقال شعبة، عن السدي: بلغني أن ابن عباس قال: {الم (1)} اسم من أسماء الله (تعالى) ¬زيادة من (ج) و (ل) و (هـ).¥ الأعظم؛ هكذا رواه ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (44) من طريق يحيى بن عباد، عن شعبة. [وسنده ضعيف لأن السدي رواه بلاغًا].¥، من حديث شعبة. ورواه ابن جرير ¬في "تفسيره" (233) قال: حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة. فقول ابن كثير: "رواه ابن جرير عن بندار" سبق قلم، و"بندار" لقب لمحمد بن بشار، وهو من شيوخ الطبري أيضًا، وإنما رواه الطبري عن محمد بن المثنى، لا عن محمد بن بشار إلا أن يكون التصحيف وقع في "تفسير الطبري" والله أعلم، ثم ابن مهدي أثبت في شعبة من يحيى بن عباد الضبعي، ولكن رواية ابن مهدي تؤول إلى رواية يحيى بن عباد، فإنه يبعد سماع السدي من ابن عباس، إنما يروى عنه بواسطة، وليس له عن ابن عباس في الكتب الستة ولا في مسند أحمد غير حديث واحد رواه أبو داود (3041) في "كتاب الخراج"، فعلق عليه المنذري في "تهذيب سننن أبي داود" (4/ 251) بقوله: "في سماع السدي من عبد الله بن عباس نظر، وإنما قيل: إنه رآه، ورأى ابن عمر، وسمع من أنس بن مالك - رضي الله عنهم - ". اهـ.¥، عن بندار، عن ابن مهدي، عن شعبة؛ قال: سألت السدي عن {حم (1)} [غافر: 1] و {طس} [النمل: 1] و {الم (1)} فقال: قال ابن عَبَّاس: هي اسم الله الأعظم. وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (234).¥: وحدثنا محمد بن المثنى، حَدَّثَنَا أبو النعمان، حَدَّثَنَا شعبة، عن إسماعيل السدي، عن مرة الهمداني؛ قال: قال عبد الله ... فذكر نحوه. [وَحُكِىَ مثله عن علي، وابن عباس] ¬ساقط من (ز).¥. وقال علي بن أبي طلحة ¬أخرجه ابن جرير (236) من طريق أبي صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة وهذه الصحيفة عن ابن عباس، والتي يرويها علي بن أبي طلحة في ثبوتها اختلاف بين أهل العلم، لأنهم أجمعوا على أن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، ولم يره. صرّح بذلك دحيم وأبو حاتم الرازي، كما في "المراسيل" (ص 140)؛ وابن معين، كما في سؤالات يزيد بن الهيثم، رقم (260)؛ وابن حبان في "الثقات" (7/ 211)؛ والخطيب في "الموضح" (1/ 355)، ونقل الإجماع أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (ص 394) وتبعهم في ذلك الهيثمي في "المجمع" (7/ 151)؛ والشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" (2/ 527، 528؛ و 3/ 223 و 7/ 538)، وشيخنا الألباني في "الصحيحة" (1575). بينما يقول السيوطي في "الإتقان" (2/ 5): "وطريق علي بن أبى طلحة عن ابن عباس من أصح الطرق عنه". وعليها اعتمد البخاري في "صحيحه". اهـ. وأومأ الحافظ ابن حجر إلى ثبوتها فقال في "الفتح" (8/ 438، 439): "وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وهي عند البخاري، عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في "صحيحه" فيما يعلقه عن ابن عباس". وقد أسند أبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" عن أحمد بن حنبل قال: "إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا، ما كان كثيرًا" وليس قول أحمد صريحًا في ثبوتها، ما فيها إلا الإيماء، وإنما صححها من قبلها من العلماء على اعتبار أن عليًا يرويها عن مجاهد، فقد ذكر المزي في "التهذيب" (20/ 490) رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ثم قال: "مرسل بينهما مجاهد"، ولو ثبت عندنا أن الواسطة مجاهد لحكمنا بقوة هذا الإسناد، وقال السيوطي في "الإتقان" (4/ 207): "وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة، فلا ضير من ذلك". اهـ. وقد علقها البخاري بصيغة الجزم عن ابن عباس، ولم يمرض الصيغة إلا في موضعين (8/ 245، 563) ومرضها أيضًا في موضعين آخرين (8/ 685، 711) من طريق آخر عن ابن عباس، وفي النفس غصة من تجويد هذا الإسناد، ولم أقف على قائل هذا القول: أن الواسطة بين ابن أبي طلحة وابن عباس هو مجاهد أو سعيد بن جبير، ولا على دليله على ذلك، ولقد مررت على كثير من كتب الحديث فلم أر لعلي بن أبي طلحة عن مجاهد إلا الحرف بعد الحرف، ولو سلمنا أنه روى عن مجاهد هذه الصحيفة، وهي طويلة، فما المصلحة من إسقاطه، وجعل السند منقطعًا؛ والذي يترجح عندي هو ضعف هذا الإسناد واللّه أعلم. [يمكن الوقوف على ذكر الواسطة بأنه مجاهد في مقدمة التفسير الصحيح فقد صرّح النسائي في تفسيره وابن زنجويه في الأموال].¥، عن ابن عباس: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله تعالى. وروى ابن أبي حاتم، وابن جرير ¬في "تفسيره" (52) قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج. وابن جرير (237) قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم كلاهما قال: ثنا ابن علية بسنده سواء. وإسناده صحيح.¥، من حديث ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة - أنه قال: {الم (1)} قسمٌ. ورَويا ¬أخرجه ابن أبي حاتم (43)؛ وابن جرير (238)؛ والنحاس في "القطع والائتناف" (ص 191)؛ والبيهقي في "الصفات" (1/ 164) وسنده ضعيف، لضعف شريك النخعي، واختلاط عطاء بن السائب. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 22) لوكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.¥ أيضًا من حديث شريك بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: {الم (1)} قال: أنا الله أعلم. وكذا قال سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن جرير (239) وسنده ضعيف كسابقه.¥. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (240)؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1/ 165) وسنده حسن.¥، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود؛ وعن ناس من أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - {الم (1)} قال: أما {الم (1)} فهي حروف استفتحت من حروف هجاء (اسم) ¬في (ز) و (ن): "أسماء". [وسنده ضعيف لأن السدي خلط بين الأسانيد].¥ الله تعالى. وقال أبو جعفر ¬أخرجه ابن أبي حاتم (49). وهو عند ابن جرير (243، 244) من وجهين آخرين عن أبي جعفر الرازي لكنه جعله من قول الربيع بن أنس حسب. [وسنده جيد].¥ الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية - في قوله تعالى: {الم (1)} - قال: هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفًا: دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم. قال عيسى بن مريم عليه السلام، وعجب؛ فقال: وأعجب أنهم ينطقون بأسمائه، ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون به؟ فالألف مفتاح (اسمه) ¬كذا في (ج) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ي) ووقع في (ز) و (ك) و (ن): "اسم".¥ "الله"، واللام مفتاح اسمه لطيف، والميم مفتاح اسمه مجيد، فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله، والألف سنة، واللام (ثلاثون) ¬ساقط من (ج).¥ سنة، والميم أربعون (سنة) ¬ساقط من (ز).¥. هذا لفظ ابن أبي حاتم. ونحوه رواه ابن جرير؛ ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال، ويوفق بينها، وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخَر، وأن الجمع ممكن؛ فهي أسماء للسور، ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور؛ فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته؛ كما افتتح سورًا كثيرةً بتحميده وتسبيحه وتعظيمه؛ قال: ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله، وعلى صفة من صفاته، وعلى مدة؛ وغير ذلك؛ كما ذكره الربيع بن أنس، عن أبي العالية؛ لأن الكلمة الواحدة تطلق على (معان) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥ كثيرة؛ كلفظة "الأمة"؛ فإنها تطلق ويراد به الدين؛ كقوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] وتطلق ويراد بها الرجل المطيع للّه؛ كقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)} [النحل] وتطلق ويراد بها الجماعة؛ كقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [القصص: 23] وقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [النحل: 36] وتطلق ويراد بها الحين من الدهر؛ كقوله (تعالى) ¬في (ج): "معاني" بإثبات الياء.¥: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] أي: بعد حين، على أصح القولين - قال: فكذلك هذا. هذا حاصل كلامه موجهًا؛ ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية؛ فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معًا، (ولفظ) ¬كذا في (ص) وفي سائر "الأصول": "لفظة" وقد اخترت ما في (هـ) لأن المصنف سيكررها.¥ "الأمة" وما (أشبهه) ¬كذا في سائر "الأصول"، وفى (ز) و (ن): "أشبهها".¥ من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دلَّ في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام، فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول، ليس هذا موضع البحث فيها. والله أعلم. ثم إن (لفظ) ¬في (ك) و (ن): "لفظة".¥ "الأمة" يدلُّ على كل من (معانيه) ¬كذا في سائر "الأصول"، وفي (ن): "معانيها".¥ في سياق الكلام بدلالة الوضع، فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدلُّ على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخَر في التَّقديرُ أو الإضمار بوضع ولا بغيره؛ فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف. والمسألة مختلف فيها، وليس فيها إجماع حتَّى يحكم به، وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدلُّ على ما حذف بخلاف هذا؛ كما قال الشاعر ¬هذا الرجز للوليد بن عقبة كما ذكر الشيخ محمود شاكر في تحقيقه "الطبري" (1/ 212). والإيجاف: حث الدابة على سرعة السير.¥: قلنا لها قفى لنا فقالت قاف ... لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف تعني: وقفت. وقال الآخر ¬انظر: "تفسير الطبري" (1/ 213).¥: ما للظليم عال؟ كيف لايا ... ينقد عنه جلده إذا يا فقال ابن جرير: كأنه أراد أن يقول: إذا يفعل كذا وكذا، فاكتفى بالياء من يفعل. وقال الآخر ¬انظر: "تفسير الطبري" (1/ 213).¥: بالخير خيرات وإن شرًّا فا ... ولا أريد الشر إلا أن تا يقول: وإن شرًا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء، فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما، ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام. واللّه أعلم. [قال القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 156).¥: وفي الحديث ¬أخرجه ابن ماجة (2620)؛ وأبو يعلى (ج 10/ رقم 5900)؛ وابن أبي عاصم في "الديات" (ص 23)؛ والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 382)؛ وابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 104)؛ عن ابن عدي وهذا في "الكامل" (7/ 2714، 2715)؛ والبيهقي في "الكبرى" (8/ 22) من طريق يزيد بن زياد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره ونقل الذهبي في "الميزان" (4/ 425)؛ والحافظ في "التلخيص" (4/ 14) أن أبا حاتم الرازي قال: "باطل موضوع" وعزا الحافظ هذا النقل لـ"علل الحديث"؛ لابن أبي حاتم ولم أجده فيه، ولكن نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 2/ 263)، عن أبيه أنه قال في يزيد بن أبي زياد "ضعيف الحديث، كأنه حديثه موضوع" ونقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه قال: "ليس هذا الحديث بصحيح" وقال ابن عدي: "ليس بمحفوظ، وليزيد غير هذين الحديثين، وكل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه". ونقل العقيلي عن البخاري قال: "يزيد هذا منكر الحديث" قال العقيلي: "ولا يتابعه إلا من هو نحوه"؛ وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (ص 105) عن سعيد بن المسيب مرسلًا ولا يصح أيضًا. واختلف في سنده فرواه سالم الأفطس عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعًا. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (2/ 75) وقال: "هذا حديث موضوع لا أصل له من حديث الثقات"؛ وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (5/ 74) عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا مثله. وهو منكر أيضًا، وللحديث شواهد عن ابن عباس وابن عمر، وكلها ساقطة، لا يلتفت لواحد منها، فالصواب أن هذا الحديث منكر. وقد فصلت الكلام عليه في "تسلية الكظيم" فللَّه الحمد.¥: "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ... " الحديث، قال (سفيان) ¬كذا في (ن) و (هـ) وهو الصواب، ووقع في بقية "الأصول": "شقيق" وهو خطأ، وقائل هذه العبارة هو سفيان بن عيينة كما في "التلخيص" (4/ 15) للحافظ.¥: هو أن يقول في "أقتل" "أق"] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥. وقال خصيف ¬أخرجه ابن جرير (242) بسند ضعيف. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 23) لابن المنذر.¥، عن مجاهد: إنه قال: فواتح السور كلها: {قَ} و {ص} و {حمَ (1)} و {طسم (1)} و {الر} وغير ذلك، هجاء موضوع. وقال بعض أهل العربية: هي حروف من حروف المعجم، استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفًا؛ كما يقول القائل: ابني يكتب في - أب ت ث -؛ أي: في حروف المعجم الثمانية والعشرين، فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها؛ حكاه ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 209 - شاكر).¥. قلت: مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفًا وهي - ا ل م ص ر ك هـ ي م ط (س) ¬في (ح): (م) وهو سبق قلم.¥ ح ق ن - يجمعها قولك: "نص حكيم قاطع له سر"؛ وهي نصف الحروف عددًا، والمذكور منها أشرف من المتروك؛ وبيان ذلك من صناعة التصريف. [قال الزمخشري ¬انظر: "الكشاف" (1/ 17).¥: وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على (أنصاف) ¬في (ن) و (ص): "أصناف".¥ أجناس الحروف؛ يعني: من المهموسة والمجهورة، ومن الرخوة والشديدة، ومن المطبقة والمفتوحة، ومن المستعلية والمنخفضة،] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ [ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلةً؛ ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته. وهذه الأجناس المعدودة (مكثورة) ¬كذا في (ع) و (ن) و (هـ) و (ي) وهو الموافق لما في "الكشاف" (1/ 17) ووقع في (ج) و (ك) و (ل): "ثلاثون".¥ بالمذكورة منها؛ وقد "علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥. ومن هاهنا (لخص) ¬كذا في (ع) و (ن) و (ص) و (ي) ووقع في "ز" و (ك): "لحظ" وفي (ج) و (ل): "يخص"!¥ بعضهم في هذا المقام كلامًا؛ فقال: لا شكَّ أن هذه الحروف لم ينزلها - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عبثًا ولا سدًى؛ ومن قال من الجهلة: (إن) ¬وقع في (ج) و (ز) و (ك) و (ل): "إنه".¥ في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلية فقد أخطأ خطأً كبيرًا، فتعين أن لها معنًى في نفس الأمر؛ فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين؛ وإنما اختلفوا؛ فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه، وإلا فالوقف حتَّى يتبين. هذا مقام. المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي؟ مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها. فقال بعضهم: إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور. حكاه ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 220 - 224).¥؛ (وهذا ضعيف) ¬في (ج): "وهذا حكاه ضعيف" وكأن صوابه: "وهذا الذي حكاه ضعيف".¥؛ لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوةً وكتابةً. وقال آخرون: بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن، حتَّى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه. حكاه ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 210 - شا كر).¥ أيضًا؛ وهو ضعيف أيضًا؛ لأنَّهُ لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها، بل غالبها ليس كذلك؛ ولو كان كذلك أيضًا لا نبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك. ثم إن هذه السورة والتي تليها - أعني البقرة وآل عمران - مدنيتان ليستا خطابًا للمشركين، فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه. وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله؛ هذا مع أنه (مركب) ¬كذا في (ك) و (ن) و (ي) وفي (هـ): "ركب" وفي (ج) و (ل): "تركب" وسقط هذا اللفظ من (ز).¥ من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها. [وقد حكى هذا المذهب (فخر الدين) ¬ساقط من (ن) و (هـ).¥ الرازي في "تفسيره" عن المبرد وجمع من المحققين] ¬ساقط من (ز).¥. [وَحكى القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 155).¥ عن الفراء وقطرب نحو هذا، وقرره الزمخشري ¬في "الكشاف" (1/ 12).¥ في "كشافه"، ونصره أتم نصر. وإليه ذهب الشيخ (الإمام) ¬ساقط من (ى).¥ العلامة (شيخ الإسلام) ¬من (ك).¥ أبو العباس (أحمد) ¬ساقط من (ك) و (ن).¥ (بن عبد الحليم) ¬من (ك) و (هـ).¥ لابن تيمية، وشيخنا الحافظ (الجهبذ) ¬ساقط من (هـ) ووقع في (ن): "المجتهد".¥ (الإمام) ¬من (ي).¥ أبو الحجاج (المزي) ¬في (ك): "النرى"!¥، وحكاه لي عن (أبي العباس) ¬من (هـ).¥ ابن تيمية. قال الزمخشري ¬ساقط من (ى).¥: ولم ترد كلها مجموعةً في أول القرآن، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي (والتبكيت) ¬في (ك): "التسكيت".¥، كما كررت قصص كثيرة، وكرر (التحدي) ¬في (ك): "البخاري"¥ (بالتصريح) ¬كذا في (ج) و (ل) و (هـ) وفي باقي "الأصول": "بالصريح".¥ في أماكن؛ قال: وجاء (منها) ¬في (ج): "فيها".¥ على حرف واحد؛ كقوله: {ص}، {ن}، {ق}. وحرفين، مثل: {حم (1)}. وثلاثة، مثل: {الم (1)}. وأربعة، مثل: {المر} و {المص (1)}] ¬ساقط من (ز).¥. (19) [وخمسة، مثل: {كهيعص (1)} و {حم (1)} {عسق (2)}؛ لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات؛ ما هو على حرف، وعلى حرفين، وعلى ثلاثة، وعلى أربعة، وعلى خمسة؛ لا أكثر من ذلك. قلت] ¬ساقط من (ز).¥ ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف، فلا بدّ أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته؛ وهذا معلوم بالاستقراء؛ وهو الواقع في تسع وعشرين سورةً، ولهذا يقول تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 1، 2] {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [آل عمران: 1 - 3] {المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} [الأعراف: 1، 2] {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [إبراهيم: 1] {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} [السجدة] {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2)} [فصلت: 1، 2] {حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)} [الشورى: 1 - 3] وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن (أنعم) ¬كذا في (ج) و (ع) وأشار إليها في (ى) ووقع في (ز) و (ك) وال) و (ن) و (هـ) و (ي): "أمعن" وأشار إليه ناسخ (ع) وهما بمعنى. والله أعلم.¥ النظر. واللّه أعلم. وأما من زعم أنها دالة على معرفة المُدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له؛ وطار في غير مطاره، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف ¬بل منكر، أخرجه ابن جرير (246) وأطال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر في نقده (1/ 218 - 225) فراجعه.¥؛ وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازي": حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب؛ قال: مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتلو فاتحة سورة البقرة: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود؛ فقال: تعلمون والله، لقد سمعت محمدًا يتلو فيما أنزل (الله) ¬من (ز) و (ع) و (ك) و (ن) و (ي). وفي (ج) و (ل) و (هـ): "أنزل عليه" لما لم يسم فاعله.¥ (تعالى) ¬من (ن).¥ عليه: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} فقال: أنت سمعته؟ قال: نعم. قال: فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من (يهود) ¬في (ز) و (ن): "اليهود".¥ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد؛ ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل الله عليك: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بلى". فقالوا: جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال: "نعم". قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بيَّن لنبي منهم ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك! (فقال) ¬في (ز): "فقام".¥ حُيي بن أخطب، وأقبل على من كان معه، فقال لهم: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون؛ فهذه إحدى وسبعون سنةً؛ أفتدخلون في دين نبيٍّ إنما مدة ملكه، وأجل أمته، إحدى وسبعون سنةً؛ ثم أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد؛ هل مع هذا غيره؟ فقال: نعم، قال: ما ذاك؟ قال: {المص (1)} [الأعراف]. قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون. فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة. هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: نعم. قال ما ذاك؟ قال: الر. قال: هذا أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنةً، فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال: "نعم". قال: ماذا؟ قال: {المر} [الرعد: 1] قال: هذا أثقل وأطول؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان؛ فهذه إحدى وسبعون ومائتان. ثم قال: لقد لبَّس علينا أمرك يا محمد حتَّى ما ندري أقليلًا أعطيت أم كثيرًا. ثم قال: قوموا عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه حُيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمدٍ كله إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان؛ فذلك سبعمائة وأربع سنين. فقالوا: لقد تشابه علينا أمره؛ فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7]. فهذا (الحديث) ¬من (ن).¥ مداره على محمد بن السائب الكلبي، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به. ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحًا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها، وذلك يبلغ منه جملة كثيرة، وإن حسبت مع التكرار فأطم وأعظم ¬في (ع): "بلغ مقابلة بنسخة المصنف فسح الله في مدته".¥. واللّه أعلم. [قال الطبراني ¬في "المعجم الكبير" (ج 9/ رقم 8673). وأخرجه الدارمي (2/ 322) قال: حَدَّثَنَا جعفر بن عون، أنا أبو العميس به وسنده جيد، وتكلمت عليه في أول السورة، وذكرت له متابعًا آخر هناك. فالحمد للّه.¥: حَدَّثَنَا فضيل بن محمد، حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا أبو العميس، سمعت الشعبي يقول: (قال عبد الله) ¬سقط من (ج) و (ل) واستدركته من "المعجم".¥: "من قرأ عشر آيات من البقرة في بيت، لم يدخله شيطان تلك الليلة حتَّى يصبح: أربعًا من أولها، وآية الكرسي، (وآيتين) ¬في (ل): "اثنين".¥ بعدها، وخواتيمها"] ¬من (ج) و (ل).¥.)