{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)}.
وقوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} أي: لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله تعالى فيها فقدتهم، فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم وعتوهم وعنادهم. قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني يزيد الرقاشي، حدثني أنس بن مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه". وتلا هذه الآية {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} وذكر أنهم لم يكونوا عملوا على الأرض عملًا صالحًا يبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم ¬مسند أبي يعلى 7/ 160 وسنده ضعيف لضعف موسى والرقاشي.¥. ورواه ابن أبي حاتم من حديث موسى بن عبيدة وهو الربذي ¬سنده كسابقه.¥. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ. ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض" ثم قرأ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} ثم قال: "إنهما لا يبكيان على الكافر" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرساله، ومطلعه له شواهد صحيحة.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد يعني الزبيري، حدثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سأل رجل عليًّا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال له: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من قبلك، إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ومصعد عمله من السماء. وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا عمل يصعد في السماء ثم قرأ علي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)} ¬سنده ضعيف لضعف عباد بن عبد الله وهو الأسدي الكوفي (التقريب ص 290).¥. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريم، حدثنا طلق بن [غنام] ¬كذا في (حم) و (مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل صحف إلى: "غشام".¥، عن زائدة، عن منصور، عن منهال، عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل فقال: يا أبا العباس أرأيت قول الله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)} فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله وينزل منه رزقه ففقده بكى عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم تبك عليهم السماء والأرض ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن، وأخرجه البستي بسند حسن من طريق الفضيل بن عياض عن منصور به.¥، وروى العوفي عن ابن عباس نحو هذا ¬أخرجه الطبري من طريق العوفي به وسنده ضعيف ويتقوى بسابقه.¥. وقال سفيان الثوري: عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحًا ¬سنده ضعيف لأن أبا يحيى القتات لين الحديث (التقريب ص 684).¥، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وغير واحد، وقال مجاهد أيضًا: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحًا ¬أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات من طريق منصور عن مجاهد لكنه مرسل.¥، قال: قلت له: أتبكي الأرض؟ فقال: أتعجب وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟ وقال قتادة: كانوا أهون على الله من أن تبكي عليهم السماء والأرض ¬عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد والطبري.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد السلام بن عاصم، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا المستورد بن سابق، عن عبيد المكتب، عن إبراهيم قال: ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلا على اثنين، قلت لعبيد: أَليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال: ذاك مقامه حيث يصعد عمله. قال: وتدري ما بكاء السماء؟ قلت: لا. قال: تحمر وتصير وردة كالدهان، إن يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام لما قتل احمرت السماء وقطرت دمًا، وإن الحسين بن علي لما قتل احمرت السماء ¬سنده ضعيف لإرسال إبراهيم.¥. وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو زنيج، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد قال: لما قتل الحسين بن علي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- احمرت آفاق السماء أربعة أشهر، قال يزيد: واحمرارها: بكاؤها ¬سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد (التقريب ص 601).¥، وهكذا قال السدي الكبير ¬أخرجه الطبري روايته لهذا المتن غير مقبولة لأن السدي يتشيع.¥، وقال عطاء الخراساني: بكاؤها أن تحمر أطرافها ¬أخرجه الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء، وسنده ضعيف لإرسال عطاء.¥. وذكروا أيضًا في مقتل الحسين أنه ما قلب حجر يومئذٍ إلا وجد تحته دم عبيط، وأنه كسفت الشمس واحمر الأفق وسقطت حجارة، وفي كل من ذلك نظر، والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم، ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ولم يقع شيء مما ذكروه، فإنه قد قتل أبوه علي بن أبي طالب وهو أفضل منه بالإجماع، ولم يقع شيء من ذلك، وعثمان بن عفان قتل محصورًا مظلومًا ولم يكن شيء من ذلك. وعمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قتل في المحراب في صلاة الصبح، وكأن المسلمين لم تطرقهم مصيبة قبل ذلك ولم يكن شيء من ذلك. وهذا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو سيد البشر في الدنيا والآخرة، يوم مات لم يكن شيء مما ذكروه. ويوم مات إبراهيم ابن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خسفت الشمس فقال الناس: خسفت لموت إبراهيم! فصلى بهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلاة الكسوف وخطبهم وبين لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ¬أخرجه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. (صحيح البخاري، الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس ح 1043) وصحيح مسلم، الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف (ح 915).¥.
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)}.
{29} {فما بكتْ عليهم السماءُ والأرضُ}؛ أي: لمَّا أتلفهم الله وأهلكهم لم تبكِ عليهم السماء والأرض؛ أي: لم يُحزنْ عليهم ولم يُؤس على فراقهم، بل كلٌّ استبشر بهلاكِهِم وتلفِهِم، حتى السماء والأرض؛ لأنَّهم ما خَلَّفوا من آثارِهم إلاَّ ما يسوِّدُ وجوهَهم ويوجبُ عليهم اللعنةَ والمقتَ من العالمين. {وما كانوا مُنظَرين}؛ أي: ممهَلين عن العقوبة، بل اصطلمتْهم في الحال.
<br>القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31)}.<br>يقولُ تعالى ذكرُه: فما بكَت على هؤلاء الذين غرَّقهم اللَّهُ في البحرِ، وهم فرعونُ وقومُه، السماءُ والأرضُ. وقيل: إن بكاءَ السماءِ حمرةُ أطرافِها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحمَسيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حمادٍ، عن الحكمِ بن ظُهيرٍ، عن السديِّ، قال: لما قُتل الحسينُ بنُ عليٍّ رضوانُ اللَّهِ عليهم بكَتِ السماءُ عليه، وبكاؤُها حمرتُها ¬ذكره البغوي في تفسيره 7/ 232، وابن كثير في تفسيره 7/ 240.¥.<br>حدَّثني عليٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}. قال: بكاؤُها حمرةُ أطرافِها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 31 إلى المصنف وابن المنذر.¥.<br>وقيل: إنما قيل: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}؛ لأن المؤمنَ إذا مات بكَت عليه السماءُ والأرضُ أربعين صباحًا، ولم يبكيا على فرعونَ وقومِه؛ لأنه لم يكنْ لهم عملٌ يصعَدُ إلى اللَّهِ صالحٌ فتبكيَ عليهمُ السماءُ ¬بعده في ص، ت 1، ت 3: "والأرض".¥، ولا مسجِدٌ في الأرضِ فتبكيَ عليهمُ الأرضُ.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ ¬بعده في ت 3: "السماء تبكى على المؤمن الصالح والأرض تبكى على المؤمن الساجد عليها لله قال أهلُ التأويلِ".¥.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طلقُ بْنُ غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: أتَى ابنَ عباسٍ رجلٌ، فقال: يا أبا عباسٍ، أرأَيتَ قولَ اللَّهِ تبارك وتعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}. فهل تبكى السماءُ والأرضُ على أحدٍ؟ قال: نعم، إنه ليس أحدٌ مِن الخلائقِ إلا له بابٌ في السماءِ، منه ينزلُ رزقُه، وفيه يصعَدُ عملُه، فإذا مات المؤمنُ فأُغلِق بابُه مِن السماءِ الذي كان يصعدُ عملُه وينزلُ منه رزقُه، بكَى عليه، وإذا فقَده مُصلَّاهُ مِن الأرضِ التي كان يُصلِّى فيها ويذكرُ اللَّهِ فيها، بكَت عليه، وإنّ قومَ فرعونَ لم يكنْ لهم في الأرضِ آثارٌ صالحةٌ، ولم يكنْ يصعدُ إلى السماءِ منهم خيرٌ، قال: فلم تَبْكِ عليهم السماءُ والأرضُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 240 عن المصنف، وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان (3288) من طريق زائدة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 30 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويحيى، قالا: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان يقالُ: تَبْكى الأرضُ على المؤمنِ أربعين صباحًا ¬أخرجه البيهقي في الشعب (3289) من طريق سفيان به، وابن أبي شيبة 13/ 570، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية 3/ 297 من طريق منصور به.¥.<br>حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ بمثلِه ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (338)، وابن أبي شيبة 13/ 373 من طريق سفيان به، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (1183) من طريق إسرائيل به، وأخرجه البيهقى في الشعب (3290) من طريق مجاهد به.¥.<br>حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثتُ أنَّ المؤمنَ إذا مات بكَت عليه الأرضُ أربعينَ صباحًا.<br>حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، قال: ثنا بُكَيْرُ بنُ أَبي السَّميطِ، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يقولُ: إن بقاعَ الأرضِ التي كان يصعَدُ عملُه منها إلى السماءِ، تَبْكى عليه بعدَ موتِه، يعنى المؤمنَ ¬ذكرُه القرطبي في تفسيره 16/ 140.¥.<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}. قال: إنه ليس أحدٌ إلا له بابٌ في السماءِ ينزلُ فيه رزقُه، ويصعَدُ فيه عملُه، فإذا فُقِد بكَت عليه مواضعُه التي كان يسجُدُ عليها، وإنَّ قومَ فرعونَ لم يكنْ لهم في الأرضِ عملٌ صالحٌ يُقْبَلُ منهم فيصعَدَ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ. فقال مجاهدٌ: تَبْكى الأرضُ على المؤمنِ أربعين صباحًا.<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان يُقالُ: إِنَّ المؤمنَ إذا مات بكَت عليه الأرضُ أربعين صباحًا.<br>حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن صفوانَ بن عمرٍو، عن شريحِ بن عُبيدٍ الحضرميِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الإسلامَ بدَأ غريبًا، وسيعودُ غريبًا، أَلَا لا غُربة على المؤمنِ، ما مات مؤمنٌ في غُربةٍ غابت عنه فيها بَواكِيه، إلا بكَت عليه السماءُ والأرضُ". ثم قرَأ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} ". ثم قال: "إنهما لا يَبْكيان على الكافرِ" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 239 عن المصنف، وأخرجه البيهقى في الشعب (9888) من طريق صفوان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 30 إلى ابن أبي الدنيا. وينظر كشف الخفاء 1/ 282.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} الآية. قال: ذلك أنه ليس على الأرضِ مؤمنٌ يموتُ إلا بكَى عليه ما كان يُصلِّى فيه مِن المساجدِ حينَ يفقِدُه، وإلا بكَى عليه من السماءِ الموضعُ الذي كان يُرفَعُ منه كلامُه، فذلك قولُه لأهلِ معصيتِه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}؛ لأنهما يبكيان على أولياءِ اللَّهِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 240 عن العوفي به.¥.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 30 إلى المصنف وعبد بن حميد، ولفظه: هم كانوا أهون على الله من ذلك. قال: وكنا نحدث أن المؤمن تبكى عليه بقاعه التي كان يصلى فيها من الأرض ومصعد عمله السماء.¥.<br>حدَّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}. يقولُ: لا تَبْكى السماءُ والأرضُ على الكافرِ، وتَبْكى على المؤمنِ الصالحِ معالُمه مِن الأرضِ، ومقرُّ عملِه مِن السماءِ.<br>حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ}. قال: بِقاعُ المؤمنِ التي كان يُصلَّى عليها مِن الأرضِ تَبْكى عليه إذا مات، وبقاعُه من السماءِ التي كان يُرفعُ فيها عملُه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 208 عن معمر به.¥.<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: سُئِل ابن عباسٍ: هل تَبْكى السماءُ والأرضُ على أحدٍ؟ فقال: نعم، إنه ليس أحدٌ مِن الخَلْقِ إلا له بابٌ في السماءُ يصعَدُ فيه عملُه وينزِلُ منه رزقُه، فإذا مات بكَى عليه مكانُه مِن الأرضِ الذي كان يذكُرُ اللَّهِ فيه ويُصلِّى فيه، وبكَى عليه بابُه الذي كان يصعَدُ فيه عملُه وينزِلُ منه رزقُه، وأما قومُ فرعونَ فلم يكنْ لهم آثارٌ صالحةٌ، ولم يصعَدُ إلى السماءِ منهم خيرٌ، فلم تبْكِ عليهم السماءُ والأرضُ ¬تقدم تخريجه في ص 42.¥.<br>وقولُه: {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}. يقولُ: وما كانوا مؤخَّرين بالعقوبةِ التي حلَّت بهم، ولكنهم عُوجِلوا بها إذ أسْخَطوا ربَّهم عزّ وجلَّ عليهم.<br>