Those who are mindful of their Lord through carrying out His commands and refraining from His prohibitions will be in a place of residence, safe from every misfortune that could afflict them.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)}.
لما ذكر تعالى حال الأشقياء عطف بذكر السعداء ولهذا سمي القرآن مثاني، فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ} أي: لله في الدنيا {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} أي: في الآخرة وهو الجنة، قد أمنوا فيها من الموت والخروج، ومن كل هم وحزن وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده وسائر الآفات والمصائب.
<br>القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53)}.<br>يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين اتَّقَوُا اللَّهَ بأداءِ طاعتِه واجتنابِ معاصِيه، في موضعِ إقامةٍ، آمِنين في ذلك الموضعِ مما كان يُخافُ منه في مقاماتِ الدنيا؛ من الأوصابِ والعللِ، والأنصابِ والأحزانِ.<br>واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ: (في مُقامٍ أمينٍ) بضمِّ الميمِ ¬وبها قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر. النشر 2/ 277.¥، بمعنى: في إقامةٍ أمينٍ من الظَّعْنِ. وقرَأتْه عامةُ قرأةِ المِصْرَين؛ الكوفةِ والبصرةِ: {فِي مَقَامٍ} بفتحِ الميمِ ¬وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف. المصدر السابق.¥، على المعنى الذي وصَفْنا، وتوجيهًا إلى أنهم في مكانٍ وموضعٍ أمينٍ.<br>والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأةِ الأمصارِ، صحيحتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.<br>وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}: إىْ واللَّهِ، أمينٍ من الشيطانِ والأنصابِ والأحزانِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 33 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>