تفسير هذه الآية

السورة 48 : الآية 1

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

১. হে রাসূল! আমি আপনাকে হুদাইবিয়ার সন্ধির মাধ্যমে সুস্পষ্ট বিজয় দিয়েছি।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

سُورَةُ الْفَتْحِ مَدَنِيَّةٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور: 7/ 507 لابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي.¥ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ". ¬أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية .... : 7/ 452 ومعنى "نزرت": ألححت.¥ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا" إِلَى آخَرَ الْآيَةِ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، فَقَالَ: "نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا"، فَلَمَّا تَلَاهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: "لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ"، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. ¬أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية .... : 7/ 450 - 451، ومسلم في الجهاد، باب صلح الحديبية برقم: (1786): 3/ 1413، والمصنف في شرح السنة: 14/ 222.¥ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْفَتْحِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَتْحُ خَيْبَرَ ¬في الدر المنثور: 7/ 508 عن أنس.¥. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ. ¬انظر: البحر المحيط: 8/ 89.¥ وَمَعْنَى الْفَتْحِ فَتْحُ الْمُنْغَلِقِ، وَالصُّلْحُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانَ مُتَعَذِّرًا حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابُنَا ¬أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية ... : 7/ 441.¥. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي قَوْلِهِ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، قَالَ: فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُطْعِمُوا نَخْلَ خَيْبَرَ، وَبَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ، فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَجُوسِ. ¬انظر: البحر المحيط: 8/ 89، الدر المنثور: 7/ 510.¥ قَالَ الزَّهْرِيُّ: لَمْ يَكُنْ فَتْحٌ أَعْظَمَ مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَطُوا بِالْمُسْلِمِينَ فَسَمِعُوا كَلَامَهُمْ فَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ، أَسْلَمَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَثُرَ بِهِمْ سَوَادُ الْإِسْلَامِ ¬انظر: البحر المحيط: 8/ 89، الدر المنثور: 7/ 510.¥. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، أَيْ قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً بَيِّنًا. وَقَالَ الضحاك: إنا فتحنالك فَتْحًا مُبِينًا بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَكَانَ الصُّلْحُ مِنَ الْفَتْحِ.

تفسير ابن كثير

سُورَةُ الفَتْحِ وهي مدنية. *** قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته فرجَّع ¬أي: ردد صوته بالقراءة وكيفيته: ءا ءا ءا ثلاث مرات هكذا ذكره البخاري في كتاب التوحيد (ح 754) وينظر فتح الباري (8/ 584).¥ فيها قال معاوية: لولا أني أكره أن يجتمع الناس علينا لحكيت قراءته ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 24) وسنده صحيح.¥. أخرجاه من حديث شعبة به ¬صحيح البخاري، التفسير، سورة الفتح 4835، وصحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب ذكر قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة الفتح يوم مكة (ح 794).¥. *** {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)}. نزلت هذه السورة الكريمة لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام فيقضي عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما سيأتي تفصيله في موضعه من تفسير هذه السورة إن شاء الله تعالى، فلما نحر هديه حيث أُحصر ورجع أنزل الله - عز وجل - هذه السورة من أمره وأمرهم، وجعل ذلك الصلح فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه، كما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية ¬يشهد له رواية البخاري عن البراء - رضي الله عنه - التالية.¥. وقال الأعمش: عن أبي سفيان، عن جابر - رضي الله عنه - قال: ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية ¬أخرجه الطبري من طريق الأعمش به ويشهد له ما يليه.¥. وقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء - رضي الله عنه - قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة مائة. والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتانا فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبَّه فيها فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ¬أي: صرفتنا وقد روينا.¥ ما شئنا نحن وركائبنا ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، المغازي، باب غزوة الحديبية ح 4150).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نوح، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر قال: فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد عليّ، قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت ¬أي: ألححت.¥ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات فلم يرد عليك؟ قال: فركبت راحلتي فحركت بعيري فتقدمت مخافة أن يكون نزل فيّ شيء، قال: فإذا أنا بمناد يا عمر، قال: فرجعت وأنا أظن أنه نزل فيّ شيء قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نزل عليَّ البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 31) وسنده صحيح.¥ ". ورواه البخاري والترمذي والنسائي من طرق عن مالك - رحمه الله - ¬صحيح البخاري، المغازي، غزوة الحديبية (ح 4177)، وسنن الترمذي التفسير، باب ومن سورة الفتح (ح 3264)، والسنن الكبرى للنسائي التفسير، (ح 11499).¥، وقال علي بن المديني: هذا إسناد مدينتي جيد لم نجده إلا عندهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} مرجعه من الحديبية. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد أنزلت عليَّ الليلة آية أحب إليّ مما على الأرض" ثم قرأها عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هنيئًا مريئًا يا نبي الله لقد بين الله - عز وجل - ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه - صلى الله عليه وسلم -: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} حتى بلغ {فَوْزًا عَظِيمًا} [الفتح: 5] ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 197) وسنده صحيح.¥. أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به ¬صحيح البخاري، الباب السابق (ح 4172)، وصحيح مسلم، الجهاد والسير، باب صلح الحديبية (ح 1786).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا مجمع بن يعقوب قال: سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن حارثة الأنصاري - رضي الله عنه -، وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن قال: شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون ¬أي: يزجرون إبلهم ويدفعونها.¥ الأباعر فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} قال: فقال: رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي رسول الله أو فتح هو؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "إي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح" فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر سهمًا. وكان الجيش ألفًا وخمسمائة منهم ثلاثمائة فارس أعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 24/ 212، 213 ح 15469) وضعف سنده محققوه.¥. ورواه أبو داود في الجهاد، عن محمد بن عيسى، عن مجمع بن يعقوب به ¬سنن أبي داود، الجهاد، باب فيمن أسهم له سهمًا (ح 2736).¥. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا أبو [بحر، حدثنا شعبة] ¬زيادة من (حم) و (مح)، وفي الأصل بياض وسطه كلمة: "ثنا".¥، حدثنا جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال: سمعت عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: لما أقبلنا من الحديبية عرسنا فنمنا فلم نستيقظ إلا والشمس قد طلعت، فاستيقظنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم قال: فقلنا أيقظوه. فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "افعلوا ما كنتم تفعلون وكذلك يفعل من نام أو نسي" قال: وفقدنا ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلبناها فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة، فأتيته بها فركبها فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي قال: وكان إذا أتاه الوحي اشتد عليه، فلما سري عنه أخبرنا أنه أنزل عليه {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه أبو داود من طريق شعبة به. (السنن، الصلاة، باب في من نام عن الصلاة أو نسيها ح 447)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 430).¥. وقد رواه أحمد وأبو داود والنسائي من غير وجه عن جامع بن شداد به ¬(المسند 1/ 464) والسنن الكبرى للنسائي (ح 8853).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي حتى ترم قدماه فقيل له أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ " ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 255) وسنده صحيح.¥. أخرجاه وبقية الجماعة إلا أبا داود من حديث زياد به ¬صحيح البخاري، التفسير، باب {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ. . .} الفتح: 2] (ح 4837)، وصحيح مسلم، صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (ح 2819).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، عن ابن قسيط، عن ابن عروة بن الزبير، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 6/ 115) وسنده صحيح.¥، فقالت له عائشة - رضي الله عنها -: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ " ¬صحيح مسلم، الباب السابق (ح 2820).¥ أخرجه مسلم في الصحيح من رواية عبد الله بن وهب به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الله بن عوف الخراز - وكان ثقة بمكة -، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر عن قتادة، عن أنس قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تورمت قدماه - أو قال ساقاه - فقيل له أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" ¬أخرجه الطبراني من طريق عبد الله الخراز به (المعجم الأوسط ح 5737) وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد 2/ 274) ويشهد له سابقه.¥؟ غريب من هذا الوجه. *** فقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} أي: بينًا وظاهرًا والمراد به صلح الحديبية، فإنه حصل بسببه خير جزيل، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض، وتكلم المؤمن مع الكافر وانتشر العلم النافع والإيمان.

التفسير الميسر

إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا، يظهر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبية» التي أمن الناس بسببها بعضهم بعضًا، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمَّاه الله فتحًا مبينًا، أي ظاهرًا جليًّا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

تفسير سورة الفتح وهي مدنية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)}. {1} هذا الفتحُ المذكور هو صلحُ الحديبيةِ، حين صدَّ المشركون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا جاء معتمراً في قصة طويلة ¬كما في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند البخاري (2731، 2732)، مرسلة إلا أنه صرح بالسماع عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انظر "الفتح" (5/ 333)¥، صار آخر أمرها أن صالحهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على وَضْع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمرَ من العام المقبل، وعلى أنَّ مَن أراد أن يَدْخُلَ في عهد قريش وحلفهم؛ دَخَلَ، ومن أحبَّ أن يدخُلَ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقده؛ فعل. وسبب ذلك لما أمَّن الناس بعضهم بعضاً؛ اتَّسعت دائرة الدعوة لدين الله عزَّ وجلَّ، وصار كلُّ مؤمن بأيِّ محلٍّ كان من تلك الأقطار يتمكَّن من ذلك، وأمكن الحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام، فدخل الناسُ في تلك المدَّة في دين الله أفواجاً؛ فلذلك سمَّاه الله فتحاً، ووصفه بأنَّه فتحٌ مبينٌ؛ أي: ظاهرٌ جليٌّ، وذلك لأنَّ المقصود في فتح بلدان المشركين إعزازُ دين الله وانتصار المسلمين، وهذا حصل بذلك الفتحُ.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>تفسيرُ سورةِ "الفتحِ"<br>بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ<br>القولُ في تأويل قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3)}.<br>يَعْنى بقولِه تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}. يقولُ: إنا حَكَمْنا لك يا محمدُ حُكمًا يَبِينُ ¬سقط من: م.¥ لمن سَمِعه أو بَلَغه، على مَن خَالَفَك وناصَبَك مِن كفارِ قومِك، وقَضَيْنا لك عليهم بالنصرِ والظَّفَرِ، لتَشْكُرَ ربَّك، وتَحْمَدَه على نعمتِه بقضائِه لك عليهم، وفتحِه ما فتَح لك، ولتُسَبِّحَه وتَسْتَغْفِرَه، فيَغْفِرَ لك بفِعالِك ذلك ربُّك، ما تقَدَّم مِن ذنبِك قبلَ فتحِه لك ما فتَح، وما تأخَّر بعدَ فتحِه لك ذلك، ما شَكَرْتَه واسْتَغْفَرْتَه.<br>وإنما اخْتَرْنا هذا ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥ القولَ في تأويلِ هذه الآيةِ؛ لدَلالةِ قولِ اللهِ - عزَّ وجلَّ -: {ذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} [النصر:1 - 3]. على صحتِه، إذ أمَرَه تعالى ذكرُه أن يُسَبِّحَ بحمدِ ربِّه إذا جاءه نصرُ اللهِ وفتحُ مكةَ، وأن يَسْتَغْفِرَه ¬في م: "يستغفروه".¥، وأعْلَمه أنه توابٌ على مَن فعَل ذلك. ففى ذلك بيانٌ واضحٌ أن قولَه تعالى ذكرُه:<br>