تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: قال الحواريُّون مُجِيبى عيسى على قولِه لهم: {اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} في قولِكم لى ¬سقط من: م.¥: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} -: إنا إنما قلنا ذلك، وسأَلْناك أن تَسْأَلَ لنا ربَّك لنَأْكُل مِن المائدةِ، فنَعْلَمَ يقينًا قدرتَه على كلِّ شيءٍ، {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا}.
يقولُ: وتَسْكُنَ قلوبُنا وتَسْتَقِرَّه على وحدانيتِه وقدرتِه على كلِّ ما شاء وأراد، {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا}: ونَعْلَمَ أنك لم تَكْذِبْنا في خبرِك أنك للَّهِ رسولٌ مُرسَلٌ ونبيٌّ مبعوثٌ، {وَنَكُونَ عَلَيْهَا}. يقولُ: ونَكونَ على المائدةِ {مِنَ الشَّاهِدِينَ}. يقولُ: ممن يَشْهَدُ أن اللَّهَ أَنْزَلها حجةً لنفسِه علينا، في توحيدِه وقدرتِه على ما شاء، ولك على صدقك في نبوتِك.