قوله: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)}
لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة فقال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} أي: جزء مقسوم قد أفرزوه للسائل والمحروم. أما السائل فمعروف وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للسائل حق وإن جاء على فرس" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 254 ح 1730) وضعف سنده محققوه لجهالة يعلى بن أبي يحيى.¥. ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري به ¬السنن، الزكاة، باب حق السائل (ح 1665)، وسنده كسابقه.¥. ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب ¬المصدر السابق (ح 1666) وفي سنده رجل مجهول لم يسم.¥، وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعًا ¬أخرجه الطبراني بسند ضعيف من طريق عثمان بن فائد عن عكرمة بن عمار عن الهرماس به (المعجم الكبير 22/ 203 ح 535) وأعله الهيثمي بعثمان بن فائد (مجمع الزوائد 3/ 104)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (ح 1378).¥.
وأما المحروم فقال ابن عباس ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم ¬أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف 7/ 669) والطبري كلاهما من طريق قيس بن كركم عن ابن عباس، وقيس سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 7/ 103) ويتقوى بالشواهد التالية، وأخرجه عبد الرزاق وآدم بن أبي إياس بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مختصرًا.¥؛ يعني: لا سهم له في بيت المال ولا كسب له ولا حرفة يتقوت منها.
وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.¥.
وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله تعالى له ذلك ¬أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك.¥.
وقال أبو قلابة: جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل، فقال رجل من الصحابة: هذا المحروم ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عاصم عن أبي قلابة.¥ وقال ابن عباس أيضًا وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح: {وَالْمَحْرُومِ} المحارف ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق مجاهد عن مجاهد، وأخرجه أيضًا بسند صحيح عن عطاء بن أبي رباح، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أيوب عن نافع مولى ابن عمر، وأخرجه بسند صحيح من طريق منصور عن إبراهيم النخعي.¥. وقال قتادة والزهري: {وَالْمَحْرُومِ} الذي لا يسأل الناس شيئًا ¬أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.¥.
قال الزهري: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنًى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه" وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 177.¥.
وقال سعيد بن جبير: هو الذي يجيء وقد قسم المغنم فيرضخ له.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز في طريق مكة، [فجاء كلب] ¬زيادة من (حم) و (مح).¥ فانتزع عمر كتف شاة فرمى بها إليه وقال: يقولون إنه المحروم ¬سنده ضعيف لجهالة شيخ ابن إسحاق.¥.
وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن عون عن الشعبي.¥.
واختار ابن جرير أن المحروم الذي لا مال له بأي سبب كان وقد ذهب ماله، سواء كان لا يقدر على الكسب أو قد هلك ماله أو نحوه بآفة أو نحوها ¬ذكره الطبري بنحوه.¥.
وقال الثوري: عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فغنموا، فجاءه قوم لم يشهدوا الغنيمة، فنزلت هذه الآية {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)} ¬أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات من طريق الثوري به لكنه مرسل.¥ وهذا يقتضي أن هذه مدنية وليس كذلك بل هي مكية شاملة لما بعدها.
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)}.
{19} {وفي أموالهم حقٌّ}: واجبٌ ومستحبٌّ {للسائل والمحروم}؛ أي: للمحتاجين الذين يطلبون من الناس والذين لا يسألونهم.
<br>وقولُه: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وفي أموالِ هؤلاء المحسنين الذين وصَف صفتَهم، حقٌّ لسائلِهم المحتاجِ إلى ما في أيديهِم والمحرومِ.<br>وبنحوِ الذي قلنا في معنى السائلِ قال أهلُ التأويلِ، وهم في معنى المَحْرُومِ مختلِفون؛ فَمِن قائلٍ: هو المُحارَفُ ¬المحارَف: الذي لا يصيب خيرًا من وجهٍ توجّه له. ينظر اللسان (ح ر ف) ¥ الذي ليس له في الإسلامِ سهمٌ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ سأَلْتُه عن "السَّائِلِ والمَحْرُومِ". قال: السائلُ الذي يسألُ الناسَ بكفّه ¬سقط من: م، ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥، والمحرومُ الذي ليس له في الإسلامِ سَهْمٌ، وهو المحارَفُ.<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه - عزَّ وجلَّ -: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. قال: المحرومُ المُحارَفُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 395.¥.<br>حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازيُّ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنُ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السائلُ السائلُ، والمحرومُ المُحارَفُ الذي ليس له في الإسلامِ سَهْمٌ.<br>حدَّثنا سهلُ بنُ موسى، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المحرومُ المحارَفُ الذي ليس له في الإسلامِ سَهْمٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 412، 413 عن وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 113 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. قال: السائلُ الذي يسألُ، والمحرومُ المحارَفُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 412 من طريق أبي إسحاق به.¥.<br>حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ يُحدِّثُ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ -: {وَالْمَحْرُومِ}. قال: المحارَفِ ¬تفسير مجاهد ص 619، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 244 من طريق ابن أبي نجيح به.¥.<br>وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬¥.<br>حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَالْمَحْرُومِ}: هو الرَّجُلُ المُحارَفُ الذي لا يكونُ له مالٌ إلا ذَهَب، قَضَى اللَّهُ، - عزَّ وجلَّ -، له ذلك ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 395.¥.<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن قيسِ بنِ كُركُمٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ - رحمه اللَّهُ - عن قولِه: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. قال: السائلُ الذي يسألُ، والمحرومُ المُحارَفُ الذي ليس له في الإسلام سَهْمٌ ¬أخرجه أبو عبيدة في الأموال (1757) عن عبد الرحمن به¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ المُقَدَّميُّ، قال: ثنا قريشُ بنُ أنسٍ، عن سليمانَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: المحرومُ المُحارَفُ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 17/ 38، والجصاص في أحكام القرآن 5/ 295، والبغوي في تفسيره 7/ 374.¥.<br>حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال في {وَالْمَحْرُومِ}: هو المحارَفُ الذي ليس له أَحدٌ يَعْطِفُ عليه، أو يُعطِيه شيئًا ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 244 بنحوه، وابن أبي شيبة 12/ 413 من طريق منصور به.¥.<br>حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى [وهبُ بنُ جريرٍ] ¬في الأصل: "ابن وهب بن جريج".¥، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ، عن أبي قلابةَ، قال: جاء سَيْلٌ باليمامةِ، فذهَب بمالِ رجلٍ، فقال رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: هذا المحرومُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 113 إلى ابن المنذر.¥.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 395.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى مسلمُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المحرومُ المُحارَفُ ¬أخرجه أبو عبيدة في الأموال (1756) عن هشيم به.¥.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حجَّاجٌ، عن الوليدِ بنُ العَيْزارِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: المحرومُ هو المُحارَفُ ¬في الأصل: "المجهود".¥.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن {وَالْمَحْرُومِ}، فلم يَقُلْ فيه شيئًا. قال: وقال عطاءٌ: هو المحدودُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 114 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥ المُحارَفُ ¬¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أنه سُئِل عن {وَالْمَحْرُومِ}، فقال: المُحارَفُ ¬¥.<br>ومن قائلٍ: هو المُتعَفِّفُ الذي لا يسأَلُ الناسَ شيئًا.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني بشرٌ، قال: ثنى يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. هذان فقيرا أهلِ الإسلامِ، سائلٌ يسألُك في كفِّه، وفقيرٌ مُتَعفِّفٌ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. قال: السائلُ الذي يسألُك، والمحرومُ المُتَعفِّفُ الذي لا يسألُك ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 243 عن معمر به.¥.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ، وحدَّثني الزهريُّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس المسكينُ الذي تَرُدُّهُ التَّمرةُ والتَّمْرَتان والأكْلَةُ والأَكْلَتان". قالوا: فمَن المسكينُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "الذي لا يَجِدُ غِنًى، ولا يُعْلمُ بحاجَتِه، فيُتَصَدَّقَ عليه، فذلك المحرومُ" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 113 إلى المصنف وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. قال: السائلُ الذي يسألُ بكفِّه، والمحرومُ المُتَعفِّفُ، ولكليهما عليك حقٌّ يا بنَ آدمَ ¬سقط من: م، ص، ت 1، ت 2، ت 3.¥.<br>وقائلٍ: هو الذي لا سَهْمَ له في الغنيمةِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَث سَرِيَّةً، فَغَنِموا، فجاء قومٌ لم ¬¥ يَشهدوا ¬في م: "يشهدون".¥ الغنيمةَ، فنزَلت هذه الآيةُ: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ¬بعده في الأصل، ص: "معلوم".¥ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (1758) عن عبد الرحمن به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 244، وابن أبي شيبة 12/ 412 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 113 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدةَ، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ الجَدَليِّ، عن الحسنِ بن محمدٍ، قال: بُعِثَتْ سَرِيَّةٌ فَغنِموا، ثم جاء قومٌ مِن بعدِهم، قال: فنزَلت: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.<br>حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ أنَّ أُناسًا قَدِموا على عليٍّ، - رحمه اللَّهُ -، الكوفةَ بعدَ وَقْعَةِ الجَمَلِ، فقال: اقْسِموا لهم. وقال: هذا المحرومُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 412 من طريق شعبة به.¥.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن الحسنِ بنِ محمدٍ أنَّ قومًا في زمانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أصابوا غنيمةً، فجاء قومٌ بعدُ، فنزَلت: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: قال: {وَالْمَحْرُومِ}. الذي لا فَيْءَ له في الإسلامِ، وهو مُحارَفٌ مِن الناسِ ¬تقدم تخريجه في ص 513.¥.<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ قولَه: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}. قال: المحرومُ: الذي لا يجرِي عليه شيءٌ مِن الفَيءِ، وهو مُحارَفٌ مِن الناسِ ¬¥.<br>وقائلٍ: هو الذي لا يَنْمِي له مالٌ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن حُصينٍ، قال: سألتُ عكرمةَ، عن السائلِ والمحرومِ؟ قال: السائلُ الذي يسألُك، والمحرومُ الذي لا يَنْمِي له مالٌ ¬ذكره الجصاص في أحكام القرآن 5/ 295، والقرطبي في تفسيره 17/ 38.¥.<br>وقائلٍ: هو الذي قد ذهبَ ثمرُه وزرعُه.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، في قولِه: [{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}] ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ت 3: "والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم".¥. قال: المحرومُ المصابُ ثمرُه وزرعُه، وقرَأ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ}. حتى بلَغ: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [الواقعة: 63 - 67]. وقال أصحابُ الجنةِ: {إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [القلم: 26، 27].<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عياشٍ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عباس". ينظر تهذيب الكمال 15/ 410.¥، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللَّهِ: [{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}] (2). قال: ليس ذلك بالزكاةِ، ولكن ذلك مما يُنْفِقون من أموالِهم بعدَ إخراجِ الزكاةِ. والمحرومُ الذي يُصابُ زرعُه أو ثمرُه أو نسلُ ماشيتِه، فيكونُ له حقٌّ على من لم يُصِبْه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحابِ الجنةِ حينَ أهلَك جنتَهم، قالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}. وقال أيضًا: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ¬ذكره البغوي في تفسيره 7/ 375.¥ [الواقعة: 65 - 67].<br>وكان الشعبيُّ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ابنِ عونٍ، قال: قال الشعبيُّ: أعياني أنْ أعْلمَ ما المحرومُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 114 إلى عبد بن حميد.<br>(*) من هنا خرم في مخطوطة جامعة القرويين التي يرمز لها بـ "الأصل" وينتهي في الصفحة القادمة.¥؟<br>والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنه الذي قد حُرِم الرزقَ فاحتاجَ؛ وقد يكونُ ذلك بذَهابِ مالِه وثمرِه، فصار ممن حرَمه اللَّهُ ذلك، وقد يكونُ بسببِ تعفُّفِه وتَرْكِه المسألةَ، ويكونُ بأنه لا سَهْمَ له في الغنيمةِ، لغَيْبَتِه عن الوقعةِ، فلا قولَ في ذلك أولى بالصوابِ مِن أن يُعَمَّ، كما قال جلَّ ثناؤُه: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.<br>