وقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)}
أي: لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].
وقال البغوي: حدثنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب، حدثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)} وقال: "هل تدرون ما قال ربكم؟ " ¬صحيح البخاري، الجهاد، باب الحور العين وصفتهن (ح 2796).¥ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة" ¬أخرجه البغوي بسنده ومتنه (معالم التنزيل 4/ 276) وسنده ضعيف جدًا لأن بشر بن الحسين وهو الأصبهاني صاحب الزبير بن عدي، وكان يكذب على الزبير. (لسان الميزان 2/ 21).¥.
<br>وقولُه: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}. يقولُ تعالى ذكرُه: هل ثوابُ خوفِ مقامِ اللَّهِ لمن خافه، فأحسَن في الدنيا عملَه وأطَاع ربَّه، إلا أن يُحْسِنَ إليه في الآخرةِ ربُّه؛ بأن يُجازِيَه على إحسانِه ذلك في الدنيا ما وصَف في هذه الآياتِ من قولِه: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]. إلى قولِه: {كَأَنهنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنه.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}. قال: عمِلوا خيرًا فجُوزوا ¬في ت 2، ت 3: "فجزوا".¥ خيرًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 149 إلى المصنف.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو ¬بعده في الأصل: "بن علي".¥، قال: ثنا عبيدةُ بنُ بكارٍ الأزديُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ جابرٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يقولُ في قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}. قال: هل جزاءُ مَن أنعمتُ عليه بالإسلامِ إلا الجنةُ ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (148) من طريق محمد بن عمرو به.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}. قال: ألا تراه ذكَرهم وذكَر منازلَهم وأزواجَهم والأنهارَ التي أعدَّها لهم، ثم قال: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}: حينَ أحسَنوا في هذه الدنيا، أحسَنَّا إليهم؛ أدخَلْناهم الجنةَ.<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سالمِ بنِ أبي حفصةَ، عن أبي يَعْلَى، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}. قال: هي مُسْجَلةٌ ¬أي: هي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل أحد، برًّا كان أو فاجرًا، والمُسْجَل: المال المبذول. النهاية 2/ 344.¥ للبَرِّ والفاجرِ ¬أخرجه البخاري في الأدب المفرد (130)، والبيهقي في الشعب (9153) من طريق سفيان به، وأخرجه البيهقي في الشعب (9152) من طريق سالم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 149 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>