تفسير هذه الآية

السورة 58 : الآية 3

Concise Quran Commentary

It is necessary upon those who utter this disgusting statement and then intend to have sexual intercourse with the wife they did Ẓihār to, that they make amends by freeing a slave before they have intercourse. This aforementioned ruling you have been commanded to carry out is a reprimand for you for the Ẓihār. And Allah is aware of your actions; none of your actions are hidden from Him.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

والذين يقولون هذا القول الفظيع، ثم يريدون جِماعَ من ظاهروا منهنّ فعليهم أن يُكَفِّروا _بعتق رقبة_ من قبل أن _يجامعوهنّ_، ذلكم الحكم المذكور تؤمرون به زجرًا لكم عن الظِّهار، والله بما تعملون خبير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৩. যারা এমন জঘন্য কথা বলে অতঃপর যাকে কেন্দ্র করে এ কথা বলেছে তার সাথে মিলন করতে চায় তারা যেম মিলনের পূর্বে একটি গোলাম স্বাধীন করার মাধ্যমে কাফফারা আদায় করে। উপরোল্লিখিত এ বিধান তোমাদেরকে জেহার থেকে সতর্ক করার উদ্দেশ্যেই করা হলো। বস্তুতঃ তোমরা যা কিছু করো সে বিষয়ে আল্লাহ পরিজ্ঞাত। তাঁর নিকট তোমাদের আমলের কোন কিছুই গোপন নয়।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)} {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ثُمَّ حُكْمُ الظِّهَارِ: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا بَعْدَ الظِّهَارِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَالْكَفَّارَةُ تَجِبُ بِالْعَوْدِ بَعْدَ الظِّهَارِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي "الْعَوْدِ" فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: هُوَ إِعَادَةُ لَفْظِ الظِّهَارِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا" أَيْ إِلَى مَا قَالُوا [أَيْ أَعَادُوهُ مَرَّةً أُخْرَى] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥. فَإِنْ لَمْ يُكَرِّرِ اللَّفْظَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِنَفْسِ الظِّهَارِ، وَالْمُرَادُ مِنَ "الْعَوْدِ" هُوَ: الْعَوْدُ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نَفْسِ الظِّهَارِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالثَّوْرِيِّ. وَقَالَ قَوْمٌ: الْمُرَادُ مِنَ "العود" الوطء وَهُوَ قَوْلُ الحسن وقتادة وطاووس وَالزُّهْرِيِّ وَقَالُوا: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَطَأْهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَقِيبَ الظِّهَارِ زَمَانًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ، فَإِنَّ طَلَّقَهَا عَقِيبَ الظِّهَارِ فِي الْحَالِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَقْتِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ هُوَ الْمُخَالَفَةُ. وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ "الْعَوْدَ" بِالنَّدَمِ، فَقَالَ: يَنْدَمُونَ فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْأُلْفَةِ، وَمَعْنَاهُ هَذَا. قَالَ الْفَرَّاءُ ¬معاني القرآن للفراء: 3/ 139 بتصرف في العبارة.¥ يُقَالُ: عَادَ فُلَانٌ لِمَا قَالَ، أَيْ فِيمَا قَالَ، وَفِي نَقْضِ مَا قَالَ يَعْنِي: رَجَعَ عَمَّا قَالَ. وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ قَصْدَهُ بِالظِّهَارِ التَّحْرِيمُ، فَإِذَا أَمْسَكَهَا عَلَى النِّكَاحِ فَقَدْ خَالَفَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ عَمَّا قَالَهُ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، حَتَّى قَالَ: لَوْ ظَاهَرَ عَنِ امْرَأَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا صَارَ عَائِدًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. قَوْلُهُ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} وَالْمُرَادُ بِـ "التَّمَاسِّ": الْمُجَامَعَةُ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُظَاهِرِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا مَا لَمْ يُكَفِّرْ، سَوَاءٌ أَرَادَ التَّكْفِيرَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ إِنْ أَرَادَ التَّكْفِيرَ بِالْإِطْعَامِ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَيَّدَ الْعِتْقَ وَالصَّوْمَ بِمَا قَبِلَ الْمَسِيسِ وَقَالَ فِي الْإِطْعَامِ: "فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا. وَعِنْدَ الْآخَرِينَ: الْإِطْلَاقُ فِي الْإِطْعَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْرِيمِ مَا سِوَى الْوَطْءِ مِنَ الْمُبَاشَرَاتِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، كَالْقُبْلَةِ وَالتَّلَذُّذِ: فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سِوَى الْوَطْءُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ كَمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ دُونَ سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ، لِأَنَّ اسْمَ "الْتَمَاسِّ" يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ، وَلَوْ جَامَعَ الْمُظَاهِرُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى، وَالْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَلَا يَجِبُ بِالْجِمَاعِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا وَاقَعَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَلَيْهِ كَفْارَتَانِ. وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ مَرْتَبَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِقْدَارَ مَا يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ ¬معاني القرآن للفراء: 3/ 91.¥. {ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ} تُؤْمَرُونَ بِهِ {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

تفسير ابن كثير

{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)}. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} اختلف السلف والأئمة في المراد بقوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} فقال بعض الناس: العود هو أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره، وهذا القول باطل وهو اختيار ابن حزم وقول داود، وحكاه أبو عمر بن عبد البر، عن [بكير] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "بكر".¥ بن الأشج والفراء وفرقة من أهل الكلام. وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد المظاهرة زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق. وقال أحمد بن حنبل: هو أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه فلا تحل له حتى يكفر بهذه الكفارة. وقد حُكي عن مالك أنه العزم على الجماع والإمساك، وعنه أنه الجماع. وقال أبو حنيفة: هو أن يعود إلى الظهار بعد تحريمه ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية، فمتى ظاهر الرجل من امرأته فقد حرمها تحريمًا لا يرفعه إلا الكفارة، وإليه ذهب أصحابه والليث بن سعد. وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} يعني يريدون أن يعودوا في الجماع الذي حرموه على أنفسهم ¬سنده حسن لأن ابن لهيعة يرويه من نسخة عطاء بن دينار لتفسير سعيد بن جبير.¥. وقال الحسن البصري: يعني الغشيان في الفرج، وكان لا يرى بأسًا أن يغشى فيما دون الفرج قبل أن يُكفِّر ¬أخرجه الطبري من طريق أشعث عن الحسن، وأخرجه عبد الرزاق من طريق هشام عن الحسن بنحوه، وهذان الطريقان يقوي أحدهما الآخر.¥. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} والمس: النكاح ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به مطولًا.¥، وكذا قال عطاء والزهري وقتادة ومقاتل بن حيان. وقال الزهري: ليس له أن يقبلها ولا يمسها حتى يُكفِّر. وقد روى أهل السنن من حديث عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: "ما حملك على ذلك يرحمك الله" قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله - عز وجل - ¬سنن أبي داود، الطلاق، باب في الظهار (ح 2223)، وسنن الترمذي، الطلاق، باب في المظاهر (ح 1199) وسنن النسائي، الطلاق، باب الظهار 6/ 167، وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب المجامع يظاهر قبل أن يكفِّر (ح 2065)، وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 9/ 433) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 1943).¥ "، وقال الترمذي: حسن غريب صحيح، ورواه أبو داود والنسائي من حديث عكرمة مرسلًا، قال النسائي: وهو أولى بالصواب. وقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أي: فإعتاق رقبة كاملة من قبل أن يتماسا، فههنا الرقبة مطلقة غير مقيدة بالإيمان وفي كفارة القتل مقيدة بالإيمان، فحمل الشافعي - رحمه الله - ما أطلق ههنا على ما قيد هناك لاتحاد الموجب وهو عتق الرقبة، واعتضد في ذلك بما رواه عن مالك بسنده عن معاوية بن الحكم السلمي في قصة الجارية السوداء، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أعتقها فإنها مؤمنة" وقد رواه أحمد في مسنده في صحيحه ¬الموطأ، العتق والولاء، باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (2/ 595 ح 8) والمسند 5/ 447، وصحيح مسلم، المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (ح 537).¥. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن يسار، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال إني ظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألم يقل الله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} " قال: أعجبتني، قال: "أمسك حتى تكفر" ¬أخرجه الحاكم من طريق إسماعيل بن مسلم به، وقال الحاكم: لم يحتج الشيخان بإسماعيل. وقال الذهبي: إسماعيل: واهٍ. (المستدرك 2/ 204).¥. ثم قال البزار: لا يروى عن ابن عباس بأحسن من هذا، وإسماعيل بن مسلم تكلم فيه وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم، وفيه من الفقه أنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة. وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ} أي: تزجرون به {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي: خبير بما يصلحكم عليم بأحوالكم.

التفسير الميسر

والذين يحرِّمون نساءهم على أنفسهم بالمظاهَرة منهن، ثم يرجعون عن قولهم ويعزمون على وطء نسائهم، فعلى الزوج المظاهِر -والحالة هذه- كفارة التحريم، وهي عتق رقبة مؤمنة عبد أو أمة قبل أن يطأ زوجته التي ظاهر منها، ذلكم هو حكم الله -فيمن ظاهر مِن زوجته- توعظون به، أيها المؤمنون; لكي لا تقعوا في الظهار وقول الزور، وتُكَفِّروا إن وقعتم فيه، ولكي لا تعودوا إليه، والله لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهو مجازيكم عليها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)}. {3} {والذين ¬في (ب): «فالذين».¥ يظاهِرونَ من نسائِهِم ثم يعودونَ لِما قالوا}: اختلف العلماء في معنى العَوْد، فقيل معناه العزمُ على جماع مَنْ ظاهر منها، وأنَّه بمجرَّد عزمِهِ؛ تجب عليه الكفَّارة المذكورة، ويدلُّ على هذا أنَّ الله تعالى ذَكَرَ في الكفَّارة أنَّها ¬في (ب): «أن».¥ تكون قبل المسيس، وذلك إنَّما يكون بمجرَّد العزم، وقيل: معناه حقيقةُ الوطءِ، ويدلُّ على ذلك أنَّ الله قال: {ثم يعودونَ لِما قالوا}، والذي قالوا إنَّما هو الوطءُ، وعلى كلٍّ من القولين؛ فإذا وُجِدَ العَوْدُ؛ صار كفارةُ هذا التحريم {تحرير رقبةٍ}: مؤمنةٍ؛ كما قُيِّدَتْ في آية القتل ¬في (ب): «آية أخرى».¥؛ ذكرٍ أو أنثى؛ بشرط أن تكون سالمةً من العيوب الضارَّة ¬في (ب): «المضرّة».¥ بالعمل {من قبل أن يَتَماسَّا}؛ أي: يلزم الزوج أن يترك وطء زوجته التي ظاهر منها حتى يكفِّرَ برقبة. {ذلكم}: الحكم الذي ذكرناه لكم {توعظونَ به}؛ أي: يبيِّن لكم حكمه مع الترهيب المقرون به؛ لأن معنى الوعظ ذكر الحكم مع الترغيب والترهيب فالذي يريد أن يظاهر؛ إذا ذَكَرَ أنَّ ¬في (ب): «أنه يجب عليه».¥ عليه عتقَ رقبةٍ؛ كفَّ نفسه عنه. {واللهُ بما تعملونَ خبيرٌ}: فيجازي كلَّ عامل بعمله.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (2)} ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "وقوله {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ".¥.<br>يقولُ جلّ ثناؤُه: والذين يقولون لنسائِهم: أنتُنّ علينا كظُهورِ أمهاتِنا.<br>وقولُه: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}. اختلَف أهلُ العلمِ في معنى العَوْدِ لما قال المُظاهرُ ¬في ص، ت 1: "المتظاهر".¥؛ فقال بعضُهم: هو الرُّجُوعُ في تحريمِ ما حرَّم على نفسِه مِن زوجتِه التي كانت له حلالًا قبلَ تَظاهُرِه، فيُحلُّها بعد تحريمِه إيَّاها على نفسِه، بعزمِه على غِشيانِها ووَطْئِها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}. قال: يريدُ أن يَغْشَى بعدَ قولِه.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}. قال: حرَّمها، ثم يريدُ أنْ يعودَ لها فيَطَأها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11477) - ومن طريقه ابن حزم في المحلي 11/ 256، 257 - عن معمر به.¥.<br>وقال آخرون نحوَ هذا القولِ، إلا أنَّهم قالوا: إمساكُه إيَّاها بعدَ تَظَهُّرِه ¬في م، ت 1، ت 2: "تظهيره".¥ منها، وتَرْكُه فِراقَها، عَوْدٌ منه لما قال، عزَم على الوَطءِ أو لم يَعزِمْ. وكان أبو العالية يقولُ: معنى قولِه: {لِمَا قَالُوا}: فيما قالوا.<br>حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سمعتُ أبا العاليةِ يقولُ في قولِه: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}. أي يَرْجِعُ فيه ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 51.¥.<br>واختلَف أهلُ العربية في معنى ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ في ذلك المعنى: فتحريرُ رَقَبَةٍ مِن قبلِ أنْ يتماسّا، فمن لم يجدْ فصيامٌ ¬في ص، ت 2، ت 3: "صيام"، وفي ت 1: "صام".¥، فإطعامُ سِتِّين مِسْكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعلُه. فيَفْعلونه، هذا الظهارُ، يقولُ: هي عليَّ كظَهْرِ أمِّي. وما أَشبَه هذا مِن الكلامِ، فإذا عاد ¬سقط من: م، وفي ت 2، ت 3: "أعاد".¥ أَعتَق رَقَبَةً أو أَطْعَم سِتِّين مِسْكينًا، عاد [لهذا الذي] ¬في م: "لما".¥ قد قال: هو عليَّ حَرامٌ. بفعلِه ¬في م، ت 1، ت 2: "يفعله".¥، وكأنّ قائلَ هذا القولِ كان يَرى أنّ هذا من المُقدَّمِ الذي معناه التأخيرُ.<br>وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ ¬معاني القرآن للفراء 3/ 139.¥: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}، يصلُحُ فيها في العربيةِ: ثم يعودون إلى ما قالوا: وفيما قالوا، يريدون النكاحَ، يريدُ: يَرْجِعون عمّا قالوا، وفي نَقْضِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "بعض".¥ ما قالوا. قال: ويجوزُ في العربيةِ أنْ تقولَ: إن عاد لما فعَل. تريدُ: إنْ فعَل مرَّة أخرى. ويجوزُ إنْ عاد لما فعَل: إن نَقَض ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "يقضي".¥ ما فعَل. وهو كما تقولُ: حلَف أنْ يَضْرِبَك. فيكونُ معناه: حلَف لا يَضْرِبُك، وحلَف لَيَضْرِبنَّك.<br>والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنْ يقالَ: معنى اللامِ في قولِه: {لِمَا قَالُوا}. بمعنى "إلى" أو "في"؛ لأنّ معنى الكلامِ: ثم يعودون لنقْضِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "لبعض".¥ ما قالوا مِن التحريمِ فيُحلِّلونه. وإنْ قيل: معناه ثم يَعُودون إلى تحليلِ ما حرَّموا. أو: في تحليلِ ما حرَّموا. فصوابٌ؛ لأنَّ كلَّ ذلك عَوْدٌ له. فتأويلُ الكلامِ: ثم يَعُودون لتحليلِ ما حرَّموا على أنفسِهم مما أَحلَّه اللَّهُ لهم.<br>وقولُه: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}. يقولُ: فعليه تحريرُ رَقَبَةٍ. يَعْني عِتْقَ رقَبةِ عبدٍ أو أمةٍ، مِن قبلِ أن يَماسَّ الرجلُ المُظاهِرُ امرأتَه التي ظاهَر منها أو تَماسَّه.<br>واختُلِف في المعنِيِّ بالمَسِيسِ في هذا الموضعِ نظيرَ اختلافِهم في قولِه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237]، وقد ذكَرنا ذلك هنالك ¬تقدم في 4/ 286، 287.¥، وسنذكُرُ بعضَ ما لم نَذْكُرْه هنالك.<br>حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}. فهو الرجلُ يقولُ لامرأَتِه: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. فإذا قال ذلك، فليس يَحِلُّ له أن يَقْرَبَها بنكاحٍ ولا غيرِه، حتى يُكفِّرَ عن يمينِه بعِتْقِ رقبةٍ، فمن لم يجدْ فصيامُ شهرين متتابعَيْن مِن قبلِ أن يتماسّا. والمسُّ النكاحُ، فمن لم يَسْتطِعْ فإطعامُ سِتِّين مسكينًا، وإنْ هو قال لها: أنتِ عليَّ كظهرِ ¬في ص، ت 2، "مثل ظهر".¥ أمِّي إن فَعَلْتِ كذا وكذا. فليس يقعُ في ذلك ظهارٌ حتى يَحْنَثَ، فإن حَنِث فلا يَقْرَبُها حتى يُكفِّرَ، ولا يقعُ في الظهارِ طلاقٌ.<br>حدَّثنا ابنُ بشار، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، قال: ثنا أشعَثُ، عن الحسنِ أنه كان لا يَرَى بأسًا أنْ يَغْشَى المُظاهِرُ دونَ الفرجِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (11498) من طريق هشام عن الحسن بمعناه.¥.<br>حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، قال: قال سفيانُ: إنما [نُهِي المظاهِرُ] ¬في م: "الظاهرة".¥ عن الجماعِ. ولم يَرَ بأْسًا أنْ يَقْضِيَ حاجتَه دونَ الفرجِ، أو فوقَ الفرجِ، أو حيث يشاءُ ويباشِرُ.<br>وقال آخرون: عُنِي بذلك كلُّ معاني المَسِيسِ. وقالوا: الآيةُ على العمومِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا وُهَيْبٌ، عن يونسَ، قال: بلَغني عن الحسنِ أنه كَرِه للمُظاهِرِ المَسِيسَ.<br>وقولُه: {ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ}. يقولُ تعالى ذكره: أوجَب ربُّكم ذلك عليكم عظةً لكم تَتَّعِظون به، فتَنْتَهون عن الظهارِ وقولِ الزورِ، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ بأعمالِكم التي تعمَلونها أيُّها الناسُ ذو خبرةٍ، لا يَخْفى عليه شيءٌ منها، وهو مُجازِيكم عليها، فانْتَهوا عن قولِ المنكرِ والزورِ.<br>