تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 134

السورة 6 : الآية 134

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)}.
يقولُ تعالى ذكرُه للمشركين به: أيُّها العادِلون باللهِ الأوثانَ والأصنامَ، إن الذى يُوعِدُكم به ربُّكم مِن عقابِه على إصرارِكم على كفرِكم واقعٌ بكم، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}. يقولُ: لن تُعْجِزوا ربَّكم هربًا منه في الأرضِ فتَفُوتوه؛ لأنكم حيثُ كنتم في قبضتِه، وهو عليكم وعلى عقوبتِكم بمعصيتِكم إياه قادرٌ. يقولُ: فاحْذَرُوه وأَنِيبوا إلى طاعتِه قبلَ نزولِ البلاءِ بكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: {قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {قُلْ} يا محمدُ لقومِك مِن قريشٍ، الذين يَجْعَلون مع اللهِ إلهًا آخرَ: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}. يقولُ: اعْمَلوا على حِيالِكم وناحيتِكم.
كما حدَّثني علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}. يعنى: على ناحيتِكُم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1390 (7909) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 47 إلى ابن المنذر.¥.
يقالُ منه: هو يَعْمَلُ على مكانتِه ومَكِينتِه.
وقرَأ ذلك بعضُ الكوفيين: (على مَكَانَاتِكم) ¬هي قراءة عاصم وحده في رواية أبي بكر. السبعة لابن مجاهد ص 269.¥. على جمعِ المكانةِ.
والذى عليه قرأةُ الأمصارِ: {عَلَى مَكَانَتِكُمْ}. على التوحيدِ.
{إِنِّي عَامِلٌ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه: قلْ لهم: اعْمَلوا ما أنتم عامِلون، فإني عاملٌ ما أنا عاملُه مما أمَرَنى به ربِّى، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}. يقولُ: فسوف تَعْلَمون عندَ نزول نِقْمةِ اللهِ بكم، أيُّنا كان المحقَّ فى عملِه، والمصيبَ سبيلَ الرشادِ، أنا أم أنتم؟
وقولُه تعالى ذكرُه لنبيِّه: قلْ لقومِك: {يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}. أمرٌ منه له بوَعيدِهم وتهديدِهم، لا إطلاقٌ لهم فى عملِ ما أرادوا مِن معاصِى اللهِ.

تفاسير بلغات أخرى · 6