تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 146

السورة 6 : الآية 146

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ فى تأويلِ قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وحرَّمْنا على اليهودِ كلَّ ذى ظُفُرٍ، وهو مِن البَهائمِ والطيرِ ما لم يَكُنْ مَشْقوقَ الأصابعِ، كالإبلِ والنَّعَامِ ¬فى م: "الأنعام".¥ والإوَزِّ والبَطِّ.
وبما ¬فى م: "بنحو ما".¥ قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى وعلىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}: وهو البعيرُ والنَّعَامَةُ ¬أخرجه البيهقى 10/ 8 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}. قال: البعيرَ والنَّعَامةَ ونحوَ ذلك مِن الدَّوابِّ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن عَطاءٍ، عن سعيدٍ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} قال: هو الذى ليس بمُنْفَرِجِ الأصابعِ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 (8033) من طريق يحيى بن آدم به من قول ابن عباس، وفيه زيادة.¥.
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسينِ ¬فى ص: "الحسن".¥ الأزْدىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن شَرِيكٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}. قال: كلَّ شئٍ مُتَفَرِّقِ الأصابعِ، ومنه الدِّيكُ ¬ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 عقب الأثر السابق معلقا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى أبى الشيخ مقتصرا على قوله: الديك منه.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}: النَّعَامةَ والبعيرَ ¬تفسير مجاهد ص 330.¥.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}: فكان يقالُ: البعيرُ والنَّعامةُ، وأشباهُه مِن الطيرِ والحيتانِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى عبد بن حميد، ولفظه: فى أشياء بدلا من: وأشباهه. وينظر هو والأثر بعده فى تفسير ابن كثير 3/ 348.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}. قال: الإبلُ والنَّعَامُ، ظُفُرُ يدِ البعيرِ ورِجْلِه، والنَّعامُ أيضًا كذلك، وحرَّم عليهم أيضًا مِن الطيرِ البَطَّ وشِبْهَه، وكلَّ شئٍ ليس بمَشْقوقِ الأصابعِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 221 عن معمر به.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} فالإبلَ والنعامَ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 عقب الأثر (8033) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.¥.
حدَّثنى الحارثُ قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا شيخٌ، عن مجاهدٍ فى قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}. قال: النَّعامةُ والبعيرُ، شَقًّا شَقًّا. قال: قلتُ: ما شَقًّا شَقًّا؟ قال: كلُّ ما لم تُفْرَجْ قَوائمُه لم تَأْكُلْه اليهودُ: البعيرُ والنَّعامةُ، والدَّجاجُ والعَصافيرُ تَأْكُلُها اليهودُ؛ لأنها قد فُرِجَتْ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}. قال: النَّعامةُ والبعيرُ، شَقًّا شَقًّا. قلتُ للقاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ وحدَّثَنِيه ¬فى ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "حدثته".¥: ما شقًّا شقًّا؟ قال: كلُّ شئٍ لم يُفْرَجْ مِن قَوائمِ البَهائم. قال: وما انْفَرَج أكَلَتْه اليهودُ. قال: انْفَرَجَت قوائمُ الدَّجاجِ والعَصافيرِ، فيهودُ تَأْكُلُها. قال: ولم تَنْفَرِجْ قائمةُ البعيرِ؛ خُفُّه، ولا خُفُّ النَّعامةِ، ولا قائمةُ الوَزِّينَةِ ¬فى م، ف: "الوزين". والوزينة والجمع الوزين: الإوَزَّة. ينظر التاج (و ز ز).¥، فلا تَأْكُلُ ¬فى ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "يأكلها"، وفى س: "تأكلها".¥ اليهودُ الإبلَ ولا النَّعامَ ولا الوَزِّينَ، ولا كلَّ شئٍ لم تَنْفَرِجْ قائمتُه، [كذلك و] ¬فى م: "وكذلك".¥ لا تَأْكُلُ حمارَ وَحْشٍ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى أبى الشيخ، وذكره ابن كثير فى تفسيره 3/ 349 عن ابن جريج عن مجاهد.¥.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك بما حدَّثنى به يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}: الإبلَ قَطْ ¬فى م: "فقط". وقَطْ: حَسْبُ. التاج (ق ط ط). والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره 7/ 125.¥.
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى ذكَرْنا عن ابنِ عباسٍ ومَن قال بمثلِ مقالتِه؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخْبر أنه حرَّم على اليهودِ كلَّ ذى ظُفُرٍ، فغيرُ جائزٍ إخراجُ شئٍ مِن عمومِ هذا الخبرِ، إلا ما أجْمَع أهلُ العلمِ أنه خارجٌ منه. وإذْ ¬فى م: "إذا"، وفى ت 1: "إن".¥ كان ذلك كذلك، وكان النَّعامُ وكلُّ ما لم يكنْ مِن البَهائمِ والطيرِ مما له ظُفُرٌ غيرُ مُنْفَرِجِ الأصابعِ داخلًا فى ظاهرِ التنزيلِ، وجَب أن يُحْكَمَ له بأنه داخلٌ فى الخبرِ؛ إذ لم يَأْتِ بأن بعضَ ذلك غيرُ داخلٍ فى الآيةِ خبرٌ عن اللهِ ولا عن رسولِه، وكانت الأُمَّةُ أكثرُها مُجْمِعٌ على أنه فيه داخلٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الشحومِ التى أخْبَر اللهُ تعالى أنه حرَّمها على اليهودِ مِن البقرِ والغنمِ؛ فقال بعضُهم: هى شحومُ الثُّرُوبِ ¬الثروب، جمع ثَرْب: وهو شحمٌ غشى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيق. الصحاح (ث ر ب).¥ خاصَّةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}: الثُّروبَ، ذُكِر لنا أن نبىَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يقولُ: "قاتَل اللهُ اليهودَ، حرَّم اللهُ عليهم الثُّروبَ ثم أكَلوا أثْمانَها" ¬أخرج المرفوع منه عبد الرزاق فى مصنفه (10050، 16970) - ومن طريقه أحمد 21/ 8 (13275)، عن معمر، عن قتادة وغيره، عن أنس مرفوعا، وفيه قصة.¥.
وقال آخرون: بل ذلك كان كلَّ شحمٍ لم يكنْ مُخْتَلِطًا بِعَظْمٍ ولا على عظمٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريج قولَه: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}. قال: إنما حرَّم عليهم الثَّرْبَ، وكلَّ شحمٍ كان كذلك ليس فى عظمٍ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى ابن المنذر بزيادة: وشحم الكلية.¥.
وقال آخرون: بل ذلك شحمُ الثَّرْبِ والكُلَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}. قال: الثَّرْبَ وشحمَ الكُلْيَتَيْن، وكانت اليهودُ تقولُ: إنما حرَّمه إسرائيلُ، فنحن نُحَرِّمُه ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 (8034) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}. قال: إنما حرَّم عليهم الثُّروبَ والكُلْيتين. هكذا هو فى كتابى عن يونُسَ، وأنا أَحْسَبُ أنه الكُلَى.
والصوابُ فى ذلك مِن القولِ أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر أنه كان حرَّم على اليهودِ مِن البقرِ والغنمِ شحومَهما إلا ما اسْتَثْناه منها، مما حَمَلت ظهورُهما أو الحَوَايا أو ما اخْتَلَطَ بعظمٍ، فكلُّ شحمٍ سوى ما اسْتَثْناه اللهُ فى كتابِه مِن البقرِ والغنمِ، فإنه كان محرَّمًا عليهم.
وبنحوِ ذلك مِن القولِ تَظاهَرَت الأخبارُ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وذلك قولُه: "قاتَل اللهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحومُ فجمَلوها ¬جمَلتُ الشحم وأجمَلْته: إذا أذَبْتَه واستخرجتَ دُهنه، وجَمَلت أفصح من أجْملت. النهاية 1/ 298.¥، ثم باعوها وأكَلوا أثمانَها" ¬أخرجه البخارى (2223، 2224، 2236، 3460، 4633)، ومسلم (1581، 1582، 1583)، من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب، وحديث جابر بن عبد الله، وحديث أبى هريرة، ثلاثتهم عن النبى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نحوه.¥.
وأما قولُه: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}. فإنه يعنى: إلا شحومَ الجَنْبِ وما علِق بالظهرِ، فإنها لم تُحَرَّمْ عليهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}. يعنى: ما علِق بالظهرِ مِن الشحومِ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 (8035) من طريق أبى صالح به.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: {مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}. فالأَلْياتُ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 عقب الأثر (8036) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ، قال: الأَلْيةُ مما حمَلَت ظهورُهما ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 (8036) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى أبى الشيخ.¥.
القولُ فى تأويلِ قولِه: {أَوِ الْحَوَايَا}.
قال أبو جعفرٍ: والحَوايا جمعٌ، واحدُها حاوِياءُ وحاوِيةٌ وحَوِيَّةٌ، وهى ما تَحَوَّى مِن البطنِ فاجْتَمَع واسْتَدار. وهى بناتُ اللبنِ ¬بنات اللبن: ما صغر من الأمعاء. ينظر اللسان (ب ن و).¥، وهى المَباعِرُ ¬المباعر، جمع مِبْعر ومَبْعر: مكان البعر من كل ذى أربع. اللسان (ب ع ر).¥، وتُسَمَّى المَرابِضَ، وفيها الأمعاءُ.
ومعنى الكلامِ: ومِن البقرِ والغنمِ حرَّمْنا عليهم شحومَهما إلا ما حمَلَت ظهورُهما، أو ما حمَلَت الحَوَايا. فـ {الْحَوَايَا} رَفْعٌ عطفًا على "الظُّهورِ"، و {مَا} التى بعدَ {إِلَّا} نصبٌ على الاستثناءِ مِن "الشحومِ".
وبمثلِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {أَوِ الْحَوَايَا}: وهى المِبْعَرُ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1410 (8037)، والبيهقى 10/ 8، من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: {أَوِ الْحَوَايَا}: قال: المِبْعَرُ ¬تفسير مجاهد ص 330، وهو فيه من تمام الأثر المتقدم فى ص 639.¥.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {الْحَوَايَا}: المِبْعَرُ والمَرْبِضُ ¬ذكره ابن كثير فى تفسيره 3/ 349.¥.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: المِبْعَرُ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: المَباعِرُ ¬ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 عقب الأثر (8037) معلقا.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن شَريكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: المَباعِرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: المِبْعَرُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 221، ووقع فى مطبوعته: البقر. خطأ.¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: المِبْعَرُ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 (8038) من طريق أبى أسامة به بلفظ: المباعر والمرابض.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ والمُحاربىُّ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: المِبْعَرُ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 (8040) من طريق على بن الحكم عن الضحاك بلفظ: فالبطون غير الثروب. ثم علَّقه عقبه عن عبيد بن سليمان عن الضحاك، بلفظ: يعنى بالثروب غير البطون.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: {أَوِ الْحَوَايَا}. يعنى: البطونُ غيرُ الثُّروبِ ¬¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {أَوِ الْحَوَايَا}: هو المِبْعَرُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: المَباعِرُ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 عقب الأثر (8037) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.¥.
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنى به يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: {أَوِ الْحَوَايَا}. قال: الحَوايا المَرابِضُ التى تكونُ فيها الأمعاءُ، تكونُ وَسَطَها، وهى بناتُ اللَّبَنِ، وهى فى كلامِ العربِ تُدْعَى المَرابِضَ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 (8039) من طريق أصبغ عن ابن زيد به.¥.
القولُ فى تأويلِ قولِه: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومِن البقرِ والغنمِ حرَّمْنا على الذين هادوا شُحومَهما، سوى ما حمَلَت ظُهورُهما، أو ما حمَلَت حَواياهما، فإنا أحْلَلْنا ذلك لهم، وإلا ما اخْتَلَط بعظمٍ، فهو لهم أيضًا حلالٌ.
فردَّ قولَه: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}. على قولِه: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}، فـ {مَا} التى فى قولِه: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}، فى موضعِ نصبٍ، عطفًا على {مَا} التى فى قولِه: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}.
وعَنَى بقولِه: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}. شحمَ الأَلْيَةِ والجَنْبِ وما أشْبَهَ ذلك.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}. قال: شحمُ الأَلْيةِ بالعُصْعُصِ ¬العصعص: أصل الذَّنَب، وهو عظم صغير فى نهاية العمود الفقرى، ويتكون من التحام ثلاث فقرات أو أربع. ينظر الوسيط (عصعص).¥، فهو حلالٌ، وكلُّ شئٍ فى القَوائمِ والجَنْبِ والرأسِ والعينِ، [وما] ¬فى م: "قد".¥ اخْتَلَط بعظمٍ، فهو حلالٌ ¬ذكره ابن كثير فى تفسيره 3/ 350.¥.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}: فما ¬فى م: "مما"، وفى تفسير ابن أبى حاتم: "ما".¥ كان مِن شحمٍ على عظمٍ ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 عقب الأثر (8041) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به.¥.
القولُ فى تأويلِ قولِه: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فهذا الذى حرَّمْنا على الذين هادوا مِن الأنعامِ والطيرِ ذواتِ الأظافيرِ غيرِ المُنْفَرِجةِ، ومِن البقرِ والغنمِ ما حرَّمْنا عليهم مِن شحومِهما الذى ذَكَرْنا فى هذه الآيةِ، حرَّمْناه عليهم عُقوبةً منا لهم، وثوابًا على أعمالِهم السيئةِ، وبغيِهم على ربِّهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}؛ إنما حرَّم ذلك عليهم عُقوبةً ببغيِهم ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1411 (8043) من طريق يزيد به.¥.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ}: فعَلْنا ذلك بهم ببغيِهم.
وقولُه: {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}. يقولُ: وإنا لصادِقون فى خبرِنا هذا عن هؤلاء اليهودِ، و ¬سقط من: م¥ عما حرَّمْنا عليهم مِن الشحومِ ولحومِ الأنعامِ والطيرِ التى ذكَرْنا أنَّا حرَّمْنا عليهم، وفى غيرِ ذلك مِن أخبارِنا، وهم الكاذبون فى زعمِهم أن ذلك إنما حرَّمه إسرائيلُ على نفسِه، وأنهم إنما حرَّموه لتَحْريمِ إسرائيلَ إياه على نفسِه.

تفاسير بلغات أخرى · 5