تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ فى تأويلِ قولِه: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)}.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فإن كذَّبك ¬فى م، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "كذبوك".¥ يا محمدُ هؤلاء اليهودُ فيما أخْبَرْناك أنَّا حرَّمْنا عليهم وحلَّلْنا لهم، مما ¬فى م: "كما".¥ بيَّنا فى هذه الآيةِ، {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ} بِنا وبمَن كان به مؤمنًا من عبادِه، وبغيرِهم مِن خلقِه، {وَاسِعَةٍ}: تَسَعُ جميعَ خلقِه؛ المحسنَ والمسئَ، لا يُعاجِلُ مَن كفَر به بالعقوبةِ، ولا من عصاه بالنِّقْمةِ، ولا يَدَعُ كرامةَ مَن آمَن به وأطاعه، ولا يَحْرِمُه ثوابَ عملِه؛ رحمةً منه بكلا الفريقَيْن، ولكنَّ بأْسَه -وذلك سَطْوَتُه وعذابُه- لا يَرُدُّه إِذا أحَلَّه -عندَ غضبِه على المجرمين- بهم، عنهم شئٌ، والمجرمون هم الذين أجْرَموا فاكْتَسَبوا الذنوبَ واجْتَرَحوا السيئاتِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ}: اليهودُ ¬تفسير مجاهد ص 330 - من تمام الأثر المتقدم فى ص 639 - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1412 (8045)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 53 إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ}: اليهودُ، {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}.
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: كانت اليهودُ يقولون: إنما حرَّمه إسرائيلُ -يعنى الثَّرْبَ وشحمَ الكُلْيَتَيْن- فنحن نُحَرِّمُه. فذلك قولُه: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ¬أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره 5/ 1412 (8046) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.