تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 156

السورة 6 : الآية 156

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَـٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَـٰفِلِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156)}.
اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في العاملِ في {أَنْ} التي في قولِه: {أَنْ تَقُولُوا}.
هذا وفي معنى الكلامِ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معنى ذلك: ثم آتَيْنا موسى الكتابَ [تمامًا على الذي أحسنَ] ¬سقط من: ص، ف.¥، كراهيةَ أن تقولوا: إنما أُنزِل الكتابُ على طائفتين من قبلِنا ¬الأرجح أن صواب هذه العبارة: معنى ذلك: وهذا كتاب أنزلناه مبارك كراهية أن تقولوا ... . وهو القول الذي سيختاره المصنف، وينظر أيضًا تفسير القرطبي 7/ 144، والبحر المحيط 4/ 256، 257.¥.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: بل ذلك في موضعِ نصبٍ بفعلٍ مُضْمَرٍ. قال: ومعنى الكلامِ: فاتَّبِعوه واتَّقُوا لعلكم تُرْحَمون؛ اتَّقُوا أن تَقُولوا. قال: ومِثْلُه يقولُ ¬في م: "بقول".¥ اللهُ: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].
وقال آخرُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "آخرون". وهذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1/ 366.¥ منهم: هو في موضعِ نصبٍ. قال: ونصبُه مِن مكانَيْن؛ أحدُهما: أَنْزَلْناه لئلا تقُولوا: إِنما أُنزِل الكتابُ على ¬سقط من: ف. وفى معاني القرآن وقف عند قوله: أنزل.¥. والآخرُ: مِن قولِه: {وَاتَّقُوا}. قال: و "لا" يَصْلُحُ في موضعِ "أن" كقولِه: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176].
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: نَصْبُ "أن" لتعلُّقها بالإنزال؛ لأن معنى الكلامِ: وهذا كتابٌ أَنْزَلْناه مباركٌ لئلا تقولوا: إنما أُنزل الكتابُ على طائفتين من قبلِنا.
فأما الطائفتان اللتان ذكَرَهما الله، وأَخْبَر أنه إنما أَنْزَل كتابَه على نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لئلا يقولَ المشركون: لم يَنْزِلْ علينا كتاب فنَتَّبِعَه، ولم نُؤْمَرُ، ولم نُنْهَ، فليس علينا حُجَّةٌ فيما نَأْتى ونَذَرُ، إذ لم يَأْتِ مِن اللهِ كتابٌ ولا رسولٌ، وإنما الحجةُ على الطائفَتيْن اللتين أُنْزِل عليهما الكتابُ مِن قبلنا، فإنهما اليهودُ والنصارى.
وكذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}: وهم اليهودُ والنصارَى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1425 (8126) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 56 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}: اليهودُ والنصارى، يخافُ ¬في م: "نخاف"، وأولها غير منقوط في باقى النسخ، وفي تفسير ابن أبي حاتم والدر المنثور: "خاف".¥ أن تقولَه قريشٌ ¬تفسير مجاهد ص 331 ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1425 (8125)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 56 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}. قال: اليهودُ والنصارى. قال: أن تقولَ قريشٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}: وهم اليهودُ والنصارى.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا}: أما الطائفتان فاليهودُ والنصارى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1426 (8130) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.
وأما: {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}. فإنه يعنى: أن تقولوا: وقد كنا عن تِلاوةِ الطائفتين الكتابَ الذي أنْزَلْتَ عليهم غافلين لا نَدْرِى ما هي ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "هم".¥، ولا نَعْلَمُ ما يَقْرءُون وما يقولون، وما أُنْزِل إليهم في كتابهم؛ لأنهم كانوا أهلَه دونَنا، ولم نُعْنَ به، ولم نُؤْمَرْ بما فيه، ولا هو بلساننا. فيَتَّخِذوا ذلك حجةً، فقَطَع اللَّهُ بإنزاله القرآن على نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - حجتَهم تلك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}. يقولُ: إن كنّا عن تلاوتِهم لَغافلين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1425 (8127) من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}. أي: عن قراءتهم.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}. قال: الدِّراسةُ القراءةُ والعلمُ. وقرأَ: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 169]. قال: علموا ما فيه، لم يَأْتوه بجهالةٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1425 (8128) من طريق أصبغ عن ابن زيد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}. يقولُ: وإن كنا عن قراءتِهم لَغافلين، لا نَعْلَمُ ما ما هي ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1425 (8129) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 5