تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}.
يقولُ جلَّ ثناؤه: هل يَنْتَظِرُ هؤلاء العادِلون باللهِ ¬في م: "بربهم".¥ الأوثانَ والأصنامَ إلا أن تأْتيَهم الملائكةُ بالموتِ، فتَقْبِضَ ¬في ت 1، ف: "بقبض".¥ أرواحَهم، أو يَأْتِيَهم ربُّك يا محمدُ بينَ خلقِه في موقفِ القيامةِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. يقولُ: أو أن يَأْتِيَهم بعضُ آياتِ ربِّك، وذلك فيما قال أهلُ التأويلِ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
ذكرُ مَن قال مِن أهلِ التأويلِ ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ}. يقولُ: عند الموتِ حينَ توَفَّاهم، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}: ذلك يومَ القيامةِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1426 عقب الأثر (8136) معلقا مقتصرًا على أوله.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ}: بالموتِ، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}: يومَ القيامةِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: آيةٌ مُوجِبةٌ؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، أو ما شاء اللهُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 222 عن معمر به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ}. يقولُ: بالموتِ، {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}: وذلك يومَ القيامةِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ}: عندَ الموتِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. يقولُ: طلوعُ الشمسِ من مغربِها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1426 عقب الأثر (8136) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به مختصرا.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حُميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: قال عبدُ اللهِ في قولِه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: يُصبْحون والشمسُ والقمرُ مِن ههنا مِن قِبَلِ المغربِ كالبعيرَيْن القَرِينَيْن ¬في س: "المقترنين".¥. زاد ابن حُميدٍ في حديثِه: فذلك حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} وقال: كالعَيْرَيْن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س: "كالبعيرين".¥ المقترنَيْن ¬سيأتي تخريجه في ص 24.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ}: بقَبْضِ ¬في م، س: تقبض".¥ الأنفُسِ بالموتِ {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}: يومَ القيامةِ، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}.
القولُ في تأويلِ قولِه: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}.
يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يأتى بعضُ آياتِ رَبِّك لا يَنْفَعُ مَن كان قبلَ ذلك مشركًا باللَّهِ أَن يُؤْمِنَ بعد مجيءِ تلك الآيةِ.
وقيل: إن تلك الآيةَ التي أخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤه أن الكافرَ لا يَنْفَعُه إيمانُه عندَ مجيئها، طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
ذكرُ مَن قال ذلك، وما ذُكِر فيه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ الرَّمْليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: "طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه ¬أخرجه الترمذى (3071) عن ابن وكيع به. وأخرجه أحمد 17/ 368 (11266)، وعبد بن حميد (900)، وأبو يعلى (1353)، وابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1427 (8141)، من طريق وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 57 إلى أبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ وجريرٌ، عن ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "بن". ينظر تهذيب الكمال 21/ 262.¥ عُمارةً، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مَغْرِبها". قال: "فإذا رآها الناسُ آمَن مَن عليها، فتلك حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} " ¬أخرجه أحمد 12/ 78 (7161)، ومسلم عقب الحديث (157)، وأبو داود (4312)، وابن ماجه (4068)، والنسائى في الكبرى (11177) من طريق محمد بن فضيل به، وأخرجه مسلم عقب الحديث (157)، وأبو يعلى (6085) من طريق جرير به، وأخرجه البخاري (4635) من طريق عمارة به.¥.
حدَّثنا عبد الحميد بنُ بَيانِ السُّكَّريُّ ¬في م، س: "اليشكرى". وينظر تهذيب الكمال 16/ 413.¥ وإسحاقُ بنُ شاهينٍ.، قالا أخبَرنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عن يونُسَ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَتَدْرُون أين تَذْهَبُ هذه الشمسُ؟ ". قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "إنها تَذْهَبُ إلى مُسْتَقَرِّها تحتَ العرشِ فتَخِرُّ ساجدةً، فلا تَزالُ كذلك حتى يقالَ لها: ارْتَفِعى مِن حيثُ شئتِ. فتُصْبِحُ طالعةً مِن مَطْلِعِها ¬في ت 1، س، ف: "مطالعها".¥، ثم تَجْرِى إلى أن تَنْتَهِيَ إلى مُسْتَقَرٍّ لها تحت العرشِ، فتَخِرَّ ساجدةً، فلا تَزالُ كذلك حتى يقالَ لها: ارتَفِعى مِن حيث شئتِ. فتُصْبِحُ طالعةً مِن مَطْلِعِها ثم تَجْرِى لا يُنْكِرُ الناسُ منها شيئًا، حتى تَنْتَهِي فتَخِرَّ ساجدةً في مستَقرٍّ لها تحتَ العرش، فيُصبحُ الناسُ لا يُنكرون منها شيئًا، فيُقالُ لها: اطْلَعى مِن مغربِك. فتُصْبحُ طالعةً مِن مغربِها". قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يوم ذلك؟ " قالوا: اللَّهِ الله ورسولُه أعلمُ. قال: "ذاك يومُ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيم
َانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} ¬أخرجه مسلم (159) عن عبد الحميد بن بيان به نحوه، وعنده في الموضعين: "ارجعي من حيث جئت" بدل "ارتفعى من حيث شئت". وسيورده المصنف في ص 21 من طريق آخر عن إبراهيم التيمي به مختصرا، بلفظ "ارجعي من حيث جئت".¥.
حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا ابن عُلَيةَ، عن يونُسَ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ التَّيْميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه ¬أخرجه البزار (4011) عن مؤمل، عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بن عَسَّالِ، قال: ثنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن مِن قبَلِ مغربِ الشمسِ بابًا مفتوحًا للتوبةِ، حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ نَحْوِه ¬النحو: الطريق والجهة. القاموس المحيط (ن ح و).¥، فإذا طلَعَت الشمسُ مِن نحوِه لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت في إيمانها خيرًا" ¬أخرجه ابن ماجه (4070) من طريق عبيد الله به نحوه.¥
حدَّثنا المفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أشعتُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن زُبَيْدٍ الإيَاميُّ ¬في م: "اليامي". وكلا النسبتين صواب؛ ينظر الأنساب 1/ 233.¥، عن أبيه، عن زُبَيْدٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ المُراديِّ، قال: ذُكِرَت التوبةُ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "للتوبةِ بابٌ بالمغربِ مَسيرةُ سبعين عامًا، أو أربعين عامًا، فلا يَزالُ كذلك حتى يَأْتى بعضُ آياتِ رَبِّك" ¬أخرجه الطبراني (7348) من طريق عبد الرحمن به نحوه مطولًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكٌ، عن عاصمٍ بن أبي النَّجودِ، عن زِرّ بن حُبَيشٍ، عن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ أنه قال: إن بالمغربِ ¬في النسخ: "بالمشرق". وينظر مصادر التخريج.¥ بابًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةَ سبعين عامًا، فإذا طلعت الشمسُ مِن مغربِها، لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ أو كسَبَت في إيمانِها خيرًا ¬أخرجه الطيالسي (1264)، والحميدى (881)، وأحمد (30/ 18 - 20 (18095)، 30/ 24 (18100) والترمذى (3535، 3536)، والطبراني (7359 - 7361، 7365، 7383)، وأبو نعيم في الحلية 6/ 285، 286 من طريق عاصم به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن عُمارَةَ بن القَعْقاعِ، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرةَ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت ورآها الناسُ آمَن مَنْ عليها، فذلك حين {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} ".
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن العَلاءَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقومُ الساعةُ حت تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فيومَئذٍ يُؤْمِنُ الناسُ كلُّهم أَجْمَعون، وذلك حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} " ¬أخرجه أحمد 14/ 442 (8850)، ومسلم (157)، من طريق العلاء به نحوه.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن ابن ¬في م: "أبى". وينظر تهذيب الكمال 15/ 394.¥ عَوْنٍ، عن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: "التوبةُ مقبولةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها".
حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا ابن عيَّاش ¬في ص ت 1، س ف: "عباس". وينظر تهذيب الكمال 3/ 163.¥، قال: ثنا ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُرَيْحٍ بن عُبيد، عن مالكِ بن يَخَامِرٍ، عن معاويةَ بن أبي سفيانَ وعبدِ الرحمنِ بن عوفٍ وعبدُ اللهِ بن عمرِو بن العاصِ، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تَزالُ التوبةُ مَقبولةً حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت طُبِع على كلِّ قلبٍ بما فيه، و ¬سقط مِن: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف.¥ كُفى الناسُ العملَ" ¬أخرجه الطبراني 19/ 381 (895)، والبيهقى في شعب الإيمان (7125)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن به نحوه، وأخرجه أحمد 3/ 206 (1671) من طريق إسماعيل بن عياش به نحوه.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ وجعفرُ بنُ عونٍ بنحوِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أبي حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن أبي زُرْعَةَ، قال: جلس ثلاثةٌ مِن المسلمين إلى مَرْوانَ بن الحكمِ بالمدينةِ، فسمِعوه وهو يُحَدِّثُ عن الآياتِ أن أولَها خروجًا الدجالُ، فانْصَرَف القومُ إلى عبدِ اللهِ بن عمرٍو، فحدَّثوه بذلك، فقال: لم يَقُلْ مَرْوانُ شيئًا، قد حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيئًا لم أَنْسَه، لقد سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أولَ الآياتِ خروجًا طُلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، أو خروجُ الدَّابَّةِ على الناسِ ضُحًى، أَيَّتُهما ما ¬سقط من: م.¥ كانت قبلَ صاحِبَتِها، فالأُخرى على أثَرِها قريبًا. ثم قال عبدِ اللهِ بن عمرٍو، وكان يَقْرَأُ الكتبَ: أَظُنُّ أولَهما خروجًا طلوعَ الشمسِ مِن مغربِها، وذلك أَنَّهَا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س ف: "دأبها". والمثبت من: م موافق لما في مصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد، ومنتخب عبد بن حميد ومستدرك الحاكم.¥ كُلَّما غَرَبَت أَتَتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت واستَأْذَنَت في الرجوعِ، [فيُؤذَنُ لها في الرجوعِ، حتى إذا [بدا للهِ] ¬عند ابن أبي شيبة: "شاء الله"، وعند عبد بن حميد: "أراد الله".¥ أن تَطْلُعَ مِ
ن مغربِها، فعَلَت كما كانت تَفْعَلُ، أنتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت واستَأْذَنَت في الرجوع] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥، فلم يَرُدَّ عليها شيئًا. فتَفْعَلُ ذلك ثلاث مراتٍ، لا يَرُدُّ عليها بشيءٍ، حتى إذا ذهَب مِن الليلِ ما شاء اللهُ أن يَذْهَبَ، وعرَفَت أن لو أذِن لها لم تُدْرِكِ المَشْرقَ، قالت: ما أبعدَ المشرقَ، ربِّ مَن لى بالناس، حتى إذا صار الأُفُق كأنه طَوْقٌ، اسْتَأْذَنَت في الرجوعِ، فقيل لها: اطْلُعى مِن مكانِك. فتَطْلُعُ مِن مغربِها. ثم قرَأ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} إلى آخرِ الآيةِ ¬أخرجه أحمد 11/ 469، 470 (6881)، وأبو داود (4310)، ومن طريق ابن علية به، بنحوه مختصرا عند أبي داود، وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 67، وأحمد 11/ 86 (6531)، وعبد بن حميد (326)، ومسلم (2941)، وابن ماجه (4069)، والحاكم، 4/ 547، 548، من طريق أبي حيان به، بنحوه مختصرا عند أحمد ومسلم وابن ماجه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 157 إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو رَبيعةَ فَهْدٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ¬بعده في ت 1، س ف: "عن". وينظر تهذيب الكمال 31/ 323.¥ أبي حَيَّانَ، عن الشعبيِّ، أن ثلاثةَ نفرٍ دخَلوا على مَرْوانَ بن الحكمِ. فذكَر نحوَه عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو ¬أخرجه البزار (3401 - كشف) من طريق حماد به نحوه مختصرا.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، قال: سمِعْتُ عاصمَ بنَ أبى النُّجودِ يُحَدِّثُ عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبةِ مسيرةَ سبعين عامًا، لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن نَحْوِه" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 222، وفى مصنفه 1/ 204، 205 (793)، ومن طريقه ابن خزيمة (193)، والطبراني (7352)، وأخرجه الدارقطنى 1/ 196، 197 من طريق الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن حجاجٍ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بن عَمَّالٍ، قال: إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها، فيومَئذٍ لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قبلُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو ربيعةَ فَهْدٌ، قال: ثنا عاصمُ بن بَهْدَلَةَ، عَن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قال: غَدَوتُ إلى صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ، فقال: إن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إن بابَ التوبة مفتوحٌ مِن قِبَلِ المغربِ، عرْضُه مسيرةُ سبعين عامًا، فلا يَزالُ مفتوحًا حتى تَطْلُعَ مِن قِبَلِه الشمسُ". ثم قرَأ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. إلى: {خَيْرًا}.
حدَّثني الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا شعيبُ بنُ الليثِ، قال: ثنا الليثُ، عن جعفرِ بن ربيعةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن هُرْمُزَ أنه قال: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن المغربِ". قال: "فإذا طلَعَت الشمسُ مِن المغربِ آمَن الناسُ كلُّهم، وذلك حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} " ¬أخرجه البخارى (6506)، ومسلم (157) من طريق عبد الرحمن بن هرمز به نحوه.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أيوب، عن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن تاب قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها قُبِل منه" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 221 وعند أحمد 13/ 138 (7711)، وأخرجه النسائي في الكبرى (11179) من طريق ابن سيرين به نحوه. وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 367 عن المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا فهدٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن يونُسَ ¬في ص، ت 1، س ف: "يوسف".¥ بن عُبيدٍ، عن إبراهيمَ بنَ يزيدِ التَّيْميِّ، عن أبي ذرٍّ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمسَ إذا غرَبَت أتَتْ تحتَ العرشِ فسجَدَت، فيقالُ ¬في ف: "فقال".¥ لها: اطْلَعى مِن حيث عَرَبْتِ". ثم قرَأ هذه الآيةَ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} إلى آخرِ الآية.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ على حمارٍ فنظَر إلى الشمسِ حينَ غرَبَت، فقال: "إنها تَغْرُبُ في عينٍ حاميةٍ ¬في م س: "حمئة".
وينظر ما سيأتي في تفسير الآية (86) من سورة (الكهف).¥، تَنْطَلِقُ حتى تَخِرَّ لربها ساجدةً تحتَ العرشِ، حتى يَأْذَنَ لها، فإذا أراد أن يُطْلِعَها مِن مَغْرِبها حبَسَها، فتقولُ: يا ربِّ، إن مسيرى بعيدٌ. فيقولُ لها: اطْلَعى مِن حيث غرَبْتِ. فذلك حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} " ¬أخرجه البزار (4010)، وابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1427، 1428 (8143) من طريق يزيد بن هارون به نحوه.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن موسى بن المسيبِ، عن إبراهيمَ التيميِّ عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، قال: نظَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى الشمسِ فقال: "يُوشِكُ أن تَجئَ حتى تَقِفَ بين يديِ اللهِ، فيقول: ارْجِعى مِن حيث جئتِ. فعندَ ذلك {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} " ¬تقدم تخريجه في ص 14، 15 من طريق آخر عن إبراهيم التيمي به مطولًا.¥
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}: فهو أنه ¬في مصدرى التخريج: "آية ".¥ لا يَنْفَعُ مشركًا إيمانُه عندَ الآياتِ، ويَنْفَعُ أهلَ الإيمانِ عند الآياتِ، إن كانوا اكْتَسَبوا خيرًا قبل ذلك. قال ابن عباسٍ: خرَج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشِيَّةً مِن العشيَّاتِ، فقال لهم: "يا عبادَ اللهِ، تُوبوا إلى اللهِ، فإنكم تُوشِكون أن تَرَوُا ¬في ص: "برول" بغير نقط، وفى ت 1، س، ف: "تزول".¥ الشمسَ مِن قبل المغربِ، فإذا فَعَلَت ذلك حُبِسَت التوبةُ، وطُوِى العملُ، وخُتِم الإيمانُ ¬في ص، ت 1، س، ف: "العمل".¥ ". فقال الناسُ: هل لذلك مِن آية يا رسولَ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن آيةَ تِلكُمُ الليلة أن تَطولَ كقَدْرِ ثلاثِ ليالٍ، فَيَسْتَيْقِظُ الذين يَخْشَوْن ربَّهم، فيُصَلُّون له، ثم يَقْضُون صلاتَهم، والليلُ مكانَه ¬في مصدري التخريج: "كأنه".¥ [لم يَنْقَضِ] ¬سقط من: ت 1، س، ف. وفى ص، وابن أبي حاتم: "ل
م ينقص".¥، ثم يَأْتُون مَضاجعَهم فينامون، حتى إذا اسْتَيْقَظوا والليلُ مكانَه، فإذا رأَوْا ذلك خافوا أن يَكونَ ¬بعده في م، ومصدرى التخريج: "ذلك".¥ بينَ يدَىْ أمرٍ عظيمٍ، فإذا أصْبَحوا، وطال عليهم ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س ف: "راث عليهم".¥ طُلوعُ الشمسِ، فبيْنا ¬في ص، والدر المنثور: "فبينما".¥ هم يَنْتَظِرونها إذ طلَعَت عليهم مِن قِبَلِ المغربِ، فإذا فعَلَت ذلك لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها لم تَكُنْ آمَنَت مِن قَبْلُ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1428 (8145) عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 58 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن صالحٍ مولى التَّوْءَمَةِ، عن أبي هريرةَ، أنه سمِعه يقولُ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت ورآها الناسُ، آمَنوا كلُّهم أجْمَعون، فيومئذٍ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} " الآية.
وبه قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُريج: أَخْبَرَنِى ابن أَبِي عَتِيقٍ، أنه سمِع عُبيد بن عُميرٍ يَتْلُو: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: يقولُ: يُتَحَدَّثُ ¬في م: "نتحدث".¥ واللهُ أعلمُ، أنها الشمسُ تَطْلُعُ مِن مغربِها.
قال ابن جُريج: وأَخْبَرَنى عمرُو بنُ دينار، أنه سمع عُبيد بن عُميرٍ يقولُ ذلك.
قال ابن جُريجٍ: وأخْبرَنى عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ، أنه سمِع عبدِ اللهِ بن عمرٍو يقولُ: إن الآيةَ التي لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها، إذا طلَعَت الشمسُ مِن مغربِها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1428 (8144) من طريق ابن أبي مليكة به نحوه.¥.
قال ابن جُريجٍ: وقال مجاهدٌ ذلك أيضًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن ¬بعده في ت 1، ص ف ومصنف ابن أبي شيبة: (أبى). وينظر تهذيب الكمال 9/ 339.¥ أَوْفَى، عن ابن مسعودٍ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 179 عن وكيع به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (939 - تفسير)، والطبرانى في الكبير (9020) من طريق شعبة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 57 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشار ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعْتُ قتادةَ يُحَدِّثُ عن زِرارةَ بن ¬بعده في ت 1، س، ف: "أبي".¥ أَوْفَى، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ في هذه الآية: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الوهَّابِ، عن ¬في النسخ: "بن". وتقدم في 1/ 175، 2/ 362.¥ عوفٍ، عن ابن سيرينَ، قال: ثني أبو عُبيدة بنُ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقولُ: ما ذُكر مِن الآياتِ فقد مضَيْن غير أربع؛ طلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، ودابَّة الأرضِ، والدجَّالِ، وخروجِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، والآيةُ التي تُخْتَمُ بها الأعمالُ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ألم تَرَ أن الله قال: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}. قال ¬بعده في م، والدر المنثور: "فهي".¥: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ¬أخرجه الحاكم 4/ 545 من طريق سفيان الثورى عن عوف عن أنس بن سيرين به، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 371 عن عوف عن محمد بن سيرين به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 59 إلى عبد بن حميد وابن مردويه. وأخرجه ابن أبي شيبة 15/ 179، 180، من طريق ابن عون، عن ابن سيرين - لم يعين أنسا أو محمدا - يرسله عن ابن مسعود.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن أبى الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، قال: قال عبد الله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها مع القمرِ، كأنهما بَعيران مَقْرونان.
قال شعبةُ: وحدَّثنا قتادة، عن زُرارةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها مع القمرِ كالبعيرَيْن المُقْتَرِنَين ¬أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1848) من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ والأعمشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها مع القمرِ، كالبعيرَيْن القرينَيْن ¬تفسير سفيان ص 110 - ومن طريقه نعيم بن حماد في الفتن (1848)، والطبراني (9019)، وابن أبي حاتم 5/ 1427 (8142 - عن منصور وحده به، وسقط ذكر مسروق من تفسير سفيان، وينظر ص 13.¥.
قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ وأبيه، عن أشعثَ بن أبى الشَّعثاءِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ، قال: التوبةُ مبسوطةٌ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكر لنا أن ابنَ أمِّ عبْدٍ كان يقولُ: لا يَزالُ بابُ التوبةِ مفتوحًا حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا رأَى الناسُ ذلك آمَنوا، وذلك حينَ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا العَلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقومُ الساعةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِن مغربِها، فإذا طلَعَت آمن الناسُ كلُّهم، فيومَئذٍ {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عبيدِ بن عميرٍ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ¬أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1847) عن ابن عيينة به.¥.
قال: حدَّثنا أبي، عن الحسنِ بن عقبةَ أبي ¬في ف: "ابن". وينظر الجرح والتعديل 3/ 28.¥ كِيرانَ، عن الضحاكِ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخْبَرني أشعثُ بنُ أبى الشَّعْثاء، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ في قولِه: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ}. قال: لا تَزالُ التوبةُ مَبْسوطةً ما لم تَطْلُع الشمسُ مِن مغربِها ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 221، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (937 - تفسير) من طريق أشعث بن مسعود، بدون ذكر أبى الشعثاء.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ¬تفسير مجاهد ص 331.¥.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخْبَرنى أبو صخرٍ، عن القُرَظيِّ أنه كان يقولُ في هذه الآية: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ}. يقولُ: إذا جاءت الآيات لم يَنْفَعْ نفسًا إيمانُها. يقولُ: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عاصمِ بن أبي النَّجودِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "إسحاق".¥، عن زِرّ بن حُبَيْشٍ، عن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ: {يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن وهبِ بن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}. قال: طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها ¬تفسير عبد الرزاق 3/ 142 عن معمر، عن أبي إسحاق به نحوه مطولا.¥.
وقال آخرون: بل ذلك بعضُ الآياتِ الثلاثة؛ الدابة، ويأجوجَ ومأجوجَ، وطلوعُ الشمسِ مِن مغربِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن المسعوديِّ، عن القاسمِ، قال: قال عبدُ اللهِ: التوبةُ مَعْروضةٌ على ابن آدم إن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاثٍ؛ ما لم تَطْلُعِ الشمسُ مِن مغربِها، أو الدابَّةُ، أو فتحُ يأجوجَ ومأجوجَ ¬ينظر البحر المحيط 4/ 259.¥.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا المسعوديُّ، عن القاسمِ بن عبدِ الرحمنِ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: التوبةُ معروضةٌ على ابن آدم إن قبِلَها، ما لم تَخْرُجْ إحدى ثلاثٍ؛ الدابةِ، وطلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، وخروجِ يأجوجَ ومأجوجَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن عامرٍ، عن عائشةَ، قالت: إذا خَرَجَتْ ¬في م، وتفسير عبد الرزاق: "خرج".¥ أولُ الآياتِ طُرِحَت الأقلامُ، وحُبسَت الحَفَظةُ، وشَهِدَت الأجسادُ على الأعمالِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 15/ 179 عن وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 222 عن سفيان الثورى به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن أبيه، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "خرجت". والمثبت موافق لما في مصدر التخريج.¥ لا يَنْفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُن آمَنَت مِن قبلُ، أو كسَبَت في إيمانِها خيرًا؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، والدجالُ، ودابَّةُ الأرضِ" ¬أخرجه مسلم (158) عن أبي كريب به.¥.
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ عبدِ الكَريمِ، قال: ثنا الحسنُ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بادروا بالأعمالِ ستًّا؛ طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، والدجالَ، والدُّخَانَ، ودابةَ الأرضِ، [وخُوَيصَّةً أحدكم، وأمْرَ العامة"] ¬خويصة أحدكم: حادثة الموت التي تخص كل إنسان، وهى تصغير خاصة، وصغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك، والعامة: القيامة؛ لأنها تعم الناس بالموت. النهاية 2/ 37، 3/ 302.
والحديث أخرجه أحمد 14/ 56، 15/ 159 (8303، 9278)، ومسلم (2947)، وابن حبان (6790)، وابن منده في الإيمان (1007، 1008)، وأبو عمرو الدانى في الفتن (526)، والمزي في تهذيب الكمال 9/ 464 من طريق قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه الطيالسي (2672) من طريق قتادة، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعا. وينظر تتمة تخريجه في الطياسي.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكر لنا ¬سقط من: م.¥ أن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ. فذكَر نحوَه ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 143 عن معمر، عن قتادةَ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 58 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك ما تَظاهَرت به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ذلك حينَ تَطْلُعُ الشمسُ مِن مغربِها".
وأما قولُه: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}. فإنه يعنى: أو عمِلَت في تصديقِها باللهِ خيرًا مِن عملٍ صالحٍ، يُصَدِّقُ قِيلَه ويُحَقِّقُه، مِن قبلِ طلوعِ الشمسِ مِن مغربِها، لا يَنْفَعُ كافرًا لم يَكُنْ آمَن باللهِ قبل طلوعِها، كذلك إيمانُه باللَّهِ إِن آمَن، وصدَّق باللهِ ورسلِه؛ لأنها حالةٌ لا تَمْتَنِعُ نفسٌ مِن الإقرارِ باللهِ؛ لعظيمِ الهَوْلِ الواردِ عليهم مِن أمر اللهِ، فحُكْمُ إيمانِهم [كحكمِ إيمانهم] ¬سقط من: ص ت 1، ت 2، ت 3، س، ف.¥ عندَ قيامِ الساعةِ، وتلك حالٌ لا يَمْتَنِعُ الخَلْقُ مِن الإقرارِ بوَحْدانيةِ اللهِ؛ لمعاينتِهم مِن أهوالِ ذلك اليوم ما تَرْتَفِعُ معه حاجتُهم إلى الفكرِ والاستدلالِ والبحثِ والاعتبارِ. ولا يَنْفَعُ مَن كان باللهِ وبرسلِه مُصَدِّقًا، ولفرائضِ اللَّهِ مُضَيِّعًا، غيرَ مُكْتَسِب بجَوارحِه للهِ طاعةً، إذا هي طَلَعَت مِن مغربِها - أعمالُه إن عمل، وكَسْبُه إِن اكْتَسَب؛ لِتَفْريطِه الذي سلَف قبلَ طلوعِها في ذلك.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}. يقولُ: كسَبَت في تصديقها خيرًا؛ عملًا صالحًا، فهؤلاء أهلُ القبلةِ، وإن كانت مُصَدِّقةً ولم تَعْمَلْ قبل ذلك خيرًا، فعمِلَت بعدَ أن رأَت الآية لم يُقْبَلْ منها، وإن عمِلَت قبلَ الآية خيرًا، ثم عمِلَت بعدَ الآية خيرًا، قُبِل منها ¬ينظر التبيان 4/ 327.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}. قال: مَن أَدْرَكه بعضُ الآياتِ وهو على عملٍ صالحٍ مع إيمانه، قبِل اللهُ منه العملَ بعدَ نزولِ الآية، كما قِبل منه قبلَ ذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه: {قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)}.
يقولُ تعالى لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ يا محمدُ لهؤلاء العادِلِين بربِّهم الأوثانَ والأصْنامَ، انْتظِروا أن تَأْتِيَكم الملائكةُ بالموتِ، فتَقْبِضَ أرَواحَكم، أو أن يَأْتِيَ ربُّكم لفَصْلِ القَضاءِ بيننا وبينكم في موقف القيامة، أو أن يَأْتِيَكم طلوعُ الشمسِ مِن مغربِها، فتُطْوَى صُحُفُ ¬في م: "صحائف".¥ الأعمال، ولا يَنْفَعُكم إيمانكم حينَئذٍ إن آمنتُم، حتى تَعْلَموا حينَئذٍ المُحِقَّ منا مِن المُبْطِلِ، والمُسِيءَ مِن المُحْسِن، والصادقَ مِن الكاذبِ، وتَتَبَيَّنوا عند ذلك بمَن يَحِيقُ عذابُ اللهِ وأليمُ نَكالِه، ومَن الناجي منا ومنكم، ومَن الهالكُ، إنا مُنتَظِروا ذلك؛ ليُجْزِلَ اللهُ لنا ثوابَه على طاعتِنا إياه، وإخْلاصِنا العبادةَ له، وإفْرادِناه بالربوبيةِ دونَ ما سواه، ويَفْصِل بينَنا وبينَكم بالحقِّ، وهو خيرُ الفاصلين.