تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 160

السورة 6 : الآية 160

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: مَن وافَى ربّه يومَ القيامةِ في موقفِ الحسابِ، مِن هؤلاء الذين فارَقوا دينَهم وكانوا شِيَعًا، بالتوبةِ والإيمانِ، والإقلاعِ عما هو عليه مقيمٌ من ضلالتِه، وذلك هو الحسنةُ التي ذكَرها الله فقال: مَن جاء بها فله عَشْرُ أمثالها.
ويعنى بقوله: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}: فله عشْرُ حسَناتٍ أمثالِ حسنتِه التي جاء بها، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. يقولُ: ومَن وافَى يومَ القيامةِ منهم بفراقِ الدِّين الحقِّ والكفرِ باللَّهِ، فلا يُجْزَى إلا ما ساءَه مِن الجزاءِ، كما وافَى الله به مِن عمله السيئَ. {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}. يقولُ: ولا يَظْلِمُ الله الفريقين؛ لا فريق الإحسانِ، ولا فريقَ الإساءةِ، بأن يُجازِيَ المحسنَ بالإساءةِ، والمسيءَ بالإحسانِ، ولكنه يُجازِى كلا الفريقين مِن الجزاءِ ما هو له؛ لأنه جلَّ ثناؤُه حكيمٌ، لا يَضَعُ شيئًا إلا في موضعِه الذي يَسْتَحِقُّ أَن يَضَعَه فيه، ولا يُجازِى أحدًا إلا بما يَسْتَحِقُّ من الجزاءِ.
وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن معنى "الظلمِ" وضعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه، بشَواهدِه المُغْنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ ¬تقدم في 1/ 559، 560.¥.
فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ كما ذكَرْتَ مِن أن معنى الحسنةِ في هذا الموضع الإيمانُ باللَّهِ، والإقرارُ بوَحْدانيتِه، والتصديقُ برسولِه، والسيئةِ فيه الشركُ به، والتكذيبُ لرسولِه، أَفَلِلإيمان ¬في م: "فللإيمان".¥ أمثالٌ فيُجازَى بها المؤمنُ؟ وإن كان له مِثْلٌ فكيف يُجازَى به، والإيمانُ إنما هو عنَدك قولٌ وعملٌ، والجزاءُ مِن اللهِ لعبادِه عليه الكرامة في الآخرةِ، والإنعامُ عليهم ¬في م: "عليه".¥ بما أعَدَّ لأهلِ كرامتِه مِن النعيمِ في دارِ الخلودِ، وذلك أعيانٌ تُرَى وتُعايَنُ وتُحسُّ ويُلْتَذُّ بها، لا قولٌ يُسْمَعُ، ولا كسبُ جوارحَ؟
قيل: إن معنى ذلك غيرُ الذي ذهَبْتَ إليه، وإنما معناه: مَن جاء بالحسنةِ فوافَى الله بها له مطيعًا، فإن له مِن الثوابِ ثوابَ عشرِ حسناتٍ أمثالِها.
فإن قلتَ: فهل لقولِ: لا إلهَ إلا اللهُ. مِن الحسناتِ مِثْلُ؟
قيل: له مثلٌ هو غيرُه؟! ولكنْ ¬في م: "ليس".
وقوله: "له مثل هو غيره ولكن له مثل هو. .". قد يبدو غير مفهوم مما حدا ناشره إلى وضع "ليس" مكان "لكن"، وصحة الأمر أن أبا جعفر مهد للإجابة على السؤال بسؤال استنكارى فقال: "مثل هو غيره؟ " ثم استدرك موضحًا جلية الأمر: "ولكن له مثل هو قول: لا إله إلا الله". ليس مثلًا غيره. والله أعلم.¥ له مثلٌ هو قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ. وذلك هو الذي وعَد اللهُ جلَّ ثناؤُه مَن أتاه به أن يُجازِيَه عليه مِن الثوابِ بمثلِ عَشَرةِ أضعافِ ما يَسْتَحِقُه قائلُه، وكذلك ذلك في مَن جاء بالسيئةِ التي هي الشركُ، إلا أنه لا يُجازَى صاحبُها عليها إلا ما يَسْتَحِقُه عليها، مِن غيرِ إضعافِه عليه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأولِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرِ بن أبي المغيرة، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: لما نزلت {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. قال رجلٌ مِن القومِ: فإنَّ لا إلهَ إلا اللهُ حسنةٌ؟ قال: نعم، أفضلُ الحسنات ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 63 إلى عبد بن حميد مرفوعا.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن الأعمشِ والحسنِ بن عُبيد اللهِ، عن جامعِ بن شدَّادٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن عبدِ اللَّهِ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة - كما في الدر المنثور 3/ 66 - ومن طريقه الطبراني في الدعاء (1502) عن حفص، عن الأعمش وحده به.¥.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا الأعمشُ والحسنُ بنُ عُبيدِ اللهِ، عن جامعِ بن شدَّادٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللهُ. قال: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الشركِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيْل، عن الحسنِ بِن عُبيدِ اللهِ، عن جامع بن شدَّادٍ، عن الأسودِ بن هلالٍ، عن عبدِ اللهِ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة - كما في الدر المنثور 3/ 63 - ومن طريقه الطبراني في الدعاء (1503) - عن ابن فضيل به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1431 (8165)، وأبو نعيم في الحلية 9/ 43، والبيهقي في الأسماء والصفات (203) من طريق الحسن بن عبيد الله، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ عمرٍو المَعْنِيُّ، عن زائدة، عن عاصمٍ، عن شقيقٍ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ كلمةِ الإخلاصِ، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الشركِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1529) من طريق معاوية بن عمرو به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، وعن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ والقاسمِ بن أبى بَزَّةَ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قالوا: لا إلهَ إلا اللهُ كلمةِ الإخلاصِ، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قالوا: بالشركِ وبالكفرِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1516) من طريق ابن يمان به من قول سعيد وحده.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيْرٍ وابنُ فُضَيْلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الشركِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: جابرُ بنُ نُوحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1527) من طريق موسى بن عبيدة به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي المُحَجَّل ¬أبو المحجل هو رُدَينيُّ بن مرة - ويقال: ابن خالد، ويقال: ابن مخلد - البكرى: ينظر التاريخ الكبير 3/ 331، والجرح والتعديل 3/ 516.¥، عن إبراهيم: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الشركِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1537) من طريق عبد الرحمن به مقتصرًا على أوله وفيه: عن أبي معشر، عن إبراهيم.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي المحجلِ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي المحجلِ، عن إبراهيمَ مثله.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي المحجلِ، عن أبي مَعْشَرٍ، قال: كان إبراهيمُ يَحْلِفُ باللَّهِ، ما يَسْتَثنى، أنَّ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}: لا إلهَ إلا اللهُ، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}: مَن جاء بالشركِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1536) من طريق جرير به مقتصرا على أوله.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ في قولِه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: كلمةِ الإخلاصِ لا إلهَ إلا اللهُ. {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} قال: بالشركِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1526) من طريق هشيم وزائدة، عن عبد الملك به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، جميعًا عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ. {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الشركِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1524) من طريق أبي نعيم به، وأخرجه (1525) من طريق أبي أحمد، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيْرٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن القاسم بن أبى بَزَّةَ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: كلمةِ الإخلاصِ. {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الكفرِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1534) من طريق عثمان به¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سلمةَ، عن الضحاكِ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1530) من طريق وكيع به، وأخرجه (1531) من طريق جويبر، عن الضحاك.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1522) من طريق أبي خالد به، وأخرجه (1519 - 1521، 1523) من طرق عن الحسن به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1513) من طريق الحماني به، وأخرجه (1514، 1515، 1517، 1518) من طرق عن سعيد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثله ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1511) من طريق الحماني به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}. يقولُ: مَن جاء بلا إلهَ إِلا اللَّهُ {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}. قال: الشركِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2935، والطبراني في الدعاء (1505)، والبيهقى - مطولا - في الأسماء والصفات (206) من طريق عبد الله بن صالح به، وأخرجه الطبراني (1504، 1506) من طرق عن ان عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 118 إلى ابن المنذر.¥
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيْئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}. ذكِر لنا أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "الأعمالُ ستةٌ؛ مُوجبةٌ ومُوجبةٌ، ومُضْعِفةٌ ومُضْعِفةٌ، ومِثْلٌ ومِثْلٌ؛ فأَمَّا الموُجِبتان: فمَن لَقِى اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا دخل الجنةَ، ومَن لَقِى اللَّهَ مُشْرِكًا به دخَل النارَ، وأمَّا المُضْعِفُ والمُضْعِفُ: فنَفَقةُ المؤمنِ في سبيلِ اللَّهِ سبعمائةِ ضِعْفٍ، ونفقتُه على أهلِ بيتِه عشرُ أمثالِها، وأمَّا مِثْلٌ ومِثْلٌ: فإذا همَّ العبدُ بحسنةٍ فلم يَعْمَلُها كُتِبَت له حسنةً، وإذا همَّ بسيئةٍ ثم عمِلها كُتِبَت عليه سيئةً ¬أخرجه أحمد 4/ 345 (الميمنية)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (1047)، وابن حبان (6171)، والحاكم 2/ 87، والبيهقى في الشعب (4269) نحوه من حديث خريم بن فاتك الأسدى، وقوله: (إذا هم العبد بحسنة ... ). أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1433 (8172) من طريق يزيد به. وأصله أخرجه أحمد 4/ 315 (2519)، والبخارى (6491)، ومسلم (131، 2
08) من حديث ابن عباس.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن شيخٍ مِن التَّيْمِ، عن أبي ذرّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، علَّمْنى عملا يُقَرِّبُني إلى الجنةِ، ويُباعِدُنى مِن النِار، قال: "إذا عمِلْتَ سيئةً فاعْمَلْ حسنةً، فإنها عَشْرُ أمثالِها". قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، لا إلهَ إلا اللهُ مِن الحسناتِ؟ قال: "هي أحسنُ الحسناتِ" ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1498) من طريق أبي نعيم به، وأخرجه أحمد 5/ 69 - ومن طريقه الطبراني في الدعاء (1501) - وابن أبي حاتم في تفسيره - - مختصرا - - 5/ 1431 (8164)، وابن حبان في الثقات، 8/ 411، والطبراني في الدعاء (1499، 1500)، والبيهقى في الأسماء والصفات (202)، والقزويني في التدوين 2/ 458، 459 من طريق الأعمش به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 4/ 218، والبيهقي
في الأسماء والصفات (201) من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه، عن أبي ذر. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 64 إلى ابن المنذر وابن مردويه. وينظر علل الدارقطني 6/ 268.¥.
وقال قومٌ: عُنِى بهذه الآيةِ الأعرابُ، فأما المهاجرون، فإن حسناتهم بسبعِمِائةِ ضِعفٍ أو أكثرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن قتادةَ، عن أبي الصِّدِّيقِ الناجيِّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ في قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. قال: هذه للأعراب، وللمهاجرين سبعُمائةٍ ¬ينظر التبيان 4/ 332، والبحر المحيط 4/ 261.¥.
حدَّثنا محمدٌ أبو ¬في النسخ: "ابن". وينظر تهذيب الكمال 26/ 560.¥ نَشِيطِ بنُ هارونَ الحربيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بُكَيْرٍ ¬في النسخ: "بكر". وتقدم على الصواب في 7/ 36، وينظر تهذيب الكمال 31/ 245.¥، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: نزَلَت هذه الآيةُ في الأعرابِ: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. قال: قال رجلٌ: فما للمُهاجرين؟ قال: ما هو أعظمُ من ذلك؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] وإذا قال اللهُ لشيء: عظيمٌ. فهو عظيمٌ ¬تقدم تخريجه في 7/ 36.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، قال: نزَلَت هذه الآية: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. وهم يَصومون ثلاثةَ أيامٍ مِن الشهرِ، ويُؤَدُّون عُشْرَ أموالِهم، ثم نزَلَت الفَرائضُ بعد ذلك، صومُ رمضانَ والزكاةُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 46 إلى المصنف.¥.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {عَشْرُ أَمْثَالِهَا}، فأُضِيف "العشرُ" إلى "الأمثالِ"، وهى "الأمثالُ"؟ وهل يُضافُ الشيءُ إلى نفسهِ؟
قيل: أُضِيفَت إليها لأنه مُرادٌ بها: فله عَشْرُ حسناتٍ أمثالِها. فـ "الأمثالُ" حلَّت محَلَّ المفسِّرِ، وأُضِيف "العشرُ" إليها، كما يقال: عندى عَشْرُ نِسْوةٍ. فلأنه أُرِيد بالأمثالِ، مَقامَها، فقيل: {عَشْرُ أَمْثَالِهَا}. فَأُخْرِج العَشرُ مُخْرَجَ عددِ الحسناتِ ¬في النسخ: "الآيات". والمثبت هو الصواب فلا مناسبة لذكر الآيات هنا.¥، و "المِثْلُ" مذكَّرٌ لا مؤنتٌ، ولكنها لما وُضِعَت موضعَ الحسناتِ ¬في النسخ: "الآيات".¥ - وكان "المِثْلُ، يَقَعُ للمذكِر والمؤنثِ، فجُعِلَت خَلَفًا منها - فُعِل بها ما ذكَرْتُ، ومَن قال: عندى عشرُ أمثالِها. لم يَقُلْ: عندى عشرُ صالحاتٍ. لأن "الصالحاتِ" فعلٌ لا يُعَدُّ، وإنما تُعَدّ الأسماءُ، و "المثلُ" اسمٌ، ولذلك جاز العددُ به.
وقد ذُكِر عن الحسنِ البصريَّ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: "فله عَشْرُ" بالتنوينِ "أمثالُها" بالرفع ¬مختصر الشواذ لابن خالويه ص 47، والبحر المحيط 4/ 261، وقرأ بها يعقوب، وهو من العشرة. النشر 2/ 200.¥. وذلك على وجهٍ صحيحٍ في العربيِة، غيرَ أن القرأةَ في الأمصارِ على خلافها، فلا نَسْتَجِيزُ خلافَها فيما هي عليه مُجْمِعَةٌ ¬في م: "مجتمعة".¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6